انهيار قوة الردع الإسرائيلية

تحطيم الـ"F16".. كسر لقواعد الاشتباك

تحطيم الـ
سياسي

 

الجهاد الإسلامي: "إسرائيل" تلقت صفعة كبيرة تصل لدرجة الهزيمة

غزة/ محمود عمر:

اجهزت عملية إسقاط مقاتلة "أف 16" إسرائيلية على الحدود السوريا، على اخر ما تبقى من قوة الردع الإسرائيلي، الذي روجت له دولة الاحتلال في المنطقة على مدار سنوات طويلة، ناقلة الصراع بين قوى المقاومة والكيان الصهيوني إلى مرحلة جديدة، تؤسس لترسيخ فكرة أنه لم يعد هناك أي أهداف إسرائيلية محصنة، أو بعيدة عن يد المقاومة.

 

ويرى محللون سياسيون، أن آخر شيء كانت تتوقعه "إسرائيل" هو إسقاط طائرتها الحربية، الأمر الذي تسبب لها بإحراج كبير أمام إثبات قوة ردعها في الوقت الذي لا ترغب به برفع وتيرة التصعيد لإفساح المجال أمام الجهود الأمريكية لتمرير صفقة القرن التي تستهدف القضية والحقوق الفلسطينية.

 

وأصيب الكيان الصهيوني، بصدمة كبيرة عقب إسقاط دفاعات جوية في الأراضي السورية صباح السبت الماضي، طائرة عسكرية إسرائيلية من نوع "F-16"، قصفت أهدافاً عسكرية سورية.

 

صفعة كبيرة

 

واعتبر مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي داود شهاب، أن "إسرائيل" تلقت صفعة كبيرة بسقوط طائرة مقاتلة من نوع (F16) من قبل الدفاعات السورية في الجولان شمال فلسطين المحتلة.

 

وأوضح شهاب في تصريح له، أن صورة الردع الإسرائيلي تلقت صفعة كبيرة تصل إلى درجة الهزيمة في سوريا كما أنها صفعة قاسية موجهة للهيمنة الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

 

وقال: «إن اسقاط الطائرة الإسرائيلية انعكس ايجاباً على معنويات الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة الفلسطينية، على المقاومة أن تكون في أقصى درجات التأهب في مواكبة المناورات الإسرائيلية».

 

وشدد على أن لسوريا الحق في الرد على أي اعتداءات إسرائيلية على أراضيها قائلاً: "ما جرى في سوريا اليوم يثبت أن لدى بعض الدول القوة والامكانات للرد على أي اعتداءات إسرائيلية، ومن يتخذ قراراً على هذا المستوى الاستراتيجي يعني أنه جاهز لأي مواجهة".

 

ولفت إلى أن ما قامت به الدفاعات الجوية للجيش السوري يأتي في توقيت بالغ الأهمية فإسرائيل تستعد لمناورات كبيرة بمشاركة أمريكية، وتعد رسالة واضحة أبعد من الكيان الإسرائيلي، لمواجهة العنجهية والصلف الصهيو أمريكي.

 

مرحلة جديدة

 

المحلل السياسي اللبناني قاسم قصير، يرى أن إسقاط المقاتلة الإسرائيلية في سماء سوريا يؤسس لمرحلة جديدة من الصراع ليس العربي الإسرائيلي فقط، إنما الفلسطيني الإسرائيلي أيضاً، منوهاً إلى أن هذا الحدث كسر قواعد الاشتباك وأربك حسابات الاحتلال العسكرية.

 

وقال قصير لـ"الاستقلال": "إن إسقاط المقاتلة الإسرائيلية التي لطالما كانت صاحبة صيت مرعب، ولا يمكن الوصول لها أو تدميرها، يمنح المقاومة الفلسطينية أملاً بإسقاط الطيران العسكري الإسرائيلي في أي عدوان مستقبلي".

 

وأوضح أن المقاومة الفلسطينية معنية بشكل كبير في إدامة الصراع العربي الإسرائيلي أكبر قدر ممكن من الوقت، لإبقاء القضية الفلسطينية حاضرة دولياً، مضيفاً: "إن خلق المزيد من جبهات القتال حول إسرائيل، سيساهم كثيراً في إضعاف قدرة "إسرائيل" على شن عدوان على قطاع غزة".

 

ولفت المحلل السياسي اللبناني النظر إلى أن "إسرائيل" تحاول الترويج اليوم لقواسم مشتركة بينها وبين دول عربية مثل قاسم مواجهة إيران.

 

وقال قصير: "هذا الانسجام في الأفكار بين هذه الدول و"إسرائيل"، تستغله الأخيرة في محاولة تمرير فكرة أن التصعيد مع سوريا لا يصب في إطار الصراع العربي الإسرائيلي، إنما في سياق المواجهة الإيرانية الإسرائيلية".

 

وقف التصعيد

 

وفي السياق ذاته، ذكرت القناة الثانية العبرية أن "إسرائيل" طالبت الولايات المتحدة وروسيا بوقف تدهور الأوضاع، ما يشير إلى عدم رغبتها بتصعيد عسكري في الجبهة الشمالية.

 

ويرى المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، إبراهيم جابر، أن الكيان الصهيوني غير معني بالمطلق بتصعيد القتال في سوريا، أو الانجرار نحو مواجهة في الجبهة الشمالية، تتعارض مع الأفكار السياسية التي تحاول الإدارة الأمريكية تمريرها في المنطقة.

 

وقال جابر لـ"الاستقلال": "إسرائيل تسعى من خلال طلبها بإنهاء التصعيد وعدم تمدده، إفساح الطريق أمام صفقة القرن الأمريكية التي تسعى لإيجاد حلولاً سياسية للقضية الفلسطينية، لذا لا يوجد أي رغبة إسرائيلية لتصعيد عسكري في أي اتجاه في مثل هذا الوقت".

 

وأوضح أن "إسرائيل" تلقت صفعة كبيرة بإسقاط مقاتلها على الحدود السورية، وهي ستمتص صدمتها وصفعتها في الوقت الراهن من أجل عدم إرباك المسار الذي تسير فيه الإدارة الأمريكية والهادف لإنهاء حق العودة وتصفية القضية الفلسطينية من خلال حلول مبتورة وظالمة للفلسطينيين.

 

وبيّن جابر، أن المستويات الإسرائيلية كافة غير جاهزة عملياً لمثل هذه المواجهة التي قد تفتح الصراع العسكري أو السياسي مع دول عديدة أخرى مثل إيران وروسيا، "وهذا سيدفع في اتجاه خفض الكيان الصهيوني لعملياته الجوية ضد سوريا خوفاً من توتير الأوضاع وتصعيدها".

 

واختتم المحلل السياسي حديثه بالقول: "يمكن المقاومة الفلسطينية استخلاص دروس عديدة من خلال هذا الحدث، أهمها أنه لم يعد هناك أهداف إسرائيلية محصنة، وأن السلاح العسكري الإسرائيلي عرضة للإصابة والتدمير إذا ما توفرت الامكانيات المناسبة".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق