صدمة وألم.. "حريق جباليا" حكايات وقصص تدمي القلوب

صدمة وألم..
محليات

غزة/الاستقلال:

توشح قطاع غزة بالسواد وسكن الحزن قلوب قاطنيه بعد أن باتوا لياليهم على وجع، إثر وقوع فاجعة ألمت بعائلة كاملة، تآكلت أجسادهم بفعل اشتعال النيران فيها، بعد نشوب حريق في منزلهم، ليسرق سعادتهم ويحول مراسم الفرح لعزاء خلال دقائق قليلة.

 

الكارثة حلّت بعد تمكّن الدفاع المدنيّ من إطفاء النيران، إذ أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطنيّ أن 21 شخصاً كانوا في المنزل، قضوا جميعاً في الحريق، من بينهم الأب صبحي أبو ريا، وزوجته يسرى أبو ريا، بالإضافة إلى أبنائهم الاثنين، ماهر ونادر، إلى جانب 16 آخرين من زوجاتهم وأخواتهم وأطفالهم.

 

ومنذ الدقائق الأولى لنشوب الحريق في منزل عائلة أبو ريا في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، لم يتوانى الجيران في مد يد العون والمساعدة قدر ما يستطيعون في محاولة لإنقاذ أرواح تشبثت بالحياة، حتى الرمق الأخير.

 

ولم تكتفي العائلات في القطاع حد المساهمة في اطفاء الحريق ومحاولات انقاذ الضحايا 21 قبل وفاتهم جميعا، حيث أعلن بعضهم الغاء مراسم زفاف أبنائه وأقاربهم، عدا عن اعلان الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية الحداد العام، كما أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تنكيس الأعلام والحداد الرسميّ على أرواح الضحايا.

 

في محيط المنزل المحترق، وقف محمد الخالدي مذهولا من أثار الحريق الذي شب في ساعات مساء يوم الخميس، بمنزل جيرانه عائلة أبو ريا، وما خلفه من حروق ودمار، بعد أن خطف أرواحهم جميعا.

 

ويوضح الخالدي لصحيفة لـ "الاستقلال" أنه كان من أوائل من وصلوا إلى مكان الحادثة، بعد سماعه صراخ ومناشدات جيرانه عائلة أبو ريا، حيث يقطن على بعد أمتار قليلة من منزلهم، وفور وصوله حاول بمساعدة آخرين على الصعود للأدوار العليا في محاولة لإنقاذهم، إلا أن محاولاته وغيره باءت بالفشل.

 

مشاهد صعبة

 

وتحدث الخالدي عن اصعب المشاهد التي ابكته في تلك الأوقات وهي "أصوات الأطفال والنساء التي كانت تطلب الإنقاذ من داخل الشقة دون المقدرة على انقاذهم رغم كافة المحاولات التي جرت"، وعن الجثث المتفحمة التي دخلت لسيارات الإسعاف واحدة تلو الأخرى.

 

ويقول "بكاء وصراخ الأطفال التي تعالت لطلب النجدة كان صعب جدا على كل من تواجد بالمكان، فقد انهارت دموع  الرجال والشبان والأطفال بالشارع، تأثراً بتلك المشاهد".

 

وبين أن عدد من الجيران في البداية، حاولوا فتح البوابة الفولاذية الكبيرة للعمارة السكنية، وفور دخولهم للعمارة، صعدوا للأدوار العليا، حيث كانت البوابة أيضا مغلقة بإحكام، وبعد حوالي 35 دقيقة وبصعوبة بالغة، تمكنوا من فتحها، إلا أن بعضهم أصيب بحالات اغماء، جراء تصاعد ألسنة اللهب والدخان بكثافة.

 

وأشار إلى أنه كان من اللذين حاولوا ازالة أي عوائق أمام من حاولوا فتح أبواب العمارة، كذلك تفرقة المتجمهرين كي يتمكن المنقذين من عمل ما يلزم لإنقاذ الضحايا.

 

وأوضح أن رجال الدفاع المدني والشرطة تولوا مهمة الإنقاذ وتمكنوا من الدخول إلى الشقة لكنّ الجميع كانوا قد فارقوا الحياة، داخل صالة المنزل، قائلاً " الصدمة كانت كبيرة بعدم خروج أي شخص حي من المنزل، الكل كان جثثاً متفحمة".

 

ولفت إلى المصاب الجلل الذي ألم بالعائلة والجيران جميعهم، حيث حجم الكارثة الكبير، دفعهم لإلغاء وتأجيل كافة مراسم الأفراح والمناسبات السعيدة، كذلك المساهمة في تجهيز مراسم الدفن والعزاء.

 

موكب التشييع

 

وشارك في جنازة التشييع التي انطلقت من مستشفى الاندونيسي شمال القطاع، عدد من الشخصيات الحكومية والفصائلية، إضافة لآلاف المواطنين من المقربين والجيران وغيرهم.

 

وطافت الجنازة عدد من شوارع مخيم جباليا، قبل أن تصل إلى مكان الحادثة المفجعة؛ لإلقاء نظرة الوداع الأخير.

 

وأقيمت صلاة الجنازة على الضحايا في مسجد الخلفاء الراشدين قبل مواراهم الثرى في مقبرة بيت لاهيا شمال القطاع.

 

كما أقيمت صلاة الغائب على أرواح الضحايا في مساجد فلسطينية داخل قطاع غزة والضفة الغربية والقدس والداخل المحتل.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق