تبث الشائعات والأكاذيب

صفحات الكترونية باللغة العربية.. مصيدة الاحتلال الجديدة

صفحات الكترونية باللغة العربية.. مصيدة الاحتلال الجديدة
سياسي

غزة/ دعاء الحطاب:

باتت الصفحات الالكترونية الناطقة بالعربية إحدى وسائل الحرب النفسية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي ضد أبناء الشعب الفلسطيني، اذ ينشر بين سطورها اخباراً كاذبة واشاعات تنذر بوقوع حرب أو كارثة وشيكة، في محاولة منه لتحطيم النسيج الاجتماعي الفلسطيني وضرب عنق المقاومة.  ويستخدم الاحتلال كافة الطرق والامكانيات العسكرية لبث الرعب والخوف في قلوب الفلسطينيين في كافة الميادين، فإذا لم يستطع الدخول الى قطاع غزة ميدانياً وضربهم بالصواريخ والمدافع، فانه يحاول الدخول إليه اعلامياً ونفسياً من خلال الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي الشهيرة وأزرار الأجهزة الإلكترونية.

 

وظهرت في الآونة الأخيرة العديد من الصفحات الناطقة باللغة العربية تديرها مخابرات الاحتلال الإسرائيلي، للقيام بدور تكميلي ومساند لما يقوم به المنسق، منها " صفحة أفخاي أدرعي، و"غزة تحت الحصار والنار"، و"وطن 24"، و"المنسق"، و"مش هيك الحكي"، و "حقيقة إعلام"، بالإضافة إلى موقع سهم الإخباري، وخليك فلسطيني ، ومباشر غزة ، ومباشر الضفة، ومباشر الشتات.

 

ضرب الجبهة الفلسطينية

 

وأكد خالد صافي الخبير في الإعلام الجديد ومواقع التواصل الاجتماعي، أن إسرائيل تحاول دائماً ضرب الجبهة الفلسطينية الداخلية من خلال ما تنشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي من إشاعات وأخبار تضع بين سطورها أهدافاً تريد تحقيقها، كقياس نبض الشارع والمقاومة الفلسطينية أو زعزعة الجبهة الداخلية ونشر البلبلة والفوضى بالقطاع.

 

وقال صافي خلال حديثة لـ"الاستقلال":" مؤخراً أطلقت المخابرات الإسرائيلية صفحات ناطقة باللغة العربية تحظي بانتشار فيروسي، استطاعت من خلالها نشر الكثير من المعلومات الكاذبة والتأثير سلباً على شريحة كبيرة من المستخدمين الفلسطينيين غير القادرين على تحليل المعلومات أو معرفة المصادر الموثوقة للنشر والاستدلال بها".

 

وأضاف أن هذه الصفحات تدعي أنها وكالات إخبارية وإعلامية من خلال سرقة الأخبار اليومية من وكالات حقيقية ثم تقوم ببث السموم والأخبار الكاذبة بين الأخبار الحقيقية، دون أن يدرك القارئ انه يقع في شباكها من خلال إعادة نشرها وتصديقها كونها معلومات حصرية ومهمة لمتابعيه،  مشيراً إلى أن  تلك الصفحات تحمل أسماء تدلل على أنها عربية وفلسطينية لتتمكن من زيادة الاختراق والوصول للجمهور العربي والفلسطيني.

 

وحذر من خطورة تلك الصفحات على النسيج الاجتماعي الفلسطيني والحاضنة الشعبية للمقاومة، نظراً لأن أكثر من 40% من المواطنين في قطاع غزة والضفة الغربية يعتمدون على منصات مواقع التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للأخبار والاطلاع، على اعتبار انها تقدم الاخبار بصورة حصرية وعاجلة.

 

ونصح المواطنين، بضرورة الاعتماد على مصادر الاخبار الفلسطينية مثل وكالات الانباء المعروفة والوزارات الرسمية لكل ما يتعلق بالأخبار، وعدم نشر الخبر على انه سبق صحفي والانتظار حتى يصرح به مصدر رسمي عربي او فلسطيناً.

 

حرب إلكترونية

 

وبدوره اعتبر الخبير الأمني كمال تربان، الصفحات الاستخباراتية الإسرائيلية حرباً إلكترونية نفسية جديدة يشنها الاحتلال على الشعب الفلسطيني، اذ يرصد من خلالها معلومات أمنية حساسة عن المقاومة ورجالها، بالإضافة لنشر معلومات مفبركة وأخبار تحرض ضد المقاومة، وترويج الإشاعات حول وقوع حرب وشيكة على قطاع غزة بهدف إثارة قلق المواطنين وإرباك الجبهة الداخلية.

 

وأوضح تربان خلال حديثة لـ"الاستقلال"، أن الصفحات تبث سمومها بشكل خفي فتعمل على مطاردة عناصر المقاومة و القيادات الوطنية وعائلات الشهداء والأسرى، من خلال تشويه صورتهم بهدف عزلهم عن مجتمعهم الذي يحتضنهم، كما تسعى بكل ما أوتيت من قوة إلى هز ثقة المواطنين بالمشروع الوطني وتدمير الترابط الاجتماعي الفلسطيني بما يخدم مصالح الاحتلال وأجهزته، لضرب الحاضنة الشعبية.

 

وتابع تربان، أن جنود الاستخبارات يعتمدون على سياسية دس السم بالعسل، حيث يقومون بنشر أخبار تعمل على إثارة النعرات الحزبية والعائلية المقيتة، مستغلة بعض الحوادث اليومية وفبركة أخبار تهم المجتمع، بالإضافة لفبركة تصريحات على لسان قادة المقاومة بهدف تحريض المواطنين ضدهم، لافتاً الى أنها تعتمد على الاعلانات الممولة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المشاهدين في سبيل تحقيق أهدافها.

 

ونوه الى ان المخابرات الإسرائيلية ستستطيع تحقيق أهدافها التي انطلقت من أجلها اذا لم يُشكل سياج حامي للمواطنين، وذلك من خلال نشر حملات توعية لهم وتعريفهم بأسماء الصفحات الاستخباراتية التي انطلقت وستنطلق، واعطائهم طرقاً وأساليب جديدة تحميهم من الوقوع في فخها.

 

ودعا المواطنين، إلى ضرورة عدم الإعجاب بتلك الصفحات أو التعاطي معها بأي شكل من الأشكال، والاكتفاء بالمصادر والصفحات الفلسطينية الموثوقة، وعدم طرح أي معلومة أمنية على مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة الى عدم التعامل او نشر أي معلومة دون ارفاق المصدر معها وفي حال لم يتوفر المصدر يدرك أنها معلومة ليس لها أساس من الصحة.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق