دم جرار يجدد انتفاضة القدس

الضفة تتصدى للتوغلات وتنتصر للشهداء وغزة تبدأ مرحلة جديدة 

الضفة تتصدى للتوغلات وتنتصر للشهداء وغزة تبدأ مرحلة جديدة 
سياسي

 

التحليل السياسي/ عامر خليل:

 

بارتقاء الشهيد احمد نصر جرار طويت صفحة مضيئة في تاريخ الشعب الفلسطيني الذي يصر مع اقتراب مرور سبعين يوما على النكبة على المضي في طريقه في مواجهة الاحتلال وانتزاع حقوقه وهو بذلك يؤكد مجددا على سقوط الرهان  السياسي على التعايش مع دولة الاحتلال في سياق تسوية سياسية فهذا الباب اغلقه دم الشهيد جرار ومن سبقوه من عشرات الاف الشهداء والجرحى والمعتقلين، وخروج الاف الفلسطينيين في مواجهة جيش الاحتلال خلال الاقتحامات التي قام بها في جنين ونابلس يشير بوضوح الى ان الشعب الفلسطيني يحتضن المقاومة ويحميها ويحسم خياره معها فمرحلة جديدة تبدأ بدماء احمد نحو طريق التحرير والمواجهة مع الاحتلال.

 

جاءت عملية الطعن للشاب عبد الكريم عاصي قرب مستوطنة "أريئيل" ومقتل حاخام مستوطن ثم الطعن في مستوطنة "كرنيه تسور" قرب الخليل واستشهاد منفذها الشاب حمزة الزعامرة من حلحول بالخليل بعد اصابته لحارس الامن في المستوطنة لتؤكد على شكل المرحلة الجديدة بتجدد انتفاضة القدس وانتقالها لمرحلة اخرى من العمليات المسلحة والفردية ،وهي عنوان المواجهة مع الاحتلال في هذه المرحلة، ولا يخفى هنا ان اشكال المقاومة المتعددة التي فرضتها انتفاضة القدس منذ انطلاقتها بدماء الشهيد مهند الحلبي عام 2015 متواصلة وهي عنوان المرحلة في التعامل مع الاحتلال وتواصل الانتفاضة يبين الاصرار الشعبي الفلسطيني على التصدي للاحتلال واحصائيات الشاباك الاسرائيلي عن 400 عملية في عام 2017 جرى احباط جزء كبير منها كما يزعم الاحتلال تؤكد ان المقاومة والانتفاضة باتتا ممارسة شعبية يمكن في سياقها لأي شاب او شابة ان ينفذ عملية اطلاق نار او دهس او طعن.

 

الظاهرة الملموسة التي خلقتها الانتفاضة مؤخرا تصدي الناس لتوغلات جيش الاحتلال في المدن والبلدات الفلسطينية اذ لا يمر أي اقتحام دون صدامات مع الجنود وخروج الناس والقاء الحجارة عليهم ما يعني ان الاقتحامات تتم بسلاسة كما تعود سابقا بل ان جيش الاحتلال ليلة اول من امس هرب من مدينة نابلس بعد مواجهات واسعة ومحاولة لاقتحام منزل منفذ عملية "أريئيل" عبد الكريم عاصي وهو ما حدث في حلحول ووقع اصابات خلال تصدي الشبان لجنود الاحتلال القادمين لاقتحام منزل الشهيد الزعامرة ووقوع عدد من الاصابات بين الشبان وكانت مدينة جنين مسرحا طوال الاسابيع الماضية لمواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال في محاولاتها للوصول الى الشهيد جرار.

 

ايضا تشكيل لجان متابعة للقوى الوطنية والاسلامية في مدن الضفة المحتلة واشرافها على الفعاليات الشعبية ضد الاحتلال حيث دعت الى اضراب في جنين ونابلس يشير الى انتظام جديد يسير الفعاليات اليومية الشعبية في مواجهة الاحتلال في سياق انتفاضة القدس التي باتت محل التفاف جماهيري اكبر وتتمركز بؤرتها في الضفة المحتلة الآن، وجرائم الاحتلال وممارساته اليومية في القمع والاعتقال وهدم البيوت والاستيطان هي وقود الانتفاضة وشعلتها والرهان الاسرائيلي ان التنسيق الامني مع السلطة سليجم في نهاية الامر الاحتجاجات الشعبية يثبت فشله، فالمعطيات آخذة في التشكل نحو تغيير الواقع السياسي في الضفة المحتلة باتجاه معادلة اخرى تلفظ الرهان السياسي وتؤكد على خيار المقاومة.

 

على الجانب الآخر في قطاع غزة فإن مرحلة جديدة آخذة ايضا في الارتسام والتعامل مع  حالة الحصار الخانق الذي يتشدد ويترك تداعيات خطيرة تشي بانهيار الوضع الاقتصادي فالمسئولية الاولى عن ذلك هي الاحتلال الاسرائيلي والتفكير في خطوة ابداعية مع اقتراب 70 عاما على النكبة واللجوء في ظل محاولة امريكية اسرائيلية لشطب حق العودة مؤشر ان الفلسطينيين لن يصمتوا على الحصار والافقار  وشطب حقوقهم ، وتتمثل هذه الخطوة بتوجه الجماهير نحو السلك الفاصل بين غزة واراضي 48 والاعتصام الدائم امام  مشهد اراضيهم التي استلبت قبل 70عاماً وصولا الى انتظام عشرات الالاف ومن ثم اقتحام الحدود الى تلك الاراضي واقامة اكثر من خيمة اعتصام امس يعني ان الفكرة بدأت تأخذ مسارها في خلق ردود نوعية على واقع  النكبة والحصار والشطب.

 

لا يمكن الركون الى الحالة الراهنة التي تحاول فيها اطراف متعددة ان تستغل واقع التردي العربي والاسلامي والانقسام لتمرير مخطط تصفية القضية فيما يسمى "صفقة القرن" فالفلسطينيون امام منعطف خطير يمكن ان تفرض الولايات المتحدة والكيان الاسرائيلي ما تريداه اذا لم يبادروا الى اشكال جديدة في التصدي للاحتلال وابداع وسائل غير مسبوقة في مواجهات ما يخططان له، فالشعب الفلسطيني امام مرحلة اخرى مختلفة ولا يمكن كما كل المنعطفات السابقة ان يستسلم ويرفع الراية البيضاء والتجربة اكدت ان مخططات التصفية كان مكانها سلال المهملات بينما بقي الشعب الفلسطيني صامدا ومقاوما ومتمسكا بحقوقه.

التعليقات : 0

إضافة تعليق