ع الوجع

قوائم للإرهابِ... معروف الطيب

قوائم للإرهابِ... معروف الطيب
أقلام وآراء

معروف الطيب

نفسُ الأسلوبِ وإِنْ اختلفَتْ العصورُ والثقافاتُ، «أنا ربُّ الذهبِ وإلهُ المالِ» قالها قارونُ معبِّراً عن الاستكبارِ الذي اعتملَ في نفسِهِ، حينما اعتقدَ جازماً أنَّ تفوُّقهُ الاقتصادي خوَّلَهُ الخروج على ناموسِ الكونِ، فتوهمَ المسكينُ أن لا أحدَ يقدرُ عليهِ، حينها حطَّمَ اللهُ خيشومهُ وخسف به وبدارهِ الأرض ولم تستطع أموالُهُ وقوَّتهُ أنْ تنجدَهُ. وبنفس المنطق قال فرعون»انا ربُّكم الأعلى».. «لا أريكم إلا ما أرى» معتقداً أنَّ الأنهارَ التي تجري من تحتِهِ، وتلكَ الأهراماتُ التي تناطحُ السحابَ، تبرِّرُ لهُ تأليهَ نفسِهِ واعتمادَ إرادتِهِ، فكانَ عقابُهُ الإلهيُّ أنْ أغرقَهُ دون أن يجدَ لهُ من ينقذُهُ رغم أنَّهُ بينَ جنودِهِ. بنفسِ المنطقِ يتباهى ترامب بعشقِهِ للمال، معلناً أنَّهُ لا يعلمُ من هو أغنى منهُ على وجهِ الأرضِ فقد أفنى عمرَهُ في جمعِ البلايينِ من الدولاراتِ، وعلى ذاتِ النهجِ يسيرُ في سياستِهِ فهو يضربُ بعرضِ الحائطِ بكلِّ الحقائقِ، ويعلنُ صراحةً أنَّ ما يراهُ هو عينُ الحقيقةِ وهوَ يرى الجيشَ السوريَّ مستخدماً للسلاحِ الكيماويِّ، رغم أنَّهُ هو الراعي الرسمي للخرابِ في سوريَّا ومهندس خارطةِ الدم الذي يرى أنَّ من صلاحياتِهِ أن يعيدَ ترتيبَ العالمِ وفقَ رغباتِهِ، وأن يقومَ بتصنيفِ الشعوبِ والحكوماتِ على هواهُ فمن رغب بهِ إلهاً منحهُ الشرعيَّةَ ومن (حلق له) أدخلَهُ في قائمةِ الأشرارِ..

 

إنَّ التعاطي باهتمامٍ للمعايير التي يطلقها فرعون العصرِ غايةٌ في الخطورةِ، ويحملُ في طيَّاتِهِ الاذعان لهذهِ الشريعةِ التي أشرفُ منها شريعةُ الغابةِ، يحب أنْ يفهم ترامب عمليَّاً كبقيَّةِ المستكبرين قبلَهُ أنَّ العالمَ لم يعدْ يحتملُ طاغوتَهُ، وليسَ هناكَ أحدٌ ترتعدُ فرائصُهُ بل وإنْ تجرَّأَ وقامَ بخطوةٍ لتكريسِ غطرستِهِ علينا ان نقومَ بخطواتٍ تعكسُ عليهِ إجرامَهُ، وإنْ قرَّرَ أن يعزلَ ويعاقبَ، نقومُ بخطواتٍ تعزلْهُ أكثرَ، لقد ولَّى الزمانُ الذي تعتمد فيهِ معاييرهُ هوَ في الخيرِ والشرِّ،أو الجمالِ والقبحِ، فيما يجوزُ أو لا يجوزُ، لم يكن ترامب ليتجرَّاَ على عملِ قائمةٍ للإرهاب يدرجُ فيها كلَّ من يأبى إدارتِهِ وإرادتِهِ إلا لتوهُّمِهِ بانَّ هناكَ من يعتمدُ هذهِ المعاييرَ ويأخذها كأنَّها كتابٌ مقدَّسٌ لا يأتيهِ الباطلُ من بينِ يديهِ أو من خلفهِ، هؤلاء المطبلون من عبدةِ ترامب من الحكامِ الرعاديدِ صفعتهم أوروبا عميقاً حينما تلقت قرارات ترامب بشأنِ القدسِ باستهجانِ، ولم يلقَ ترامب من يغرِّدُ معهُ في سربِهِ سوى شرذمةٍ قليلين، آن الأوان لنصنعُ نحنُ قائمةً للإرهابِ ندرجُ فيها أعداءَ البشريَّةِ صنَّاعَ الحروبِ، تجَّارَ الدمارِ والخرابِ والموتِ والفتنِ.

 

نعم، يحقُّ لنا تعريفُ الارهابِ بطريقتنا، التي تتماهى مع الضميرِ العالميِّ للشعوبِ لا للشياطينِ، فإنْ كانَ تعريفُ ترامب للإرهابِ يلتصق بمدى تهديدِ الجماعاتِ والحكوماتِ للطفلِ اللقيطِ(إسرائيل) فإن تعريفنا للإرهابِ مرتبطٌ بكلِّ من ينهبَ أرضَ غيرهِ ويهدِّدَ الأمنَ والحياة والكرامةَ للبشرِ. لو لم تكنْ (إسرائيلُ) لم يكنْ هناكَ جشعٌ أو فتنٌ او حروبٌ.. كم هوَ مضحكٌ أن تحتوي قوائمُ الارهاب الأمريكيَّةُ أعداءَ اللصوصيَّةِ، والاستكبارِ، والظلمِ، وأنْ تخلو من أسماء القتلةِ والمجرمينَ والمطلوبين للعدالةِ على مرِّ التاريخِ. ثقتنا بأنفسنا وتحوُّلِ الواقعِ بعدَ الحملة الكونيَّةِ التي تهاوت تحتَ أقدامِ مشروع المقاومةِ يجبرنا أنْ نتوقفَ عن التعاطي مع قوائمِهم أو إبداء الاهتمامِ بها ولو على مستوى الصحافةِ، وأن نشرعَ في إعدادِ قوائمنا؛ لأنَّنا اليومَ في وضعٍ أدخلَ الكيانَ الصهيونيَّ في حالةِ هلعٍ من صعودِ نجمِ المقاومةِ التي صنعت له كوابيسَ وأصبحَ الكلامُ عن قدراتِها فزعَ كلِّ صهيونيٍّ، وأدخلَ أركانَ الكيانِ في حيصٍ بيصٍ أعجزَهُ عن اتخاذِ قرارِ الحربِ معرباً عن خوفِهِ من أخذِ هذا القرار بنفس السهولةِ التي كانت في السابقِ، وهذا يزيدُ من رصيدِ عزَّتنا وهوانهِمْ.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق