الفلسطينيون أمام مرحلة صعبة

الاتفاق على تغيير قانون "إخلاء المستوطنات".. حيلة "نتنياهو" لترسيخ الاستيطان

الاتفاق على تغيير قانون
سياسي

القدس المحتلة / معتز شاهين:

أجمع مختصان بالشأن "الإسرائيلي"، أن رئيس حزب "الليكود"، المُكلف بتشكيل حكومة الاحتلال المقبلة "بنيامين نتنياهو"، يسعى إلى تفكيك مطالب اليمين المتطرف، المتعلقة بالحقائب الوزارية، عبر الاستيطان؛ لأنهم يعتبرونه جزءاً من سياستهم.

 

وتوقع المختصان في أحاديث منفصلة مع "الاستقلال" الخميس، أن الفلسطينيين سيكون، أمامهم أيام صعبة في ظل حكومة "إسرائيلية"، تسعى إلى جعل ملف الاستيطان حاضراً وبقوة في المشهد السياسي داخل كيان الاحتلال.

 

واتفق رئيس حزب الليكود "بنيامين نتنياهو"، مع رئيس حزب "القوة اليهودية" ايتمار بن غفير، على تغيير قانون ما يسمى "إخلاء المستوطنات" ما يسمح بعودة المستوطنين للمستوطنات المخلاة شمال الضفة الغربية المحتلة.

 

ويأتي الاتفاق بعد ربط "ابن غفير" انضمامه للحكومة المُزمع تشكيلها بشرط تعديل هذا القانون، وبذلك ستكون عودة المستوطنين للمستوطنات في شمال الضفة الغربية أمراً ممكنا، وذلك بعد 17 عاماً من الانسحاب "الإسرائيلي" منها.

 

ومن ضمن المستوطنات المتوقع عودة المستوطنين إليها بحسب القناة 13 العبرية، مستوطنة "حومش"، والتي أُخليت في إطار قانون الانفصال عن المستوطنات عام 2005 والذي شمل إخلاء مستوطنات قطاع غزة في ذلك الحين على يد رئيس الوزراء الأسبق "آريئيل شارون" آنذاك، والذي شمل أيضاً إخلاء 4 مستوطنات أخريات شمال الضفة.

 

ويعود تاريخ هذا القانون لفبراير 2005 بعد إقراره من قبل الكنيست "الإسرائيلي" بعد عام من المداولات والنقاشات ترأسها "شارون" آنذاك، وأيده بعد ساعات طويلة من النقاش الحاد والجدل بين أعضاء الكنيست 59 عضواً، فيما عارضه 40 آخرين وامتنع خمسة أعضاء عن التصويت.

 

وتعتبر خطوة فتح قانون "إخلاء المستوطنات" غير مسبوقة في حال أقرها "نتنياهو" بعد تشكيل الحكومة والتي ستفتح الباب أمام عودة المستوطنين إلى ثلاث مستوطنات أخرى شمال الضفة وهي "صانور، غانيم وكاديم" والتي أخليت بناء على القانون في نفس العام.

 

انعكاسات خطيرة

 

ويرى المختص بالشأن "الإسرائيلي" عاهد فروانة، أن "بنيامين نتنياهو" المُكلف بتشكيل حكومة الاحتلال القادمة، يسعى إلى احتواء اليمين المتطرف من خلال بعض المشاريع الاستيطانية، التي يحاول من خلالها تفكيك مطالبهم المتعلقة بالحقائب الوزارية.

 

وقال فروانة في حديث مع صحيفة "الاستقلال" الخميس، إن "نتنياهو" يُسخّر ملف الاستيطان عبر تبييض "البؤر الاستيطانية"، والمضي قدماً فيما يسمى شارع 60 والطرق الالتفافية، واستخدام بعض المستوطنات المخلاة كمدارس دينية، لاسترضاء اليمين المتطرف.

 

وأضاف، أنه بموجب الاتفاق الذي تم بين "نتنياهو" و"ابن غفير"، سيتم إعادة تأهيل المدارس الدينية في المستوطنات المخلاء شمال الضفة الغربية، ما يعني عودة المستوطنين إليها مجدداً.

 

وأشار فروانة، إلى أن هناك اتفاقيات ائتلافية داخل دولة الاحتلال توضح بأن الاستيطان سيكون على رأس أجندة الحكومة المقبلة، الأمر الذي سينعكس على القضية الفلسطينية بشكل واضح.

 

وتوقع، أنه سيكون أمام الفلسطينيين أيام صعبة، نتيجة أنهم سيكونون أمام حكومة "إسرائيلية" يتحالف فيها "نتنياهو" مع من هم أكثر تطرفا منه، يسعون إلى جعل ملف الاستيطان حاضراً بقوة في المشهد السياسي داخل دولة الاحتلال.

 

وشدد فروانة، على أن عملية مستوطنة "أريئيل" قرب سلفيت، التي نفذها الشهيد محمد صوف، مؤشر لما سيكون عليه الأمر في المستقبل القريب إذا ما استمرت حكومة "نتنياهو" المقبلة في إجراءاتها الاستيطانية.

 

اتفاق يعقبه اتفاق

 

بدوره، الكاتب والمحلل السياسي أحمد رفيق عوض، يؤكد أن تغيير قانون ما يسمى "إخلاء المستوطنات"، هو الثمن السياسي الذي يدفعه "نتنياهو" لتذليل كل العقبات أمام تشكيل حكومته.

 

وقال عوض لـ "الاستقلال"، إن خطورة تغيير قانون "إخلاء المستوطنات"، تكمن في إعادة تأهيل "المستوطنات" التي تم إخلاؤها شمال الضفة الغربية المحتلة للعودة مجدداً، وإضفاء شرعية على بؤر استيطانية يعتبرها الاحتلال خارج القانون.

 

وأضاف، أن تغيير القانون، سيكون له انعكاسات خطيرة جدا على الفلسطينيين، خاصة وأن "ابن غفير" يُزعم انه من أجل حل مشكلة غلاء الشقق بالداخل المحتل، يجب إعادة تأهيل هذه "المستوطنات" لإسكان مستوطنين جدد فيه، ما يعني الاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية.

 

وأوضح عوض، أن "نتنياهو" يسعى إلى إرضاء حزب "الصهيونية الدينية" الذي يتزعمه "بتسلئيل سموتريتش" و"ايتمار بن غفير"، من خلال ملف الاستيطان، لأنهم يعتبرونه جزءاً من سياستهم، وأنه يحقق فكرتهم الأساسية حول "الحخامية التوراتية".

 

ويتوقع المختص، أن يعقب اتفاق تغيير قانون ما يسمى "إخلاء المستوطنات" اتفاقات أخرى غير مُعلنة بين "نتنياهو" و "ابن غفير"، تتعلق بتهويد مدينة القدس وطرد السكان، وأسرلة المسجد الأقصى، وضم المناطق المصنفة (ج) بالضفة الغربية للسيادة "الإسرائيلية، وغيرها من الاتفاقات.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق