رأي الاستقلال العدد (1131)

دائرة الاشتباك تتسع

دائرة الاشتباك تتسع
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1131)

الأمور متسارعة والساحة الفلسطينية مزدحمة بالأحداث, والمشاهد تظهر في كل المدن الفلسطينية, فاستشهاد البطل القسامي احمد جرار في جنين سبقه عملية بطولية لمجاهد فلسطيني بطل قرب نابلس أدت لمقتل أحد المستوطنين الصهاينة وانسحاب منفذ العملية بسلام, ليسجل أخفاق جديد لأمن الاحتلال ينسف النظرية الأمنية الصهيونية من جذورها, ويثبت هشاشة هذا الكيان ومدى ضعفه, ويحاول الاحتلال بجنوده المدججين بشتى أنواع الأسلحة اقتحام مدينة نابلس للبحث عن منفذ العملية البطولية, فتخرج المحافظة عن بكرة أبيها بشيبها وشبانها للتصدي للاحتلال الصهيوني والاشتباك معه, وتحبط محاولاته المتكررة لاقتحام المدينة, مما أدى لاستشهاد مواطن فلسطيني بطل يدعى خالد التايه وإصابة خمسين آخرين بجراح متفاوته, وفي محافظة الخليل استشهد أمس المجاهد البطل حمزة زماعرة بعد ان طعن حارس امن صهيونياً, كما أصيب نحو 30 مواطنا بجراح في الاشتباكات التي اندلعت في إرجاء المحافظة مع جنود الاحتلال الصهيوني, والمشهد يتشابك ويتكامل ويتحد بين محافظات جنين ونابلس والخليل, لتنتفض الضفة الغربية والقدس المحتلة في وجه الاحتلال وتتسع دائرة المواجهة والاشتباك معه, ويدخل الصهاينة في حالة ارتباك وهذيان وخوف وخشية من تأجج الانتفاضة المباركة وزيادة العمليات البطولية وارتفاع وتيرتها ليدخل في حالة استنفار وتأهب عاليه.

 

هذا التطور والأحداث المتسارعة يمكن للسلطة الفلسطينية البناء عليها لو أرادت ذلك, ولو حاولت بالفعل الخروج من القمقم والزاوية التي حشرت نفسها فيها, خاصة وهى تعيش حالة تهميش إسرائيلية أمريكية عربية دولية غير مسبوقة على الإطلاق, والقضية الفلسطينية تمر بأخطر مراحلها على الإطلاق, فما يخطط له الاحتلال والإدارة الأمريكية, بعيد تماما عن رأي وموقف السلطة لأنها اضعف من ان تستشار أو يؤخذ رأيها حسب الإدارة الأمريكية, وما يتم إقراره وتمريره فيما يخص القضية الفلسطينية, أو ما يخص المنطقة  لا يحتاج اطلاع الضعفاء الواهنين عليه, فهذا المشروع التسووي أمر واقع يتجاوز أمثال هؤلاء, فهل تعي السلطة ذلك وتستغل هذه الحالة الشعبية, لتحقيق مكاسب سياسية لصالحها, والانحياز إلى خيارات شعبها, والتوحد مع الموقف السياسي للفصائل الفلسطينية, أو حتى تشرع في تنفيذ قرارات المجلس المركزي الفلسطيني التي صدرت مؤخرا والشروع بخطوات فعلية لرفع الحصار والعقوبات والمعاناة عن قطاع غزة.

 

كما يمكن لفصائل المقاومة الفلسطينية استغلال هذه الحالة الشعبية, وتصعيد وتيرة انتفاضة القدس المباركة, فقد أن الأوان لبناء إستراتيجية وطنية ومرجعية موحدة, تدعم المقاومة الفلسطينية بكافة أشكالها بعيدا عن خيار التسوية التي فشلت فشلا ذريعا في تحقيق أية مكاسب لشعبنا الفلسطيني, وأعادت قضيتنا الفلسطينية عشرات السنين إلى الوراء, وأحدثت شرخا عميقا داخل المشروع الوطني الفلسطيني, وشتت الجهود, وميعت المواقف, وأضعفت الإرادة, وأدخلتنا في حالة من التيه والضياع, الفصائل الفلسطينية عليها ان تمسك الأمور بيدها, وتواصل جهودها لدعم صمود شعبنا في وجه الاحتلال, وإحباط المخططات الصهيو-أمريكية, وذلك من خلال تعزيز القدرات القتالية لأهلنا في الضفة الغربية, وإيقاع الخسائر في صفوف الصهاينة, وضمان استمرارية انتفاضة القدس المباركة, خاصة أن الانتفاضة مستمرة وتصنع أدواتها جيداً وتتطور لمواجهة الاحتلال وإحباط مخططاته, وإذا كانت الغفلة والضعف قد اعترى البعض وتلبستهم الهزيمة, فان هذا مدعاة لنا كي نثبت العكس, ونقول للعدو الصهيوني المجرم, حتى لو وقف العالم كله معك, واعترف بان القدس عاصمة موحدة لإسرائيل, فان هذا لن يمنحك الأمان, ولن تعيش في سلام, ولن تهنأ أبدا بأي انجاز سياسي تحققه لك الإدارة الأمريكية ومن يتماهى مع سياساتها, فالشعب الفلسطيني المحتل يطالب بحريته والعيش فوق أرضه بسلام وأمان, وسيبقى يناضل حتى تتحقق أهدافه, دون ان تشغله كل المؤامرات أو تحبط من عزيمته, فما تسمى بصفقة القرن لن تمر, حتى لو قبل بها العالم كله, وكما قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية: «لن نسمح لهذه الصفقة ان تمر حتى ولو قطعت رقابنا», ومن اجل ذلك وضعه الأمريكان على قائمة الإرهاب, ظنا منهم ان هذا يخيف الفلسطينيين ويدفعهم للقبول بها, إننا نحمل على عاتقنا شرف الدفاع عن هذه الأمة, وبالتأكيد سنبقى نحافظ على الأمانة, ونحن ندرك عظم دورنا, والثمن الذي يمكن ان ندفعه, لكننا مستعدون لدفع الأثمان مهما كانت باهظة, طالما ان الأمر يخص امتنا وقضيتنا وشعبنا.            

التعليقات : 0

إضافة تعليق