حذّر من خطورة حكومة الاحتلال المقبلة

"أبو واصل" لـ"الاستقلال": مخطط صهيوني متكامل لتفتيت فلسطينيي الداخل المحتل

سياسي

الداخل المحتل – غزة/ قاسم الأغا:

حَمَّل عضو المكتب السياسي لحركة "أبناء البلد" بالداخل الفلسطيني المحتل منذ سنة 1948 قدري أبو واصل، حكومات الاحتلال المتعاقبة المسؤولية الكاملة عن تفشِّي جرائم القتل وأحداث العنف بين أوساط المجتمع الفلسطيني في الداخل، لافتًا إلى أن حصيلتها بلغت منذ بداية العام الجاري نحو (100) قتيل، منهم نساء وأطفال.

 

وقال أبو واصل في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" الخميس، إن حكومات الاحتلال المتعاقبة تعمل بمخطط صهيوني متكامل؛ لتفتيت مجتمعنا العربي الفلسطيني بالداخل المحتلّ"، مشيرًا إلى أن عصابات الجريمة في الداخل تتعاون وتعمل لصالح مخابرات الاحتلال، التي تتدخل للإفراج عن عناصر هذه العصابات بعد اعتقالهم من قِبل الشرطة".

 

وأضاف: "ذلك يعني أن مؤسسات كيان الاحتلال كلّها متشابكة في هذا المخطط الهادف لتفكيك وتذويب المجتمع الفلسطيني بالداخل المحتلّ، الذي يرون فيه قنبلة موقوتة في وجه الاحتلال ومشاريعه ومخططاته"، مؤكدًّا أن أجهزة أمن الاحتلال تتعامل بسياسة مغايرة عندما يتعلق الأمر بجرائم القتل وأحداث العنف في المستوطنات وبين جمهور المستوطنين".

 

وفي هذا الصدد، قال: "شرطة الاحتلال وأجهزته الأمنية، تعمل بمتابعة واهتمام على ملاحقة وتفكيك كل عصابات الإجرام والعنف في المستوطنات اليهوديّة، فيما يجري تجاهل متعمّد بعد الملاحقة بل تغذية العصابات الإجرامية المستشريّة بمدن وبلدات وقرى الداخل الفلسطيني المحتلّ بالسلاح".

 

وهنا، أشار عضو المكتب السياسي لحركة "أبناء البلد" إلى أن عدد قطع السلاح المنتشرة في مجتمعنا الفلسطيني العربي بالداخل بلغ 450 ألف قطعة سلاح (غير مرخّصة) على الأقلّ، وهذا أمام مرأى السلطات الصهيونية".

 

وتابع: "لو علم الاحتلال أن رصاصة واحدة قد تُطلق ضد أمن هذا الكيان؛ لزاد من تغوّله وارتكب مزيدًا من الانتهاكات كالاعتداءات، والملاحقات، والاعتقالات، والاقتحامات التفتيشية للمدن والبلدات والقرى الفلسطينية العربية".

 

ونبَّه إلى أن "جنودًا في جيش الاحتلال، يسرقون قطع السلاح من مستودعات الجيش، ويعملون على بيعها لتجّار السلاح في الوسط العربي، وهذا يعني بطريقة أخرى تغذية عصابات الجريمة والقتل والعنف هناك بهذا السلاح".

 

وفي سياق تواطؤ شرطة الاحتلال وأجهزة أمنه مع الجريمة والعنف في المجتمع الفلسطيني بالداخل؛ أوضح "أبو واصل" أن نسبة عالية من جرائم القتل والعنف تغلق ملفاتها في محاكم الاحتلال دون محاسبة، إضافة إلى تقييدها ضد مجهولين.

 

وعلى إثر ذلك، نوّه إلى أن "الهيئات العربية، وعلى رأسها لجنة المتابعة العليا لشعبنا العربي الفلسطيني بالداخل المحتلّ، يقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة لجهة معالجة ومكافحة الجريمة المستفحلة".

 

وقال: "سرعة المعالجة ضرورة وأولوية، إذ إنَّ لعدم مكافحتها عواقب وانعكاسات خطيرة على مستقبل مجتمعنا الفلسطيني في الداخل المحتلّ، الذي يظهر انتماءه وطنيته في كل محطات النضال الوطني وتلاحمه فيها وتكامله معها ضد الاحتلال، والتي كان آخرها في هبّة الكرامة (معركة سيف القدس 2021).  

 

وأشار إلى أن "لجنة المتابعة العليا عملت على الخروج بمظاهرات جماهيريّة عدّة؛ تنديداً بجرائم القتل وأحداث العنف المرتفعة بالداخل، وتنظيم ندوات ولقاءات توعية بمدى خطورة استمرار هذه الجرائم والأحداث؛ إلّا أن ذلك ليس كافيًّا".    

 

وأردف: "معالجتها من الجذور، يجب أن تتميّز ببعد استراتيجي، من خلال برامج مكثّفة ومتواصلة؛ وتشكيل اللجان الشعبية في كل المدن والقرى والبلدات العربية للتواصل مع كل العائلات وأفراد المجتمع".

 

في المقابل، شدَّد "أبو واصل" على عدم إمكانية التعويل والمراهنة على الأحزاب العربية التي تنخرط في كنيست "الاحتلال" وائتلافاته الحكومية؛ لمعالجة حلقات الجريمة وأحداث العنف اللامتناهية في الداخل الفلسطيني المحتل.

 

وقال: "لا يمكن التعويل والمراهنة على الأحزاب العربية المنخرطة في البرلمان الصهيوني"، مبينًّا أن "عضو الكنيست منصور عبّاس الذي يتزعّم القائمة الموحدة كان قد تلقّى الوعود من ائتلافه الحكومي (المنتهية ولايته) في هذا الصدد؛ لكن ما شهدناه العكس، أي زيادة جرائم القتل والعنف في مجتمعنا الفلسطيني".

 

تعزيز الوحدة

 

أمَّا بشأن مستقبل الأوضاع في الداخل الفلسطيني المحتل منذ 1948، مع صعود اليمين الصهيوني الديني الأكثر تطرّفًا لسدة الحكم بالكيان؛ حذّر "أبو واصل" من أن "المرحلة المقبلة ستكون مشوبة بالمخاطر الجمّة"؛ لكنها قد تدفع مجتمعنا الفلسطيني بالداخل لتعزيز وحدته وصموده ونضاله ضد الاحتلال، وبالتالي "التخفيف من وتيرة جرائم القتل والعنف"، بحسب قوله.

 

وصباح الخميس، عُثر على جثّة المواطنة ابتسام عواد (57 عامًا) وعليها علامات عنف داخل منزلها في قرية "عين الأسد" بمنطقة "الجليل" في الداخل الفلسطيني المحتل منذ 1948.

 

وأفاد المتحدث بلسان ما تسمّى "نجمة داود الحمراء" أنها "عُثرت على امرأة في الستينيات من عمرها وهي فاقدة الوعي في منزل بعين الأسد، وأقرَّ الطاقم الطبي بوفاتها"، في حين زعمت شرطة الاحتلال بأنها فتحت ملفًا للتحقيق في ملابسات الحادثة.

 

وتؤكّد مصادر فلسطينية أن حصيلة ضحايا جرائم القتل وأحداث العنف في الداخل الفلسطيني المحتلّ منذ بداية العام الجاري، بلغت 100 ضحيّة على الأقل، منها 16 امرأة.  

 

يأتي هذا التصاعد الخطير والمتلاحق، في وقتٍ تتقاعس فيه شرطة الاحتلال عن القيام بعملها في لجم الجريمة، وملاحقة عصابات الإجرام، وتقديم المجرمين للمحاكمة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق