سيف مسلط على رقاب الأسرى

الاعتقال الإداري .. حين تصبح الجريمة ممنهجة !

الاعتقال الإداري .. حين تصبح الجريمة ممنهجة !
الأسرى

غزة/ دعاء الحطاب:

مازالت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مستمرة في سياسية الاعتقال الإداري التعسفي بحق أبناء الشعب الفلسطيني وقيادة الفصائل ورموز المقاومة في مختلف أنحاء الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة، محاولة لكسر شوكة المقاومة الشعبية والنيل من إرادة المنتفضين ضد جرائمها المتزايدة يوماً بعد يوم، إلا أن الأسرى الإداريين في كل مرة يُسجلون فصول انتصار خاصة في مواجهة سيف الاعتقال المسلط على رقابهم في ظل غياب الاتفاقيات الدولية التي ضمنت حقوقهم بكافة المحافل الدولة.

 

وتشهد السجون الإسرائيلية ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المعتقلين الإداريين الفلسطينيين الذين غيبتهم القضبان الحديدية دون تهمة واضحة إلى أجل غير مسمي، الأمر الذي دفع المئات منهم لبلورة خطة مواجهة لمقاطعة المحاكم الاسرائيلية ضمن خطوات تصعيدية قد تصل الى اضراب مفتوح عن الطعام، في ظل تعنت الحكومة الإسرائيلية بالمضي بسياستها الظالمة ضدهم.

 

ويتم إصدار الأحكام الإدارية على الأسرى بعد أن تفشل محاكم الاحتلال في تقديم لائحة اتهام بحقهم استناداً لقانون الطوارئ الذي وضعته "إسرائيل "حينما تقرر بأن الأسير يشكل خطراً عليها ليتم اعتقاله وفقاً لملف سري مستند لهذا القانون ولا يسمح لمحاميه الخاص بالاطلاع عليه.

 

ووصف رأفت حمدونة مدير مركز الأسرى للدراسات، خلال تصريح له، الاعتقال الإداري بالسيف المسلط على رقاب المعتقلين الفلسطينيين بقرار من جهاز الشباك والمحاكم العسكرية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن عشرات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني كانوا ضحية هذا الاعتقال التعسفي، ومنهم من دخل اضرابات مفتوحة عن الطعام لأيام طويلة لوضع حد لهذه السياسية الأمنية، ومنهم من تم اعادة اعتقاله لمرات أخرى.

 

وطالب حمدونة، المؤسسات الحقوقية والانسانية المحلية والعربية والدولية بالضغط على الاحتلال لوقف الاعتقال الاداري بدون لائحة اتهام، منوهاً إلى أن الاعتقال الاداري يستند لقانون الطوارئ المخالف لقيم الديمقراطية ومبادئ حقوق الانسان.

 

إسكات صوت المقاومة

 

وأكد طارق أبو شلوف الناطق الإعلامي باسم مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى، أن الاحتلال الإسرائيلي يزيد من حملات الاعتقال الإداري بحق أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس المحتلة وأراضي عام الـ48، لإسكات صوت المقاومة الشعبية والسيطرة على الحراك الشعبي ضد جرائمه التي لا تنتهي.

 

وقال شلوف خلال حديثة لـ"الاستقلال": "في الآونة الأخيرة  قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتصعيد سياسة الاعتقال الإداري بحق أبناء الشعب الفلسطيني على رأسهم القادة والرموز الوطنية والشعبية ، وألقت بهم خلف القضبان تحت بند أن هذا الشخص يمثل خطراً أمنياً على إسرائيل"، مبيناً أن الاعتقال الإداري سياسة مقننة ومحدودة أوجدها الانتداب البريطاني، لكن الاحتلال اليوم جعل منها وسيلة مريحة لضباط الشاباك وملء السجون بآلاف الأسرى، حيث يخضع ما يقارب 550 أسيراً فلسطيني تحت الاعتقال الإداري.

 

وشدد على أن الاعتقال الإداري يحرم الأسير من أبسط حقوقه، مثل حرمانه من الاطلاع على التهم الوجهة اليه وعدم السماح لمحاميه الخاص بالاطلاع على الملف السري والدفاع عنه، كذلك حرمانه من الزيارات العائلية وإدخال الاغطية والملابس في ظل البرد القارص، بالإضافة الى التنكيل المستمر به ونقله من سجن لأخر بهدف كسر الإرادة الفلسطينية وإضعاف صمود الأسرى.

 

وأوضح أن المعتقلين الإداريين داخل السجون الإسرائيلية، شرعوا منذ بداية الأسبوع الحالي بخطوات تصعيدية من أجل اسقاط سياسة الاعتقال الإداري التي أصبحت كالسيف المسلط على رقابهم، وإيصال رسالة واضحة للمحافل الدولية والمؤسسات الحقوقية مفادها "يجب الالتفاف لمعاناة الأسرى وجرائم الاحتلال بحقهم، وجعل قضيتهم ضمن سلم أولوياتكم والعمل على ايقاف هذه السياسة الظالمة "

 

مقاطعة القضاء الإسرائيلي

 

وبدوره أكد قدورة فارس رئيس نادي الأسير الفلسطيني، أن قوات الاحتلال الاسرائيلي رفعت وتيرة حملات الاعتقال بشكل جنوني خلال الفترة الماضية، وكان للاعتقال الاداري النصيب الأكبر منها.

 

وقال فارس خلال حديثة لـ"الاستقلال":" بالرغم من انتصار عشرات الاسرى الإداريين في معركة الامعاء الخاوية رفضاً للاعتقال الاداري، إلا أن حكومة الاحتلال تسير عكس الموج وتمعن في سياستها التعسفية، ضاربة المواثيق والقوانين الدولية بعرض الحائط، الأمر الذي يُحتم على الأسرى الإداريين القيام بخطوات جماعية قوية للقضاء على سياسة الاعتقال الاداري".

 

وأوضح أن ما يقارب 550 أسيراً ادارياً من كافة الفصائل في سجون الاحتلال بينهم 11 نائباً، بلوروا خطة مواجهة جديدة تتمثل بمقاطعة القضاء الاسرائيلي مقاطعة سياسية واستراتيجية شاملة، حيث يلتزم بها المعتقل الاداري منذ اليوم الاول لاعتقاله أمام كافة محاكم الاحتلال وفي مقدمتها محكمة العدل العليا، منوها إلى أن هذه الخطوة ستكون ضمن برنامج تصعيدي قد يصل الى اضراب مفتوح عن الطعام.

 

واعتبر فارس مقاطعة المحاكم الاسرائيلية الرد الأنسب والأقوى ضد سياسة الاعتقال الاداري في ظل تعنت الاحتلال وتزايد أعداد المعتقلين ادارياً، مشدداً على ضرورة مساندة المؤسسات الحقوقية ومؤسسات شؤون الاسرى لهذه الخطوة والطلب من المحامين عدم الترافع في محاكم الاعتقال الاداري بكافة مستوياتها.

 

وتوقع  فارس، أن تشهد السجون الإسرائيلية انفجاراً وموجات متصاعدة من الاحتجاجات خلال العام الجاري، في حال استمرار الممارسات الإسرائيلية التعسفية المعادية لحقوقهم الانسانية والمعيشية، واستمرار الاعتقال الإداري.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق