تحليل: عملية "أرئيل" ضربة أمنيّة وسياسيَّة "مزدوجة"

تحليل: عملية
سياسي

الضفة المحتلة – غزة/ قاسم الأغا:

اتَّفق محلّلان سياسيان أن عملية "أرئيل" المزدوجة، شكّلت ضربة نوعيَّة لكيان الاحتلال "الإسرائيلي"، وفشلًا استخباريًّا لمنظومته الأمنية والعسكرية، كما أنها تحمل رسائل سياسية للحكومة الصهيونية الدينيّة المتطرفة القادمة، بزعامة "بنيامين نتنياهو".  

 

ورأى المحلّلان في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال"، أمس الثلاثاء أن هذه العملية البطوليّة وما سبقها ويلحقها من عمليات فدائية، تعكس مرحلة الانتفاضة التي دشّنتها الضفة الفلسطينية المحتلة في طبيعة المواجهة مع الاحتلال، مرجّحان في الوقت ذاته ارتفاع وتيرة أشكال الإجرام والاعتداءات تجاه شعبنا وأرضه ومقدساته على وقع الأحداث الميدانية الجارية.

 

وصباح أمس، استشهُد الشاب الفلسطيني محمد مراد صوف (19 عامًا) من بلدة "حارس" قضاء سلفيت برصاص قوات الاحتلال، فيما قُتل ثلاثة مستوطنين وأصيب ثلاثة إصابتهم "خطيرة"، في عملية طعن ودعس نفّذها الشاب "صوف"، قرب المنطقة الصناعية في مستوطنة "أرئيل" الجاثمة على أرض سلفيت، شمال الضفة المحتلة.

 

تفاصيل العملية

 

وفي تفاصيل العملية "المزدوجة"، قال جيش الاحتلال في بيان نقلته وسائل إعلام عبريّة، إن فلسطيني وصل إلى بوابة مدخل مستوطنة "أرئيل" الصناعية، وطعن مستوطنين، وبعدها وصل لمحطة وقود وطعن المزيد، قبل أن يستولي على سيارة بشارع (5) ويصطدم بسيارة في المكان ويصيب مستوطنين.

 

وأشار البيان إلى أن "من أطلق النار على منفذ العملية جندي من الجيش كان في إجازة، وصادف مروره في موقع الحادثة".

 

في السياق، أوضحت قناة "كان" العبريَّة أن "عملية الطعن والدعس التي نفذها شاب يمتلك تصريح عمل بمنطقة أرئيل الصناعية، استمرت حوالي 20 دقيقة دون أن يكون هناك جندي واحد في المكان، قبل أن يلاحظ فيما بعد جندي مبتدئ المنفذ ويطلق عليه النار".

 

وُبعيد العملية؛ سارعت قوات الاحتلال باقتحام قرية "حارس" غرب مدينة سلفيت، مسقط رأس الشهيد منفذ عملية "أرئيل" وحاصرت منزل عائلته الواقع في منطقة "التلّ"، قبل اقتحامه والاعتداء على ساكنيه، وإخضاعهم للتحقيق الميداني، وبعدها أغلق الاحتلال مداخل القرية وأعلنها منطقة عسكرية مغلقة.

 

الانتفاضة مستمرّة

 

الكاتب والمحلل السياسي من غزَّة د. أسعد جودة، قال إن العملية المزدوجة في منطقة "أرئيل" الصناعية، تأكيد بأن انتفاضة شعبنا الفلسطيني خصوصًا بالضفة المحتلة مستمرة ولن تتوقف، مهما تغوّل الاحتلال وزادت جرائمه واعتداءاته.

 

وأضاف جودة في مقابلة مع "الاستقلال" أن "الانتفاضة النوعيّة التي تشهدها الضفة المحتلّة تعكس أهميّة كبيرة مفادها بأن الضفة، ساحة الاشتباك التي توهّم الاحتلال بحسمها، هي اليوم تواصل المقاومة بسواعد الشبّان الثائر، محقّقين عمليات نوعية ومن نقطة الصفر".

 

وأشار إلى أن "كل حكومات الاحتلال المتلاحقة، ورموزها المتطرّفين وسياساتهم وإجراءاتهم الإرهابية لا يمكن لهم ثني شعبنا الفلسطيني عن مقاومته ونضاله المشروع، خصوصًا الذي أحيى (أمس الثلاثاء) الذكرى الـ 34 لإعلان وثيقة الاستقلال".

 

وفي هذا الصدد، تابع: "يوم الاستقلال بالنسبة لشعبنا، يعني الوعي بضرورة المقاومة والانتصار وتحرير الأقصى والقدس وكل جغرافيا فلسطين التاريخية من الاحتلال، وضرب وكنس المشروع الصهيوني برمّته".

 

ولفت إلى أهمية تجسيد وحدة ميدانية حقيقيّة بين الكل الوطني الفلسطيني لرفد الانتفاضة الراهنة التي تشتعل في مدن ومناطق الضفة الفلسطينية المحتلّة، بعد تبخّر أوهام الواهمين بـ "التسوية والسلام" مع الاحتلال، وتعميق المأزق الوجوديّ للمشروع الصهيوني على أرض فلسطين التاريخية المحتلّة.

 

فشل مركّب

 

من جانبه، رأى المحلّل السياسي المختصّ بالشأن "الإسرائيلي" من الضفّة المحتلة أنس أبو عرقوب، أن عملية "أرئيل" تعكس فشلًا استخباريًّا لكيان الاحتلال، لا سيّما أن منفّذ العملية حاصل على تصريح عمل بمنطقة "أرئيل" الصناعية الاستيطانية.

 

وقال أبو عرقوب في مقابلة مع "الاستقلال": "إلى جانب الفشل الاستخباري، هنالك فشل عملياتي ميداني، وهذا بدا من خلال استهداف المنفّذ حرّاس المستوطنة المدجّجين بالسلاح وأصابهم، مقابل عجزهم عن الاشتباك معه وإطلاق النار صوبه، تحت تأثير المفاجأة وحالة الرعب، وتنقله من ميدان إلى آخر، في عملية مزدوجة استغرق تنفيذها حوالي 20 دقيقة".

 

كما أن للعملية رسائل سياسية ذات دلالات مهمّة، خصوصًا أن زمان تنفيذها توافق مع انطلاق الجلسة الافتتاحية الـ 25 لكنيست الاحتلال الجديد، وفي ذلك إشارة من الفلسطينيين بأن هذا الجيل الفلسطيني الذي وُلد بعد انتفاضة الأقصى عام 2000، يمتلك إصرارًا على مواصلة العمليات الفدائية، بالرغم من العواقب الانتقاميّة من جانب الاحتلال عليها.  

 

 وهنا، بيّن المحلّل السياسي المختصّ بالشأن "الإسرائيلي" أن ما تسمى "سياسة الردع الإسرائيلية القائمة على العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني، أو لذوي منفّذي العمليات الفدائية لم تعد تؤتِ أكلها لجهة وقفها أو الحدّ منها". 

 

وبالتركيز على الضفة المحتلة وأحداثها الجارية مع تحضيرات "بنيامين نتنياهو" لتشكيل حكومة صهيونية دينية أكثر تطرفًّا؛ لم يستبعد "أبو عرقوب" "تصعيد إجراءاتها العدوانية ضد شعبنا بالضفة"، مستدركًا: "لكن في اختبارات الميدان قد لا يكون لها مردود فعلي".

التعليقات : 0

إضافة تعليق