تسهيل اقتحام المستوطنين

"جسر سياحي" جنوب الأقصى.. مخطط لتغيير طابع وهوية المدينة المقدسة

سياسي

غزة - القدس المحتلة / معتز شاهين:

تعمل سلطات الاحتلال بخطوات متسارعة وبأشكال عدة إلى تغيير المشهد الجغرافي والديموغرافي في المدينة المقدسة، وكذلك تحويلها من مدينة عربية إسلامية إلى مدينة ذات طابع يهودي لتغيير هويتها، عبر تجريف الأراضي لصالح بناء الجسور التهويدية، وإنشاء الحدائق التوراتية، ومراكز للزوار.

 

ومؤخراً بدأت بلدية الاحتلال فعليا ببناء أطول جسر سياحي تهويدي بطول 200 متر، فوق أراضي حي وادي الربابة في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك.ويسعى الاحتلال من وراء التخطيط الهندسي للجسر التهويدي إلى للتضيق على الفلسطينيين ومحاصرتهم ديموغرافيا وجغرافيا، خاصة وأن الجسر يمر فوق شمال غرب بلدة سلوان ويربط بين القدس القديمة وما يسمى بجبل «صهيون» وحي الثوري.

 

وتواصل بلدية الاحتلال وما تسمى بـ «سلطة الطبيعة» ضمن مخططات استهداف حي وادي الربابة، تجريف مساحات واسعة من أراضي المواطنين، ونصب عشرات كاميرات المراقبة بهدف كشف المنطقة بشكل كامل لقوات الاحتلال ومراقبة أي تحرك فلسطيني، استعداداً لقمع أي فعاليات احتجاجية ضد مصادرة أراضيهم.

 

محاولة بائسة

 

وأكد عضو لجنة الدفاع عن أراضي حي سلوان فخري أبو دياب، أن شروع بلدية الاحتلال في ِبناء أطول جسر تهويدي فوق أراضي حي وادي الربابة جنوب المسجد الأقصى المبارك، محاولة بائسة لتغيير الوضع القائم في المدينة المقدسة، وتغيير هويتها وتحويلها إلى مدينة ذات طابع يهودية.

 

وقال أبو دياب لصحيفة «الاستقلال»، أمس الثلاثاء، إن الاحتلال يسعى بشكل مستمر إلى فرض وقائع تهويدية على المدينة المقدسة، عبر جلب المزيد من المستوطنين المتطرفين، من خلال مصادرة الأراضي المقدسية عبر تنفيذ المشاريع التهويدية. وأضاف، أن السنوات الأخيرة شهدت عمليات تهويد مكثفة لمنطقة شمال غرب بلدة سلوان، حيث أنشأ خلال ذلك مشاريع التهويد جدار تسلق ومتنزه قرب حي الثوري.

 

واستهجن أبو دياب، تخاذل المستوى الرسمي عما يقوم به الاحتلال من ممارسات تهويدية بمدينة القدس، وكذلك صمت العالمين العربي والإسلامي والمؤسسات الدولية التي أعطت مبرراً وضوءاً أخضر للاحتلال، لتنفيذ مشاريعه الاستيطانية.

 

وأشار عضو لجنة الدفاع عن أراضي حي سلوان، إلى أن الجماهير المقدسية هي من ستقف في وجه تنفيذ مشاريع الاحتلال التهويدية، واصفاً إياهم برأس حربة، أمام تخاذل الجهات الرسمية والعربية والدولية.

 

تغيير ملامح المدينة المقدسة

 

بدوره أكد رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي، أن مشاريع الاحتلال التهويدية في المدينة المقدسة الهدف الأساسي منها هو تغيير ملامح المدينة وتحويلها من ملامح شرقية إسلامية تعبر عن التاريخ الفلسطيني إلى ملامح غربية تعبر عن دولة الاحتلال.

 

وقال الهدمي لصحيفة «الاستقلال»، إن الجسر السياحي التهويدي الذي بدأت بلدية الاحتلال بالقدس بناءه، جنوب المسجد الأقصى المبارك، ويقتحم الأحياء المقدسية، يهدف لتسهيل عملية الحركة البشرية للمستوطنين في المكان بحيث يصبح دخولهم وخروجهم بشكل أمن وأكثر كثافة.

 

وأضاف، أن «الجسر التهويدي» هو أكبر مخططات الاحتلال التهويدية في المدينة المقدسة وهو يعمل على محاصرة الفلسطينيين جغرافيا وديموغرافيا، لافتاً إلى أنه لن يكون الأخير، لوجود مخططات كثيرة يعمل الاحتلال على تنفيذها في المدينة، وجُل أهدافها هو محاصرة المقدسيين وطردهم من أراضيهم.

 

وأشار الهدمي، أن الاحتلال يسعى إلى جعل وجود المستوطنين وتغلغلهم داخل الاحياء المقدسية يزداد، من أجل تغيير صورتها الحضارية، وتفكيك المجتمع المقدسي المتماسك، مستعرضاً أقوال رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، حينما كان وزيرا في حكومة «نتنياهو» السابقة وتحدث عن ضرورة تغيير الصورة الحضارية للمدينة المقدسة، لكونها لا زالت تتحدث عن التاريخ الفلسطيني وعن الماضي الخاص به.

 

وأوضح أن الاحتلال يريد أن يغير التاريخ والرواية المقدسية ونقلها إلى رواية تتناسب معه، بحيث إن المتجول بين شقي المدينة الشرقي والغربي لا يستطيع التمييز بينهما، مشيراً إلى أن هناك فرقاً واضحاً وهوية مميزة للقسم الشرقي من المدينة، الأمر الذي يزعج الاحتلال ويذكره بغربته وبأنه طارئ ومؤقت على الأرض الفلسطينية.

 

وشدد الهدمي، على أن الاحتلال يرى في المقدسيين العائق الأكبر أمام تنفيذ سياسته في المدينة المقدسة، وهو حتى اللحظة لا يستطيع أن يدعي أنه المسيطر الوحيد في المدينة، خاصة وأنه في عدة مناسبات فقد سيطرته عليها، مدللاً على ذلك بـ»مسيرة الأعلام» التي من المفترض أن تعبر عن سياسته، لكنه أضطر إلى جلب أعداد كبيرة من جنوده لتأمين «المسيرة».

 

وأِشار رئيس الهيئة المقدسية، أن الاحتلال لديه خشية كبيرة من القوة الجماهيرية الكبيرة في مدينة القدس، الأمر الذي دفعه إلى نصب عشرات الكاميرات في حي «وادي الربابة» ببلدة سلوان، لرصد أي تحركات فلسطينية احتجاجية على ما يقوم به ؛ من أجل استهدافهم وإحباط أي تحرك جماهيري مقدسي.

 

يُشار إلى أن سلطات الاحتلال تُواصل مخططات التهويد في مدينة القدس المحتلة، تزامناً مع ارتفاع وتيرة الاقتحامات المتكررة للمستوطنين لباحات المسجد الأقصى المبارك بحماية من جيش الاحتلال.

التعليقات : 0

إضافة تعليق