السماح للمجتمع الدولي بتقديم المساعدات

انفجار غزة  "قنبلة" تخشاها "إسرائيل"

انفجار غزة  
سياسي

مختصون: دعوات الاحتلال لتقديم تسهيلات اقتصادية لغزة هروب من القادم

غزة/ سماح المبحوح :

أجمع مختصون سياسيون واقتصاديون على أن الدعوات التي أطلقها الاحتلال الاسرائيلي للمجتمع الدولي؛ بتقديم تسهيلات اقتصادية لقطاع غزة، تأتي في سياق خوف "اسرائيل" من انفجار الأوضاع في القطاع واندلاع مواجهة جديدة ، لا يحقق الاحتلال بها أي انجاز يذكر.  

 

ورأى المختصون أن المساعدات الإغاثية التي ستبادر الدول العربية ومؤسسات المجتمع الدولي، بتقديمها لإنقاذ القطاع من الانهيار، لن تحل أزماته الانسانية والاقتصادية المتراكمة منذ أعوام طويلة، مشددين على أن منع انهيار قطاع غزة  وانفجار الأوضاع بداخله، يكمن بالحل السياسي فقط.

 

وبعد  أكثر من 11عاما من الحصار قرر الاحتلال الاسرائيلي،في أعقاب جلسة مشاورات الخميس الماضي،  بحضور كل من وزير الجيش" أفيغدور ليبرمان " وقائد الأركان "غادي آيزنكوت " ومنسق شؤون المناطق " بولي مردخاي " ، بالإضافة لرئيس الشاباك ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان"السماح بتدخل دولي لإنقاذ قطاع غزة من الانهيار اقتصاديا وإنسانيا.

 

فيما نقل عن " ليبرمان " قوله خلال الأسبوع الأخير" إن حكومته لن تعيق عمل أي جهة دولية تريد مساعدة القطاع" ، مشدداً على أن "إسرائيل" لن تنفق على القطاع من أموال دافعي الضرائب.

 

وكان موقع المصدر الاسرائيلي ذكر في تقرير له، وجود أسباب عدة طرأت خلال الأيام الأخيرة دفعت الجميع بالتحدث عن "انهيار الوضع الإنساني في قطاع غزة، منها مؤتمر الدول المانحة من أجل غزة، الذي أجري في بروكسل قبل نحو أسبوع، وعرضت فيه "إسرائيل" برنامجا لإعادة إعمار البنى التحتيّة في القطاع، وقالت إنها تأمل أن تجند مليار دولار من أجله، وكذلك تخلى حماس عن مسؤوليتها لإدارة القطاع لحكومة والوفاق، ورغبة   الجيش الإسرائيلي في "التحذير" من أن تخرج الأمور عن السيطرة، كي لا تُوجه إليه اتهامات بعدم الإنذار مسبقا. 

 

خوف من الخطر

 

د. عمر جعارة الكاتب و المحلل السياسي رأى أن الدعوات لاسرائيلية لمد القطاع بالمساعدات الإغاثية، هي محاولات لحفظ الهدوء مع القطاع، خوفا من انهيار أمنها واندلاع مواجهة رابعة جديدة مع فصائل المقاومة، مشددا على أن الاحتلال الاسرائيلي لن يسمح بأن تتدحرج  الأوضاع لمواجهة جديدة.

 

وأشار جعارة  لـ "الاستقلال" إلى أن التسهيلات التي دعت لها " اسرائيل" جاءت بعد تحذيرات عديدة صدرت من عدة جهات دولية وجهات داخل " اسرائيل" لا سيما الأمنية، من تدهور الأوضاع الاقتصادية والانسانية والبنى التحتية.

 

ولفت إلى أن المسؤولين الاسرائيليين غير مستعدين لاندلاع مواجهة جديدة، نتيجة عدم تحقيقهم أي انجاز كبير مع المقاومة، كما حدث بالحروب الثلاث  الماضية، التي اندلعت لتثبيت قوة الردع الاسرائيلي ولكنها فشلت في تحقيق ذلك في نهاية المطاف .

 

ولم يستغرب  جعارة أن تطالب حكومة الاحتلال  ورئيس وزرائها" بنيامين نتنياهو " جهات خارجية بتحسين الأوضاع الاقتصادية والانسانية بالقطاع، إذ أنها تشعر بمسؤولية كبيرة تجاه القطاع، على اعتبار أنها دولة احتلال تمارس صلاحياتها على الشعب الفلسطيني، وفق اتفاقية جنيف الرابعة عام 1949.

 

وتسيطر سلطات الاحتلال على معبرين رئيسين هما بيت حانون " ايرز " شمال القطاع مخصص للسفر وتنقل الاشخاص والتجار والمرضى، ممن يسمح الاحتلال لهم بالعبور ومعبر وكرم ابو سالم جنوبا مخصص لتوريد البضائع التجارية.

 

لن تحل الأزمات

 

من جانبه، أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة الأزهر د. سمير أبو مدللة أكد أن المساعدات الاغاثية التي يدعو الاحتلال الاسرائيلي لتسهيل وصولها لقطاع غزة بعد أعوام من الحصار الخانق، لن يحل أزمات القطاع، معتبرا اياها هروباً من خطر اندلاع مواجهة عسكرية جديدة مع القطاع.

 

وشدد أبو مدللة لـ" الاستقلال" على أن الحل السياسي هو المخرج الوحيد لأزمات القطاع المتراكمة منذ أعوام، مستبعدا أن تساهم الحلول الاقتصادية الضعيفة التي يدعو  الاحتلال الاسرائيلي لها ، في تحسن بالأوضاع الانسانية والاقتصادية في قطاع غزة.

 

ونوه إلى أن رفع الحصار عن القطاع وانهاء حالة الانقسام الفلسطيني، و كذلك تراجع مؤسسة الرئاسة عن العقوبات المفروضة على الموظفين بشكل خاص، والتزام الدول المانحة بوعودها لاعمار غزة، هي الحلول الناجعة التي من الممكن أن تنقذ القطاع من مزيد من التدهور والانفجار تجاه " اسرائيل" .

 

وأشار إلى أن المساعدات  الإغاثية الخجولة التي ستبادر لها مؤسسات المجتمع الدولي، بعد سماح "اسرائيل"  بدخولها لإنقاذ الوضع بالقطاع، تأتي في سياق حفظ ماء وجه المؤسسات، ولن تحدث تغيراً جذرياً في الأوضاع الانسانية والاقتصادية .

 

ووصف المحلل الاقتصادي أن الاوضاع بالقطاع مأساوية للغاية، إذ ان احصائيات مختلف المؤسسات تشير إلى وصول نسبة البطالة لحوالي 46% منها 56% في صفوف الشباب، وأكثر من  60%من عائلات القطاع تحت خط الفقر، عدا عن80% من الاسر تعتمدعلى المساعدات الإغاثية.

 

و اعتبر أن تأخر بناء 3آلاف منزل مدمر و930 منشأة صناعية وتجارية دون اعمار، وانعدام الأمن الغذائي لحوالي 50%، وعدم صلاحية مياه الشرب، واستمرار الاجراءات العقابية من السلطة منذ شهر مارس أدت لحالة ركود بالأسواق، وأسباب أخرى دفعت الأوضاع الاقتصادية والانسانية لمزيد من الانهيار.

 

ويذكر أن قطاع غزة يمر بضائقة شديدة على الناحيتين الاقتصادية والإنسانية، بسبب تشديد الحصار الإسرائيلي المفروض عليه لأكثر من 11 عاما، وفرض رئيس السلطة محمود عباس إجراءات عقابية أبروها خصم رواتب موظفي السلطة وإحالة معظمهم إلى التقاعد.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق