على خطى عهد التميمي

الطفلة جنى جهاد.. قنبلة تخشها "إسرائيل"

الطفلة جنى جهاد.. قنبلة تخشها
مقاومة

الطفلة جنى جهاد... على خطى عهد التميمي

غزة / دعاء الحطاب:

 

يولد أطفال فلسطين وفي قلب كل منهم حكاية وطنٍ مسلوب، تتفتح أعينهم على مشاهد الدمار والخراب التي ألحقها الاحتلال الإسرائيلي ببلادهم، وجُل ما تسمعه آذانهم أصوات المدافع والطائرات التي ترسم أمامهم صوراً دموية لا يُمكن نسيانها، حتى ينتفض في داخلهم رغبةً بالانتقام من مغتصب بلادهم وفضح جرائمه التي يسعي دائماً لإخفائها تحت غطاء الإنسانية الذي يتغنى به أمام الدول الأوروبية والمحافل الدولية.

 

فهنا في قرية " النبي صالح"، كبرت الطفلة جنى جهاد التميمي (11عاما) وكبر الهم معها،  لم تيأس أو تستسلم، وضعت نصب عينيها حلماً كبيراً كقضية وطنها وسعت لتحقيقه رغم صغر سنها، وكلما شعرت بالخوف أثناء مواجهتها الاحتلال  استذكرت صورة خالها وابن عمها  وصديقها اللذين استشهدا امامها.

 

 جعلت الطفلة جنى من تلك المشاهد حافزا كي تواصل مسيرة فضحها لجرائم الاحتلال عبر استخدام كاميرة هاتفها، حتى لقبت بأصغر مراسلة صحفية في العالم، وهي أولى محطات حلمها الأكبر بمقاضاة ومحاسبة من فجعها وأطفال فلسطين  بفقد أغلى الناس الى قلوبهم.

 

في السابعة من عمرها، امتهنت جني مهنة البحث عن المتاعب "الصحافة"، وبدأت بأعداد تقارير اخبارية تنقل خلالها المآسي التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني من قبل الاحتلال بالصورة والصوت والفيديو ، كما تحدثت باللغتين العربية والانجليزية في تعليقها على الاحداث، حتى لمع اسمها في مواقع التواصل الاجتماعي المحلية والدولية،  كما نشرت  مجموعة كبيرة من المواقع الاخبارية الاجنبية والأوروبية  اسمها تحت عنوان "أصغر مراسلة صحفية في العالم".

 

 فضح الاحتلال

 

"جنى جهاد، فلسطين المحتلة"، هكذا تختم أصغر صحافية في العالم تقاريرها الإخبارية المصورة في كل مرة تقف فيها أمام كاميرا لتنقل ما يعيشه الفلسطينيون يومياً من معاناة، ومن أجل ذلك تجول في الضفة الغربية بشكلٍ مستمر وبيدها ميكروفون صغير.

 

وتقول جنى لـ"الاستقلال": " وانا صغيرة كنت  أوقف على شباك البيت و أشاهد جنود الاحتلال عندما تقتحم القرية، كانوا يخوفوا الاطفال و يضربوا الشباب ويعتقلوهم او يقتلوهم، لما صار عمري 7سنوات الجنود قتلوا خالي وابن عمي وصديقي أمام عيوني وما كان في صحافين يغضوا الاحداث".

 

وتتابع:" بعد كل الاحداث التي وقعت أمامي شعرت أنه العالم ما بعرف شيء عنا، وقررت أصير صحفية وأتحرك ضد الاحتلال وأقوم بفضحه وفضح اجرامه ونقل صوت فلسطين إلى العالم، من خلال تصوير الاحداث و شرحها بالعربية والانجليزية"، مشيرةً الى أنها تعتمد بشكل أساسي على اللغة الانجليزية في تقاريرها لكونها لغة العالم الموحدة، الأمر الذي يسهل وصول رسالتها وصوت فلسطين للعالم الغربي والأوروبي الذي يجهل حقيقة الاحتلال ويري وجهه الزائف.

 

صاحب الحق "ما بخاف"

 

كاميرا، مياه، محارم معطرة لمقاومة الغاز المسيل للدموع"، هذا الزاد يصاحب "جنى" بالمسيرات السلمية المنددة بالاحتلال وجرائمه، وإذا ما وقع حدث تهرع للمنزل لجلب الكاميرا، وإن كانت بالصدفة في قلبه تهم قائلة لوالدتها "صوريني بدي أعمل تقرير".

 

90% مما صورته الصحفية الصغيرة باستثناء المسيرات لم تذهب إليها بل حدث في محيطها، فبمجرد وقوع الحدث تبدأ بالتصوير والكلمات تنساب منها دون تلقين، تارة تتحدث عن إصابة طفل من قرية النبي صالح بطلقات الاحتلال، وفي جنازة أحد الشهداء توجه رسالة قائلة "لكل العالم إننا على درب الشهداء باقون، أرواحنا ستقاوم لا شيء يمنعنا عن المقاومة حتى الموت"، وتارة أخرى يصارع صوتها بين صيحات المتظاهرين المطالبة بحرية الأسري. بحسب جنى.

 

وأضافت:"  بكون خايفة أثناء تغطيتي للأحداث وتحدي جنود الاحتلال، لكن نحن كفلسطينيين أصحاب حق لازم نسيطر على خوفنا ونستمر في طريقنا، لأنه صاحب الحق ما بخاف".    وترى أنها أصبحت مع الوقت تتقن الوقوف أمام الكاميرا وتثبيتها والحديث على نحو أفضل من المرة الأولى، في أماكن الاحداث والمواجهات مع الاحتلال، وفي ظل توالى إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع.

 

واعتبرت جنى كاميرتها سلاحها القوي في حربها  ضد جنود الاحتلال الاسرائيلي، و صديقها الصادق في فضح الاحتلال أمام الدول الأوروبية، مشيرةً إلى أنها تشعر بالفخر في كل مرة تستطيع خلالها فضح الاحتلال وايصال صوت شعبها للعالم، وفي ذات الوقت ينتابها الحزن على أبناء شعبها الذين يتعذبون والعالم مازال صامتاً.    وموقع سكنى الطفلة جنى في الخط الأول لساحة المواجهات في الضفة الغربية جعلها ليست بحاجة لبذل مجهودات، إذ تأتي المواجهات إليها.

 

خطر قادم

 

بعدما نجحت الصغيرة جنى صاحبة  المظهر أوروبي الأميركي، باستقطاب أنظار العالم نحو معاناة شعبها و أثرت في قلوب الكثير من الأوروبيين والأجانب باستخدامها اللغة الانجليزية، وصفتها تقارير لوزارة الشؤون الاستراتيجية الصهيونية بالخطر الأمني القادم على "إسرائيل" وأنها ستكون "عهد التميمي القادمة"، ومن هنا بدأ التحريض الاسرائيلي ضدها.

 

وتقول جنى:" عهد التميمي بنت خالتي و صديقتي المفضلة ساعدتني كثيراً بتغطيتي الاحداث ومنحتني جزءاً من قوتها، فليس غريباً أن كون مثلها وأن يتم التحريض ضدي، ورغم  ذلك لن أتراجع عن فضح جرائم الاحتلال، لأنني عندما قررت المقاومة كنت أعلم أن لذلك ثمناً سأدفعه".

 

وتابعت بنبرة تحدٍ :" الاعتقال لن يكون نهاية مقاومتنا وتحدينا للاحتلال، بل بالعكس سيكون بداية مرحله جديدة بالحياة، ستمنحنا التفاؤل والأمل بالحرية وتعلمنا دروساً جديدة وتجارب أقوى في مقاومة الاحتلال". وتخطت "جنى" عالم الطفولة النقي، ومع ذلك بقيت تحتفظ بعده أمنيات تسعي لتحقيقها في المستقبل أولها تحرير فلسطين من دنس الاحتلال، وأن تصبح صحفية  تنقل معاناة الاطفال والشعوب المظلومة، ودراسة علوم سياسية لفهم تفكير الحكومات بالعالم ، كما تتمنى أن تكون رسامه لتوصل رسالتها بشكل أوضح للعالم.

التعليقات : 0

إضافة تعليق