"حماس" و"فتح" بالقاهرة

سياسي

المدهون: التغيرات الداخلية في جهاز المخابرات لم تؤثر على علاقة حماس بمصر

إعلامي مصري: ضبط الأوضاع الأمنية على الحدود يحتل الأولوية بين ملفات الزيارة

 

غزة/ قاسم الأغا:

تكتسب زيارة وفد حركة "حماس" إلى العاصمة المصرية القاهرة منذ أيام أهمية كبيرة في ظل التوقف شبه التام في عجلة المصالحة الداخلية، والتطورات السياسية التي تشهدها القضية الفلسطينية والمنطقة بشكل عام.

 

ووصل وفد "حماس" بشكل مفاجئ إلى القاهرة، الجمعة الماضية، وعلى رأسه إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي، وأعضاء المكتب خليل الحية، وروحي مشتهى، وفتحي حماد، بحسب بيان صادر عن الحركة.

 

وأكّدت مصادر خاصّة لـ "الاستقلال" أن وفد "حماس" السياسي يضم أيضًا عبد السلام صيام، رئيس اللجنة الإدارية المُنحلّة التي كانت قد شكلتها الحركة لإدارة قطاع غزة، وعضو اللجنة الإدارية والقانونية الحكومية الخاصة بتسوية أوضاع موظفي غزة محمد الرقب.

 

وأوضح بيان "حماس" أن هذه الزيارة تأتي ضمن ترتيبات مُسبقة؛ لمناقشة سُبُل استكمال تنفيذ اتفاق المصالحة، على أساس اتفاق القاهرة (2011 و2017)، والجهود التي تبذلها الحركة مع مصر، للتخفيف من معاناة سكان قطاع غزة وحل أزماته، وحماية القضية الفلسطينية ومواجهة القرار الأميركي بشأن القدس المحتلة.

 

وأكّد عضو المكتب السياسي لـ"حماس" موسى أبو مرزوق، أن زيارة وفد حركته الكبير "تنعكس أهميتها من خلال وضع أهلنا في القطاع وما يعانونه من حصار وعقوبات، وتعثر للمصالحة، وصفقة القرن المرفوضة فلسطينيًا، أمريكية اللّسان، صهيونية المحتوى، ومركزية القاهرة في كل هذه المفردات".

 

بموازاة ذلك، وصل القاهرة، عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" مسؤول ملف المصالحة عزام الأحمد، والتقى فور وصوله وزير الخارجية المصري سامح شكري، وناقش معه آخر التطورات السياسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وعلى رأسها ملف المصالحة الوطنية.

 

وأكد  الوزير شكري أهمية المضي قدماً في مسار المصالحة باعتبارها خطوة مهمّة لتحقيق وحدة الصف الفلسطيني، وضرورة تمكين حكومة الوفاق الوطني من إدارة قطاع غزة بكفاءة لمصلحة المواطن الفلسطيني في القطاع، مشددًا على أن مصر تولي أهمية كبيرة لجهة التخفيف من وطأة الأزمة الإنسانية هناك.

 

خيار  المصالحة

 

واتفق سياسيون ومراقبون على أن زيارة الوفد الحمساوي إلى القاهرة يأتي في وقت حسّاس للغاية؛ لمناقشة عدة ملفات مهمة، تفضي إلى مصالحة حقيقية، تُخفّف من الواقع المأزوم سياسيًا واقتصاديًا ومعيشيًا في قطاع غزة، وتُشكل سدًا لمواجهة كل الأخطار المُحدقة، والمؤامرات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية.

 

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي من غزة، إبراهيم المدهون، أن مغادرة وفد "حماس" بهذا "الثقل" إلى القاهرة يؤكد استراتيجية خيار المصالحة بالنسبة للحركة، ومركزية الدور البارز الذي تلعبه مصر في ترتيب البيت الفلسطيني والتقريب بين الأطراف.

 

وأضاف المدهون لـ"الاستقلال" أن ذلك يعني أيضًا عدم تأثر علاقة القاهرة مع "حماس"، بعد التغيرات الداخلية الأخيرة في جهاز المخابرات العامّة.

 

خطوات  متسارعة

 

من جانبه  ، أشار نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام المصرية أشرف أبو الهول، إلى حساسية توقيت زيارة الوفد الحمساوي إلى العاصمة المصرية، بالتزامن "مع العملية العسكرية غير المسبوقة والحاسمة في سيناء، لاقتلاع جذور الإرهاب والإرهابيين"، وفق قوله.

 

وبيّن أبو الهول لـ"الاستقلال" أن المحادثات بين وفد "حماس" والقيادة المصرية تتمحور حول ملفات مهمّة، أبرزها ملف المصالحة، وكيفية إزالة العوائق في سبيل إتمامها، إلّا أنه استدرك: "لكن أظنّ أن الأوضاع على الحدود بين قطاع غزة ومصر وكيفية ضبطها تحتل الأولوية".

 

وعن دور مصر لدعم المصالحة، أوضح أن الدور المصريّ سيتركّز خلال المرحلة المقبلة "على تشجيع الطرفين (حماس وفتح) على أن يقطعا خطوات أسرع، ويعملا من أجل تحقيق مصالحة شاملة وكاملة".

 

وأكّد نائب رئيس تحرير الأهرام على ضرورة التوصل إلى حالة من الوحدة الفلسطينية، من أجل مواجهة المخاطر المقبلة، لا سيما في ظل مرحلة الخطر التي تمر بها المنطقة في ظل التهديدات الإسرائيلية المتزايدة.

 

ووقعت حركتا "فتح" و"حماس" في الـ 12 تشرين أول/ أكتوبر الماضي بالقاهرة، اتفاق مصالحة وطنية برعاية مصرية، نصّ على تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها والقيام بمسؤولياتها الكاملة في إدارة شؤون قطاع غزة كما في الضفة الفلسطينية المحتلة، بحد أقصاه الأول من كانون أول/ ديسمبر الماضي.

 

وبحسب اتفاق القاهرة الأخير فإن اللجنة القانونية والإدارية ستقوم بوضع حلول لقضية موظفي غزة، في مدة أقصاها أربعة أشهر، على أن تنجز عملها في موعد أقصاه 1/ فبراير الجاري، وتعرض نتائجها على الحكومة لإقرارها وتنفيذها، بيد أن ذلك لم يتم حتى اللحظة.

 

وبناءً على التفاهمات، فقد تسلمت حكومة الوفاق من حركة "حماس" مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، المسؤولية الكاملة عن معابر قطاع غزة (رفح، بيت حانون، كرم أبو سالم).

 

كما تسلّمت الحكومة مهامها في غالبيّة وزارات القطاع، فيما لم تشهد الأوضاع المعيشيّة والاقتصاديّة السياسية بالقطاع أي تحسن يُذكر، في الوقت الذي تستمر فيه المناكفات وتبادل الاتهامات بين طرفي الانقسام حول المُعطل لاتفاق المصالحة.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق