أسلوب حل المشكلات بافتعال المشكلات د.عبد المجيد العيلة

أسلوب حل المشكلات بافتعال المشكلات   د.عبد المجيد العيلة
أقلام وآراء

د. عبد المجيد العيلة

الحالة الفلسطينية فريدة من نوعها ويخطئ من يظن_ ناهيك أن يعتقد، بأن ما جرى أو يجري تطبيقه في بلد ما، يمكن أو يصلح أن يطبق في فلسطين. وحتى في علوم السياسة والاجتماع وما يقترحه البعض بأنه يمكن حل مشكلة باستحداث مشكلة أخرى تدفع أطراف المشكلة الأولى إلى الإسراع في حل المشكلة التي باتت عصية على الحل. ففي الحلة الفلسطينية هناك من هو حاضر وان غابت كل الأطراف، وهو أساس المشكلة، بل أساس كل المشكلات التي تعاني منها الحالة الفلسطينية، ومخطئ من أراد تحييده أو تجاهله، لأن حساباته تختلف عن حسابات الآخرين، ومصالحة عادة تتناقض وتتعارض مع مصالحة الآخرين على تنوعهم وتشتتهم، ولكنها في بعض الأحيان قد تتقاطع مع مصلحة هذا الطرف أو ذاك، فيظن البعض أنه يبارك عمل هذا الطرف أو ذاك.

 

وعليه فيركن إلى هذا الفهم القاصر، ظناً منه أنه قد حقق المراد، وينسى قوله  تعالى:وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ{هود/113} فيكون هلاكه فيما ظن أنه قارب النجاة، ويكون كمن استجار من الرمضاء بالنار، ويكتشف بعد فوات الأوان أنه أغرق نفسه في وحل مشكلات لا حصر لها ولا قِبلَ له بها.

 

وقد سبق لحكومات أن ذهبت للحرب هرباً من أزماتها الداخلية وظنت أن هذا سيساعدها على حل مشكلاتها، فإذا بها تغرق في مزيد من الأزمات، وبدلاً من الخلاص إذ بها تسقط سقوطاً مدوياً. وما يسري على الحكومات يسري أيضاً على الأفراد والجماعات، فالقوانين الاجتماعية لا تحابي هذا أو ذاك. والأصوب إذن هو البحث الحقيقي عن أسباب المشكلات، وبالتالي السعي إلى حلها بشكل صحيح.

 

ولكن قبل ذلك لا بد من الاعتراف بوجود المشكلة ومسئوليتنا عن المشكلة، وذلك بالشعور بالمشكلة وعدم تجاهلها، فالشعور بالمشكلة أولى خطوات حل المشكلة.

 

فالتجاهل المستمر لوجود المشكلة أو إحالة المسئولية على الغير، تغافلاً وتغاضياً عن مسئوليتنا الحقيقية عنها، لا يزيد المشكلة إلا تفاقماً وتعقيداً.

 

والأنسب إذن هو الخروج من هذه الحالة الضبابية، والاعتراف بالمشكلة ومسئوليتنا عنها، وبالتالي دراستها ووضع الحلول المناسبة لها، واختبار الحل الأمثل لعلاجها، فإن لم يفلح في حلها، نسعى لحلول أخرى.

 

ولكن لنبتعد دائماً عن فكرة افتعال مشكلة أو مشكلات لحل المشكلة التي باتت مستعصية نتيجة أوهامنا أو أفهامنا القاصرة أو رغباتنا.

 

وكما أسلفنا فالحالة الفلسطينية فريدة من نوعها، ولا ينفع فيها أو معها الاحتماء أو الاستقواء بهذا الطرف أو ذاك، أو توهم وقوف هذا الطرف أو ذاك إلى جانب هذا الطرف أو ذاك، فلا ثابت في السياسة، والثابت في المعادلة السياسية والاجتماعية هو الشعب ومصالحه الوطنية والحياتية التي لا بد أن تعلو على كل الاعتبارات، فلا حرب جديدة ولا لجنة إدارية عتيدة ولا اعتبار غزة إقليماً متمرداً تحل مشكلاتنا، فلنعِ واقعنا، ولندرك حقائق التاريخ والجغرافيا، وبهذا تكون السياسة كياسة.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق