أحمد جرار.. المقاومة والحاضنة والشهادة... ياسمين مسودة

أحمد جرار.. المقاومة والحاضنة والشهادة...  ياسمين مسودة
مقاومة

ياسمين مسودة

 

منذ ثلاثٌ وعشرين يومًا وقوات الاحتلال الإسرائيلي، تطارد المقاوم أحمد نصر جرار المتهم بتنفيذ عملية نابلس، وطعن مستوطن هناك في كانون الثاني (يناير) الماضي. نفذت قوات الاحتلال، على مدار ثلاثة أسابيع متواصلة، حملات عسكرية واسعة في منطقة جنين بحثًا عن «الشاب المقاوم» أحمد جرار، تضمنها حالات اعتقال واغتيال شابين فلسطينيين ( أحمد إسماعيل جرار «الخميس 18 كانون الثاني/ يناير الماضي»، وأحمد سمير أبو عبيد «السبت 3 شباط الجاري») باءت جميعها بالفشل، ما يعيد للأذهان فشل الاحتلال سابقًا في اغتيال والده، نصر جرار، الذي استشهد عام 2002 بعد عدة محاولات فشل خلالها الاحتلال باغتياله.

 

فشلت قوات الاحتلال عدة مرات في اعتقال المطارد رغم محاولاتها المستمرة واستخدامها دباباتها وطياراتها، وكلابها البوليسية في الأيام الماضية. وكانت آخر هذه المحاولات أول أمس في بلدة برقين في جنين، إذ حاصرت قوات الاحتلال المنازل في البلدة، واعتقلت أقارب الشاب البطل، بعدما هدمت أربعة منازل هناك الشهر الماضي. هكذا، ضمن عملية عسكرية واسعة، ومع استخدام الاحتلال لأعتى أسلحته، لم يستطع الوصول الى جرار، ولا معرفة مكان  تواجده.

 

أحمد نصر جرار 22 عامًا، حاصل على شهادة جامعية في إدارة المستشفيات، وهو ابن الشهيد القائد في حركة حماس نصر جرار، الذي استشهد بعد محاولات فاشلة لاغتياله عام 2002، ورغم إعاقته الجسدية وقطع رجليه استمر في المقاومة حتى يوم اغتياله. نشأ أحمد وترعرع في بيئة المقاومة فسار على نهج أبيه، أعاد المثال الذي يحتذى به للشاب المقاوم فاعتبره البعض أسطورة،  اسم أحمد نصر جرار، وصوره الفوتوغرافية، سرعان ما غزت وسائل التواصل الاجتماعي. الرجل الذي وصف بـ «الشبح»، و»ذو الأرواح السبعة»، حضر بقوة على لسان المغردين، ضمن هاشتاغات عدة منها: # الأسطورة،# قاهر_بني_صهيون، # ثائرون_فلسطينيون احتفاء ببطولته. الشاب ذو الملامح الباسمة على الدوام، تغنى بمقاومته وبأسه الفلسطينيون ، ولعلّ أشهر الأغاني تداولا، نشرت تحت عنوان: «يا ظريف الطول»، إذ تقول في مطلعها: «يا ظريف الطول تمدّد في البلاد ...، يا ظريف الطول أحمد يا مهيوب، تخبيك بلادك وشعبك بالقلوب...».

 

ارتقى أحمد جرار فجر أول أمس شهيدًا في المحاولة الرابعة لاعتقاله بعد عملية وصفتها قوات الاحتلال بالمعقدة، وصرح ليبرمان وزير الدفاع الإسرائيلي بأن ملف أحمد جرار قد تم إغلاقه، فما الذي تم إغلاقه وقد تم تجييش جيش بأكمله لمطاردة شخص واحد! بل أصبح هذا البطل نموذجًا للشباب المقاوم وليس أدل على ذلك من عملية الطعن التي قام بتنفيذها شاب  في مستوطنة آريئل منذ يومين. بل  ما أحدثه جرار من نتائج تذهب إلى أبعد من ذلك ففي كلمة المتحدث باسم آل جرار الذي صرح بأن المقاومة نهج الأحرار، ودعا فيها الفصائل لإنهاء الانقسام، معبرًا بأن العدو الصهيوني لا يفرق بين أبناء الشعب الفلسطيني، فالنتيجة جاءت على عكس توقعات الاحتلال، فالمسيرات الحاشدة في كل أرجاء الضفة الغربية تعبر عن الإرادة الشعبية بالالتفاف حول خيار المقاومة.

 

جاءت هذه المحاولة المستعرة لاعتقال أحمد أو قتله ردًا على اغتيال الحاخام المتطّرف رزيئيل شيبح 35 عامًا ظاهريًا لكن الهدف الحقيقي لكل هذه المحاولات لاغتياله هي استغلال العملية كمسوغ في الأساس لتمرير قانون يصادق على توسيع مستوطنة «حفات جلعاد» إذ أقرت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع يوم الأحد 4/ شباط  الماضي قُدُمًا في تنظيم الوضع القانوني لبؤرة «حفات غلعاد» الاستيطانية غير القانونية بالقرب من نابلس ردًّا على الاعتداء الذي قُتل فيه مستوطن من هذه البؤرة الشهر الفائت. وأكد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال الاجتماع أنه يخطئ من يعتقد أن هذا الاعتداء سيؤدي إلى كسر عزم الحكومة على تكثيف أعمال البناء اليهودي في مستوطنات الضفة الغربية.

 

من المثير للسخرية ما جاء خلال تصريح زوجة الحاخام القتيل التي لم تولِ أدنى اهتمام بمقتل زوجها، بل طالبت الحكومة الإسرائيلية بتقديم التسهيلات للمستوطنات والمستوطنين، وتشريع الاستيطان. كل ذلك يعكس حقيقة تشبع الفكر الصهيوني الاستيطاني لدى المستوطنين باستلاب مزيد من أراضي الضفة الغربية، فلا يكون الرد لمثل هكذا محاولات سوى كرد أحمد جرار، الذي كسر شوكة الاحتلال في أطول عملية مطاردة في الضفة الغربية منذ سنوات، وقدرته على التمويه والاختباء لولا كاميرات المراقبة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق