الشهيد جرّار.. نموذج المقاومة الذي لم يمت

الشهيد جرّار.. نموذج المقاومة الذي لم يمت
مقاومة

الضفة المحتلة – غزة/ قاسم الأغا:

بعد نحو شهر من المُطاردة؛ استُشهد الفدائي المقاوم أحمد نصر جرار، بعد استهداف قوات الاحتلال له داخل أحد المنازل غير المأهولة التي تحصّن فيها ببلدة "اليامون" غرب مدينة جنين، شمال الضفة الفلسطينية المحتلة. وجاء اغتيال الاحتلال للمقاوم "جرّار" (23 عاماً)، فجر الثلاثاء الماضي، بعد اتهامه بالوقوف على رأس الخلية التي نفّذت عملية إطلاق النار البطولية قبل نحو شهر، وأسفرت عن مقتل مستوطن حاخام يُدعى "رزيئيل شيفاخ"  (35 عاماً) داخل مركبة كان يستقلها، قرب قرية صَرّة غرب مدينة نابلس، بالضفة المحتلة.

 

احتفلت "إسرائيل" بنصر مزعوم بعد تمكنها من اغتيال جرّار، لكن هذا الاغتيال كشف ضعف وهشاشة هذا الكيان الذي ظهر عاجزًا بعد 3 محاولات فاشلة سعى خلالها للوصول إلى الشهيد، وجنّد فيها أجهزة الجيش والأمن على مدار أيام طويلة، قبل أن يتمكن في المحاولة الرابعة من الوصول إليه واستهدافه بوابل من الرصاص أدى لاستشهاده والتحفظ على الجثمان.

 

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة "معاريف" العبرية عن أن معلومة استخباراتية قادت إلى الوصول لجرار، الذي لاحقته "إسرائيل" على مدار نحو شهر.

 

وقالت الصحيفة إن العشرات من عناصر وضباط جهاز الأمن العام (الشاباك) وغيرهم واصلوا الليل بالنهار للوصول إلى قاتل المستوطن بنابلس وهو الشهيد أحمد نصر جرار.

 

وأضافت أن الشهيد جرّار غيّر مكان اختبائه أكثر من مرة وأن الشاباك وصل إليه بعد تركيب أجزاء الصورة الكاملة بعد جهود مضنية منذ ساعة تنفيذ العملية قرب نابلس.

 

وقالت رواية الإعلام العبريّ حول تفاصيل العملية التي ارتقى فيها الفدائي البطل أن جرّار كان جاهزًا للاشتباك، وخرج مسلحاً من المنزل الذي تحصن داخله لبدء الاشتباك وبحوزته بندقية "إم 16" وحقيبة عبوات ناسفة، إلّا أن رصاص قوات الاحتلال كان أسرع، على حد تعبيره.

 

وفي تغريدة على موقع "تويتر" عبّر رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" عن سعادته  بـ"نجاح الأجهزة الأمنية في الوصول إلى جرار وتصفيته"، متوعدًا باستهداف كل من يُنفذ عمليات ضد "إسرائيل."

 

كما سارع وزير حرب الاحتلال أفيغدور ليبرمان، إلى القول: "كان من الواضح أن الأمر لم يكن سوى مسألة وقت قبل أن نصل إلى زعيم الخلية الذي قتل الحاخام رازيئيل شيفح".

وأضاف: "نهنئ قوات الأمن الإسرائيلية وأجهزة الشاباك ووحدة مكافحة الإرهاب على العملية الناجحة"، كما قال.

 

أما عن الرواية المحلية، فقد أفاد شهود العيان من المكان أن الاشتباك بين قوات الاحتلال والفدائيّ أحمد جرّار بدأ في الساعة الرابعة والنصف من فجر الثلاثاء (الماضي)، قبل أن يشرع جنود الاحتلال بقصف المنزل وهدمه بالجرافات.

 

فيما بثّت وسائل الإعلام صورًا ومقاطع فيديو من داخل المنزل المُهدم تُظهر زجاجات مياه، وبعض الطعام المصنّع منزلياً، كما عُثر على نسخة من القرآن الكريم، قالت والدة الشهيد "جرّار" إنها إهداء من والده الشهيد نصر.

 

وأضافت: "ابني فخر لفلسطين .. ليس ابني وحدي، بل هو ابن فلسطين وفخر للجميع، وزلزل الكيان كلّه الحمد لله".

 

وعقب تأكيد خبر ارتقاء جرّار؛ عمّ الغضب والإضراب الشامل مسقط رأس الشهيد في جنين، وغيرها من مُدن الضفة الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة، وتم فتح بيت عزاء في ديوان "آل جرّار" بجنين.

 

ويوم أمس الأربعاء، أُقيمت خيمة عزاء للشهيد بمدينة غزة، وشارك في الخيمة التي أقيمت في ساحة الجندي المجهول وسط المدينة ممثلون عن القوى الوطنية والإسلامية، ونُواب في المجلس التشريعي، ووجهاء ومخاتير، وعشرات المواطنين.

 

نهج أصيل

 

من جهتها، نعت الفصائل الفلسطينية الشهيد أحمد نصر جرار، ودعت المقاومة في الضفة الفلسطينية المحتلة للرد على جريمة اغتياله.

 

حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، قالت إن الشهيد البطل جرّار مثَّل نهج المقاومة الأصيل والمعبر عن طبيعة الظروف التي يحياها الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال الغاصب والمعتدي".

 

وأكّد مسؤول المكتب الإعلامي للحركة داود شهاب أن "الشهيد نهج وليس فرداً .. وهذا النهج سيتواصل ويستمر بإذن الله عزّ وجل".

 

وأضاف شهاب: "رحل أحمد شهيدًا باراً بفلسطين وباراً بالقدس والأقصى، ووفيًا للشهداء والأسرى"، مشددّا على أن صفحة الحساب لم تُغلق بعد ولن تغلق؛ إلا بطرد هذا العدو واقتلاع هذا الباطل بحول الله وقوته.

 

وتابع: "لقد انتصر أحمد وهو يواجه أعتى الجيوش وكسر روحهم، وسيخرج من الشعب الفلسطيني من يسير على طريق أحمد النصر".

 

رجل بـ"جيش"

 

أما حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فقد وصفت الشهيد جرّار بأنه "رجل بقوة جيش كامل".

 

وقال عضو المكتب السياسي للحركة حسام بدران لـ"الاستقلال" إن أحمد جرّار مثّل جيشًا كاملاً، واستطاع مواجهة العدو وإرباك حساباته، رغم التحديات والعقبات وقلة الإمكانات.

 

وأكّد بدران أن القائد جرّار أيقونة جديدة للمقاومة الفلسطينية وبات نموذجًا لجهة إحيائها في الضفة المحتلة، وعليه فإننا "نقول للاحتلال لا تتعجل الفرحة".

 

وأوضح أن "أحمد جرار هو فخر لأهله ووالده الشهيد من قبله، وهو فخر لحركة حماس وكتائبها المقاتلة (القسام)، وفخر قبل ذلك لكل الشعب الفلسطيني والأمة".

 

إلى ذلك، كشفت "كتائب القسام" الجناح العسكري لـ"حماس" رسمياً ولأول مرة أن الشهيد كان يرأس خلية نابلس التي اغتالت الحاخام "رزيئيل شيفاح" قبل أسابيع.

الكتائب وفي بيان مكتوب، اطّلعت عليه "الاستقلال" أضافت: "لقد أثبت أبطال كتائب القسام في جنين، أبناء جرّار وريحان وطوالبة، أن المقاومة تسري في عروقهم وأن العدو لا يفهم إلا لغة المقاومة".

 

وتوعد بيان القسام بالقول: "نبشر الاحتلال بما يسوؤه في كل الميادين وما عمليات: إيتمار (كمين مُسلّح قرب نابلس)، وعبد الحميد أبو سرور (نفّذ عملية استشهادية بالقدس)، وحفات جلعاد (عملية جرّار)، إلا أمثلة ذلك، في إشارةٍ إلى تبنيها هذه العمليات.

 

الممثّل الشرعي

 

من جهته، الكاتب والمحلل السياسي حمزة أبو شنب، اعتبر أن نموذج المقاومة الذي مثّله الشهيد جرّار "هو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني".

 

وأكّد أبو شنب لـ"الاستقلال" على أن هذا النموذج قضَّ مضاجع الاحتلال وأرعب منظومته الأمنية والعسكرية وأفقَده صوابه، في الوقت الذي فشلت كل الاتفاقيات الدولية في تشكيل هذا الهاجس لديه.

 

وتساءل:"هل يدرك (قائد السلطة الفلسطينية) من يرفض البندقية أن هذا هو الطريق ؟، هل سيستخلص العبر ويعقد الاجتماعات ويقرّر ويغيّر المسار (المفاوضات) لطريق أحمد الذي ورثه عن والده الشهيد نصر ليغيّر في عنجهية الاحتلال ؟".

 

وبطريقة مشابهة، استُشهد نصر جرّار (والد أحمد) عام 2002، على كرسيه المتحرك، بعد اشتباك مع قوات الاحتلال، خلال محاصرته مقاومين داخل منزلٍ في طوباس.

 

وأضاف الكاتب والمحلل السياسي: "نعم أحمد هو الممثل الشرعي والوحيد، حامل البندقية مقاوم الاحتلال هو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق