شرعنة البؤر الاستيطانية .. العنوان الأبرز لحكومة "نتنياهو" المقبلة

شرعنة البؤر الاستيطانية .. العنوان الأبرز لحكومة
سياسي

غزة / معتز شاهين:

لم يلقِ الفلسطينيون بالا لطبيعة الحكومة «الإسرائيلية» المزمع تشكيلها بقيادة رئيس حزب الليكود «بنيامين نتنياهو»، كون أن سياسات الحكومات المتعاقبة لم تختلف جوهرياً عن بعضها اتجاه حقوق الشعب الفلسطيني، إلا أن تحالف «نتنياهو» بالحكومة الجديدة مع من هم أكثر تطرفاً منه، يجعلها أكثر وضوحاً وتعبيراً عن السياسة العدوانية «الإسرائيلية».

 

وطفت على السطح مؤخراً، خلافات بين رئيس حزب الليكود، «بنيامين نتنياهو» ورئيس الصهيونية الدينية، «بتسلئيل سموتريتش»، ورئيس حزب شاس، «أرييه درعي» على الحقائب الوزارية، في المقابل اتفقوا على شرعنة البؤر الاستيطانية العشوائية وتشديد «إنفاذ القانون» على البناء الفلسطيني في المناطق المصنفة (ج) في الضفة الغربية المحتلة.

 

وعلى أثر ذلك، قرر "نتنياهو"، تأجيل تنصيب حكومته السادسة، بعد أن تسلم كتاب تكليف تشكيلها من الرئيس الصهيوني، "يستحاق هرتسوغ"، الأحد الماضي، بعد حصوله على دعم 64 من أعضاء الكنيست.

 

وقالت صحيفة "هآرتس" العبرية، الأحد، إنه تمت الموافقة على طلب رئيس الصهيونية الدينية، "بتسلئيل سموتريتش"، بتزويد بنية تحتية للعديد من البؤر الاستيطانية، وذلك بواسطة تشريعات قانونية.

 

ويرى مراقبون في أحاديث منفصلة لـ "الاستقلال"، يوم أمس الاثنين، أن نتيجة الانتخابات "الإسرائيلية" انعكست على عدة ملفات، أبرزها الاستيطان الذي سيكون جوهر عمل الحكومة المقبلة، خاصة في النقب والضفة والقدس المحتلة.

 

خشية "نتنياهو"

 

وقال المختص بالشأن الإسرائيلي عاهد فروانة، إن اتفاق رئيس حزب الليكود "بنيامين نتنياهو"، والأحزاب المتحالفة معه على شرعنة البؤر الاستيطانية العشوائية وتشديد "إنفاذ القانون" على البناء الفلسطيني في المناطق المسماة (ج) بالضفة الغربية المحتلة، يكشف مدى تطرف هذه الحكومة في محاربة الحقوق الفلسطينية.

 

وأضاف فروانة في حديث مع صحيفة "الاستقلال"، الاثنين، أن حزب "الصهيونية الدينية" له مشاريع كبيرة تتعلق بالاستيطان وضم الضفة الغربية بالكامل، لذلك هم يتطلعون إلى وزارة "الحرب" لخصوصيتها في ضم اللجنة الخاصة ببناء المستوطنات والتي تعطي الأوامر في هذا الشأن.

 

وبين فروانة، أن هناك سعياً لشرعنه كافة البؤر الاستيطانية بالضفة المحتلة وتوسيع المستوطنات الحالية، لافتاً إلى أن قادة "الصهيونية الدينية" يتحدثون عن إعادة المستوطنين إلى بؤر استيطانية يُنظر بشأنها في القضاء داخل دولة الاحتلال كـ مستوطنة (ايتمار و حومش).

 

ولفت إلى أن هناك أجندة كاملة لجميع أقطاب حكومة "نتنياهو" المقبلة، مشيراً إلى أن أحزاب "الحريديم" يطالبون بإلغاء "الإدارة المدنية"، بالضفة الغربية، القائمة على تنسيق الأمور بين الاحتلال وطبيعة الحياة بالضفة، ما يعني ضم فعلي للضفة الغربية، الامر الذي سيمكن الاحتلال من سيطرة كاملة ومباشرة على الضفة من النواحي المدنية والعسكرية.

 

وأشار فروانة، إلى أن "نتنياهو" يخشى الاصطدام مع الإدارة الامريكية، خاصة وأن "جو بايدن" رئيس الولايات المتحدة يسعى إلى تهدئة ملفات الشرق الأوسط للتركيز على الازمة (الروسية الأوكرانية)، ما يعني أن أي تصاعد في عمليات الاستيطان من الممكن أن يقلب الأمور رأسا على عقب.

 

مرحلة خطيرة

 

من جهته قال المختص بالشأن الإسرائيلي ناجي البطة، إن رئيس حزب الصهيونية الدينية "بتسلئيل سموتريتش"، ورئيس حزب عوتسما يهوديت ، "إيتمار بن غفير"، يبذلون قصاري جهدهما، لنيل حقائب وزارية يستطيعون من خلالها أن يمارسوا على أرض الواقع كل ما يجول في خواطرهم من نوايا عدوانية ضد الشعب الفلسطيني.

 

وأضاف البطة لـ "الاستقلال"، أن الحقائب التي يسعون للسيطرة عليها (الأمن والجيش)، وهي في غاية الحساسية والخطورة التي قد تنعكس ليس فقط على المنطقة، بل على الإقليم بأكمله، مستدلاً بذلك تهديد "ايتمار بن غفير" لرئيس الحركة العربية للتغيير أحمد طيبي، حينما قال له: "من كان مستشاراً لياسر عرفات يجب أن يكون في البرلمان السوري لا البرلمان الإسرائيلي".

 

ويرى، أن حكومة "نتنياهو" المقبلة، ستكون الأقذر بتاريخ الحكومات المتعاقبة، في تاريخ الصراع العربي "الإسرائيلي"، لما تحمله من مخطط اجرامي ضد فلسطينيي الـ 48 بشكل عام، وضد منطقة النقب بشكل خاص.

 

وأوضح البطة، أن هناك محاولات من قبل حزب "الصهيونية الدينية" لتقليص هامش الإنجازات التي حققها الاسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال، من حصولهم على الحد الأدنى من حقوقهم في وجه إدارة مصلحة السجون، ما يؤشر إلى أننا سنكون أمام مشهد أكثر دموية.

 

ولفت إلى أن الأحزاب الدينية المتطرفة تعمل على استباحة كل فلسطين سواء داخل أراضي الـ 48 أو الـ 67، مستذكراً حزب "الصهيونية الدينية" حينما افتتح الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة بعد حرب حزيران عام 1967.

 

 وبين البطة، أن خطورة الاستيطان يكمن بأنه سيكون على بعد تلمودي توراتي صهيوني، ينافس البًعد "الكيبوتس" الذي أنشأه بن "غوريون" في البعد اليساري الذي يتواجد داخل مناطق الـ 48.

 

ويتوقع المختص، أن المرحلة المقبلة ستكون في غاية الخطورة، نتيجة أن تهويد القدس سيكون الأسوأ اذا استمرت هذه الحكومة 4 أعوام كاملة، ما يعني أن وضع المسجد الأقصى سيكون في أقصى درجات الخطورة في ظل أن "الصهيونية الدينية" تؤمن في الهيكل المزعوم.

التعليقات : 0

إضافة تعليق