أزمة وجود

نقص تمويل "الأونروا".. يدق جرس الإنذار

نقص تمويل
سياسي

غزة/ سماح المبحوح :     

تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين " الأونروا " أزمة مالية خانقة تهدد وجودها واستمرار دعمها للاجئين الفلسطينيين بأماكن تواجدهم، بعد بذل أمريكا و"إسرائيل" جهوداً حثيثة؛ لتقليص المساعدات المالية التي تقدمها مؤسسات المجتمع الدولي والعديد من الدول، في مساع لإنهاء عملها وإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين.

 

وكان ممثل وكالة "الأونروا" في نيويورك بيتر مولرين، أكد خلال مؤتمر صحفي عقد في مقر الامم المتحدة بنيويورك، أن الوكالة تواجه "أزمة مالية وجودية" في سعيها لردم الهوة التي خلفها تقليص المساهمة الاميركية.

 

وأعلنت السفيرة الاميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي الشهر الماضي، أن الولايات المتحدة لن تقدم المساعدة للفلسطينيين حتى يوافقوا على العودة إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق سلام مع "اسرائيل"، لتعود الشهر الماضي لمنحها 60 مليون دولار هذا العام، وهو جزء بسيط من مساهمتها السنوية السابقة التي كانت تصل الى 350 مليون دولار.

 

وتعد الولايات المتحدة أكبر مانح لوكالة "الاونروا" التي تؤمن المدارس والرعاية الصحية لحوالى 5,3 ملايين لاجئ في المناطق الفلسطينية والأردن ولبنان وسوريا، الأمر الذي دفع 102عضو في الكونغرس الأمريكي للطلب من رئيس دولتهم التراجع عن خطواته العقابية بعد خفض التمويل.

 

البحث عن بدائل

 

وكشف د. مازن أبو زيد، مدير عام المخيمات بدائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية في قطاع غزة، أن الأموال الموجودة لدى " الأونروا" ستكفيها لشهر 6 من العام الجاري فقط ، مشددا أنه في حال استمرار نقص التمويل المالي المقدم من أمريكا ودول عدة لـ"الأونروا " سيسبب ذلك عجزاً كبيراً بالنفقات والخدمات المقدمة للاجئين في مناطق تواجدهم الخمس.

 

ولفت أبو زيد، إلى أن أوضاع اللاجئين المعيشية في المخيمات ستزداد صعوبة خاصة بالخدمات المقدمة لهم وهي التعليم والصحة والإغاثة، في حال لم تعمل الدول المانحة على تعويض الأموال التي كانت تقدمها أمريكا لتسد العجز الموجود.

 

وأشار إلى وجود مساع كبيرة تبذل من دائرة شؤون اللاجئين والعاملين فيها؛ من أجل تعويض النقص وإيجاد بدائل للتمويل، وكذلك عقد اجتماعات مع اللجنة الاستشارية التابعة لـ"الأونروا" آخرها اجتماع في الأردن الأسبوع الماضي؛ للوقوف أمام التهديدات الأمريكية الخطيرة والحفاظ على استمرار عمل " الأونروا" .

 

ونوه إلى أن بعض الدول العربية لم تعد تلتزم بتنفيذ القرارات المتفقة عليها مع " الأونروا"، إذ أنه من المفترض أن تبلغ نسبة المساهمة العربية لموازنة "الأونروا"  7.8 %، مشيرا إلى أن حجم المساهمة المقدمة من قبل الكويت غير كافية لتغطية احتياجات اللاجئين.

 

تصفية القضية الفلسطينية

 

بدوره رأى مصطفى الصواف المحلل والكاتب السياسي أن الخطوات العقابية التي تفرضها الإدارة الأمريكية على "الأونروا " تهدف إلى مزيد من التضييق على الشعب الفلسطيني وابتزازه؛ للموافقة على صفقة القرن التي يسعى مخططوها لتصفية القضية الفلسطينية.

 

وشدد الصواف في حديثه لـ "الاستقلال"، على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلانه القدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي يعتقد أنه أنهى قضية القدس، وأصبح متفرغاً لتصفية وإنهاء قضية اللاجئين، من خلال الخطوات التي يتخذها ضد " الأونروا ".

 

وأشار إلى أن " ترامب" يسعى جاهدا لإنهاء قضية اللاجئين التي تدل على وجود احتلال ، لذا يعمل على تقليص الأموال ونزع حق العودة وتغيير المناهج، والعمل على توطين اللاجئين بأماكن تواجدهم وغيرها.

 

واعتبر الصواف، أن كل ما يفعله الرئيس الأمريكي هي محاولات قديمة جديدة ، لن تؤدي إلى ما يريده، لأن الشعب يرفض كل انتقاص من حقوقه خاصة حقه بإقامة دولته، مشيراً إلى أن شطب " الأونروا " وتوطين اللاجئين بأماكن تواجدهم، مطلب صهيوني تتبناه أمريكا وبعض الدول العربية التي من الممكن أن تتنازل عن كامل فلسطين لتنفيذ سياسات أمريكية وصهيونية.

 

وفيما يتعلق بطلب عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي رئيس دولتهم التراجع عن هذه الخطوات، رأى الصواف أن ذلك  يأتي في سياق " ذر الرماد بالعيون"، والخشية من أن يؤدي المزيد من الضغط لانفجار ومشاكل تقع على الكيان الصهيوني.

 

وكان بيتر مولرين ممثل (الاونروا) في نيويورك، ذكر في تصريحات إعلامية أن الكويت زادت مساهمتها الى 900 الف دولار، فيما قررت حوالى 15 دولة بينها السويد واليابان تسريع تقديم دعمها المالي؛ للحفاظ على استمرارية عمل الوكالة الاممية.

 

ويذكر أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في قواعد بيانات "الأونروا"  يبلغ نحو5 ملايين و800 ألف لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس ( سوريا، ولبنان، والأردن، والضفة الغربية، وقطاع غزة)، منهم مليون و300 ألف لاجئ في قطاع غزة، بينهم 200 ألف أسرة تحصل على مساعدات غذائية بأشكال مختلفة سواء المساعدات والطرود الثابتة أو طرود البطاقات الصفراء والحمراء.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق