ارتفاع عدد الوفيات لـ 5

الأطفال الخدج بغزة.. موت قبل الميلاد

الأطفال الخدج بغزة.. موت قبل الميلاد
محليات

 

غزة / دعاء الحطاب :

داخل غرفة العناية المركزة للأطفال الخدج بمستشفى الشفاء، كان الشاب يوسف أبو زور يجلس بجوار طفله يُمسك يده الصغيرة ويخبره أنه يشتاق لاحتضانه خارج تلك الحاضنة الزجاجية، وتارة أخرى يسمع لنبضات قلبه فرحاً، لكن هذه الفرحة سرعان ما تتبدل بكابوسٍ مخيف من موتٍ مفاجئ يُوقف قلب صغيره ويحول جسده الى جثةٍ هامدة، كمصير خمسة من الأطفال الخدج توفوا بسبب انعدام علاجاتهم التخصصية ونفاذ الادوية الأساسية.

 

كابوس أبو زور يشبه ما يمر به عشرات الأمهات والآباء الذين يحبسون أنفاسهم على مدار شهور الحمل، بانتظار مولودهم الجديد في قطاع يعاني من نقص بعض الحقن المتخصصة في العناية المكثفة بأقسام الولادة، والأدوية اللازمة لإنقاذ حياة مواليدهم واكمال نموهم.

 

ويقول أبو زور خلال حديثة لـ"الاستقلال": " بعد عامين من الزواج حملت طفلي بين ذراعي لكني لم أتمكن من احتضانه واصطحابه للبيت مع والدته، فقد ولد في الشهر الثامن من الحمل ويعاني من وجود مياه  بالرأس تسببت في ضمور الدماغ وعدم اكتماله". 

 

وأضاف أبو زور:" كنت سعيد جداً عندما حملت زوجتي واستمر حملها بعد اجهاض مرتين، وكنا ننتظر ولادته بفارغ الصبر، لكن في الشهر الثامن أخبارنا الاطباء أنه يجب أن تخضع لعملية قيصرية وانجاب الجنين لأنه يعاني من مشاكل بالرأس ونقص بنمو الدماغ".

 

ويتابع:" الخبر كان صدمة قوية لنا، فبعد المعاناة الطويلة التي تحملناها من أجل انجاب طفل والعلاجات والتكاليف فإن احتمال موته كبير، خاصة في ظل نقص الادوية اللازمة لاكتمال نموه"، مشيراً إلى أن نقص الادوية في القطاعات الصحية يضاعف معاناة المرضى وذويهم خاصة ان كان الطفل فرحة والدية الاولى.

 

وناشد ابو زور كافة الجهات المعنية ووزارة الصحة في رام الله بدعم مستشفيات غزة بالعلاج والادوات اللازمة لإنقاذ حياة المرضي.

 

وأعلن الناطق باسم وزارة الصحة في قطاع غزة أشرف القدرة، السبت الماضي، عن ارتفاع عدد وفيات الحضانات الى 5 أطفال منذ بداية العام الجاري، اثر عدم توفر علاج اكتمال نمو الجهاز التنفسي لدى الاطفال الخدج "السيرفيكتانت". 

 

وأضاف القدرة، في تصريحاتٍ عبر صفحاته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، أنّ عدم توفر هذا العلاج يضع حياة 113 طفل على المحك، مشيراً إلى أن انعدام علاجاتهم التخصصية جراء نفاد 45 % من الادوية الاساسية و اشتداد ازمة الوقود ينذر بخطورة كبيرة.

 

ويعاني القطاع الصحي في غزة من أزمات متتالية ومتتابعة منها أزمة نقص الوقود والأدوية والمستهلكات الطبية، الأمر الذي ضاعف معاناة المرضي وزاد أوجاعهم وأفقد البعض حياتهم.  

 

أسرة موت بطيء

 

وبدوره، حذر ناصر بلبل رئيس قسم الحضانة المركزي في مجمع الشفاء الطبي، من تحول الحضانات المخصصة لرعاية الأطفال الخدج بمستشفيات القطاع، إلى أسرة موت بطيء يلفظ فيها الصغار أنفاسهم الأخيرة، نتيجة نقص 45% من الادوية الأساسية اللازمة لإنقاذ حياتهم. 

 

وأضاف بلبل خلال حديثة لـ"الاستقلال": " قسم الحضانة في مستشفى الشفاء والذي يعد القسم المركزي في القطاع كونه يحتوي على نسبة 45-50% حالة ، يعاني من نفاد علاج اكتمال نمو الجهاز التنفسي" السيرفيكتانت" لدي الأطفال الخدج، وكما يعاني من نقص أدوية التشنجات ودواء نوميلان وغيرها من الادوية اللازمة لإنقاذ حياة الأطفال".

 

وأوضح بلبل، أن " علاج " السيرفيكتانت" مهم جداً لمساعدة الأطفال الذين يولدون قبل موعدهم في الأسبوع الـ" 26_ 28" على التنفس لعدم اكتمال الجهاز التنفسي لديهم، وفي حال لم يتوفر هذا العلاج يدخل الطفل مرحلة الخطر ويتم وضعة على أجهزة التنفس الصناعي مما يُدخله بمضاعفات تؤدي للوفاة مباشرة.

 

وأشار الى أن المستشفى باتت عاجزة عن توفير علاج " السيرفيكتانت"، نظراً لارتفاع ثمن تكلفته اذ يتراوح سعر الحقنة الواحدة ما بين (300_ 400) دولار، في حين يحتاج كل طفل الى حقنتين أو ثلاث حقن كي يكتمل نموه.

 

ونوه الى أن القسم لا يعاني فقط من نقص الأدوية إنما يواجه تحديات على صعدٍ مختلفة، بداية من محدودية الكادر الطبي العامل داخل القسم، وندرة المتخصصين بحضانة الأطفال، ونقص في عدد الحضانات مقارنة بأعداد الحالات حيث تحتوي غرفة العناية المركزة على 16حاضنة بينما يبلغ عدد الحالات 22حالة.

 

وفيما يتعلق بظروف عمل قسم حضانة الخدج في أزمة انقطاع التيار الكهربائي المتفاقمة في القطاع المحاصر وأزمة نفاذ الوقود، ذكر أن الأزمة تعد المهدد الأكبر والأبرز لحياة الأطفال.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق