في ضوء نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة

مختصون لـ"الاستقلال": نحذر من "مستقبل دموي وقاتم" خلال المرحلة المقبلة

مختصون لـ
سياسي

الاستقلال/ باسل عبد النبي:

منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات "الإسرائيلية" الاخيرة، وما أفرزته من تقدم لافت لمعسكر اليمين الصهيوني المتطرف، بات الحديث في الأروقة السياسية الفلسطينية و"الإسرائيلية" وحتى الأمريكية، عن أن المنطقة مقبلة على مرحلة خطيرة من التصعيد العدواني ضد الفلسطينيين، سيّما وأن المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش يطالبان بالحصول على حقيبتي الحرب والأمن الداخلي في حكومة بنيامين نتنياهو المزمع تشكيلها.

 

ومن المقرر أن يتم اليوم تكليف زعيم حزب الليكود "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو بمهمة تشكيل الائتلاف، فيما من المحتمل أنه سيتمكن من تقديم حكومته يوم الثلاثاء عندما يؤدي الكنيست اليمين.

 

وحصل زعيم حزب الليكود الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الخميس، على توصية 64 عضو كنيست بتكليفه في تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

 

مخاوف "إسرائيلية" كبيرة

 

وفي هذا السياق، حذر قائد أركان جيش الاحتلال الأسبق "غادي أيزنكوت" الذي انتخب عضواً جديداً للكنيست من مغبة تعيين قادة حزب المستوطنين مسئولين عن الأمن في الحكومة القادمة.

 

وقال أيزنكوت في مقابلة تلفزيونية الليلة  قبل الماضية على القناة "12" العبرية إن تعيين شخصية مثل "بتسليئيل سموتريتش" وزيراً للجيش تنطوي عليها مقامرة كبيرة على مستقبل أمن الكيان.

 

فيما أعرب الرئيس "الإسرائيلي" الأسبق "رؤوفين ريفلين"، الجمعة، عن خشيته على مستقبل "إسرائيل" بعد فوز  تحالف اليمين في الانتخابات الأخيرة للكنيست.

 

وقال ريفلين في تصريحات نقلتها صحيفة "يديعوت احرونوت" خلال كلمة له في نيويورك: إن فوز اليمين بهذه التركيبة غير المسبوقة في تاريخ الكيان يشكل خطورة بالغة على مستقبل الكيان.

 

مستقبل دموي وقاتم

 

المختص في الشؤون "الإسرائيلية" مؤمن مقداد، أكد أن حصول بتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير زعماء الصهيونية الدينية على حقيبة الحرب وحقيبة الأمن الداخلي يعد أمراً خطيراً؛ فهما الجهة الأكثر تطرفا في "إسرائيل" وهما قادة الاستيطان والاقتحامات والجمعيات الاستيطانية، وفي حال وصولهما الى مناصب سيادية؛ سيكون من السهل عليهما تنفيذ الكثير من المخططات، وكونهما أعضاء في الكنيست يعني أنهما جزءا من القرار "الإسرائيلي" في ظل تكتل يميني متطرف ينسجم مع العقلية المتطرفة لهما.

 

وأضاف مقداد خلال مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" السبت: "في الحكومات "الإسرائيلية" السابقة كان هناك تنوع بين اليمين وأحزاب أخرى، الأمر الذي يضع اعتبارات في تمرير مخططات اليمين، ولكن الشخصيات الموجودة اليوم يمينية متطرفة ولديها نفس المواقف تجاه الأقصى والاستيطان والملفات الأخرى، وحتى لو لم يستطيعوا تنفيذ مخططاتهم قد ينجحوا في تنفيذ جزء منها".

 

ولفت مقداد إلى اعتداءات بن غفير خلال الفترة الماضية في المسجد الأقصى والشيخ جراح، مؤكدا أنها كانت عاملاً هاماً في النتيجة التي حصلت عليها الصهيونية الدينية في الانتخابات الحالية؛ فتلك الاعتداءات لاقت تأييدا كبيرا من الجمهور الاسرائيلي عبر صناديق الاقتراع.

 

وشدد مقداد على أن تولي "بن غفير" وزارة الأمن الداخلي سيزيد من عنف شرطة الاحتلال في التعامل مع الفلسطينيين، وسيزداد التضييق عليهم في الأقصى، مع المزيد من التسهيلات للمستوطنين لاقتحام المسجد، وستتصاعد محاولات التهجير والتهويد في الشيخ جراح وسلوان من خلال زيادة الدعم للجمعيات التي تنفذ المشاريع الاستيطانية.

 

وتوقع مقداد أن تتضاعف الحملات الاستيطانية خلال فترة الحكومة اليمينية المقبلة؛ لأن قادة اليمين الصهيوني لا سيما بن غفير وسموتريتش هم قادة الاستيطان، وقد يتم تعديل بعض القوانين المتعلقة بالمستوطنات، ليصبح المستوطن "مواطن إسرائيلي" معترف به على مستوى العالم.

 

واستبعد مقداد أن يتم تنفيذ خطة الضم "الإسرائيلية"؛ لأن الظروف الدولية لا تسمح بذلك، وخصوصا التوترات العالمية، والصراعات الحاصلة اليوم كلها عوامل تمنع إعلان الضم الذي يؤدي إلى تصعيد كبير في المنطقة.

 

ولم يستبعد مقداد تطبيق "بن غفير" خطته المتعلقة بالأسرى الفلسطينيين والتي تشمل عدة إجراءات من شأنها تضييق الخناق عليهم، محذراً من خطورة ذلك على الحركة الأسيرة.

 

وأوضح مقداد أن العقلية اليمينية المتطرفة لا ترى سوى العنف والقتل في التعامل مع الفلسطيني؛ لذلك ستتصاعد وتيرة الأوضاع في الضفة المحتلة في الفترة المقبلة، وسنشهد حالة فوضى وعربدة من قبل المستوطنين.

 

وأشار إلى أن تصريح "بن غفير" الذي يطالب بتغيير القوانين في التعامل مع الفلسطينيين في حال اعتراض قوات الاحتلال بالحجارة بحيث يسمح لهم القانون بإطلاق النار، ما يعني أن عمليات القتل بحق الفلسطينيين ستشهد تزايداً ملحوظا.

 

وأفاد المختص في الشأن "الإسرائيلي" بأن اليمين الصهيوني يعارض التعامل مع السلطة الفلسطينية، ويعتبر العلاقة معها لا تتجاوز حدود التنسيق الأمني، ويرفض الاتفاقيات أو التفاوض معها، ومن الممكن أن تشهد الفترة المقبلة تقليصا في ميزانيات السلطة، مما يزيد من حالة الضعف التي تعيشها.

 

توقعات بانفجار المشهد

 

من جهته المحلل في الشؤون الاسرائيلية عامر عامر اعتبر تولي بن غفير وسموتريتش لوزارتي الحرب والأمن الداخلي سيحدث تغييرا كبيرا في القضايا المتعلقة بهاتين الوزارتين، وأكد أن نتنياهو سيكون حذرا في الموافقة على هذا التعيين؛ وذلك للحفاظ على علاقات "إسرائيل" الدولية والعربية، وخصوصا مع الأردن التي تتولى الوصاية على المقدسات.

 

وقال عامر خلال حديثه لصحيفة الاستقلال" السبت: " بن غفير كان المسبب الرئيسي لانفجار الأوضاع سابقا، وهذا ما قاله مفتش الشرطة "الإسرائيلية" عن بن غفير حيث وصفه بالفتيل الذي أدى إلى اندلاع معركة سيف القدس".

 

وأضاف: "في حال أصبح بن غفير أو بتسلئيل وزيراً للجيش أو الأمن الداخلي سيدفعان باتجاه تنفيذ مخططاتهما التي تتجاوز الاقتحامات إلى شرعنة الصلوات التلموذية في المسجد الأقصى بدون منع أو قيود، والتمهيد لبناء الهيكل الثالث مما قد يؤدي الى مزيد من تسخين الحالة الفلسطينية وحتى انفجارها".

 

وأكد أن هناك الكثير من الخطوات والإجراءات التي يطرحها هذا الثنائي المتطرف، والتي قد يكون لها تداعيات كبيرة على مجمل الأوضاع. وشدد على أن تنفيذ الصهيونية الدينية خططها فيما يتعلق بالتضييق على الأسرى سيؤدي حتماً إلى تفجير الأوضاع في فلسطين.

 

وتوقع عامر أن تستمر حالة الاشتباك في الضفة المحتلة، وتتصاعد وتمتد حتى تطال كافة المناطق الفلسطينية حال تولى بن غفير أو سموتريتش منصب وزارة الحرب أو الأمن الداخلي؛ فالعقلية التي تحرك الثنائي المتطرف هي عقلية دموية تنادي بقتل الفلسطينيين.

التعليقات : 0

إضافة تعليق