الفاجعة باتت قضية رأي عام

الشائعات تفاقم معاناة عائلة "أبو ريّا" ودعوات لسرعة إعلان نتائج التحقيقات

الشائعات تفاقم معاناة عائلة
محليات

الاستقلال/ باسل عبد النبي:

ما زالت حادثة فاجعة الحريق الذي طال عائلة "أبو ريا" بمخيم جباليا، تلقي بظلالها على الفلسطينيين عموماً وفي قطاع غزة على وجه الخصوص، سيّما مع توالي خروج التفسيرات المتضاربة وغير الرسمية على شبكات التواصل الاجتماعي، ما قد يؤثر على سير مجريات التحقيقات الرسمية في تلك المأساة، وكذلك يلقي أثراً سيئاً على العائلة المكلومة.

 

وكان (21 ) شخصاً من عائلة أبو ريا قد لقوا حتفهم حرقاً مساء الخميس إثر اندلاع حريق ضخم في شقتهم بمخيم جباليا، فيما تواصل الجهات الرسمية تحقيقاتها للوقوف على ظروف وملابسات ذلك الحريق المؤسف.

 

بيان العائلة

 

وفي ضوء استمرار تبادل المعلومات غير الدقيقة حول الفاجعة، أصدرت عائلة أبو ريا التي استُشهد 21 من أبنائها في الحريق الذي اندلع في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، بيانًا للرأي العام.

 

 وقال البيان المُوقَّع باسم مختار العائلة محمد أحمد أبوريا: نرى ونسمع هنا وهناك من وسائل إعلام رسمية وغير رسمية فضلًا عن نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي يحاولون تصدُّر المشهد على حساب دماء وأرواح أبنائنا من خلال تزوير للحقائق واختلاق الأكاذيب ونشر الإشاعات.

 

ودعا البيان إلى "أن يتحمل الجميع مسؤوليته وأن ينظر بعين الرحمة لمن هم عند ربهم، وأن لا يفتري عليهم سواءً بالقول أو نشر الإشاعات".

 

وأكدت ضرورة ملاحقة كلّ من تُسوّل له نفسه استغلال دماء وأرواح أبنائنا قانونيًّا وشرعيًّا.

 

 وطالبت عائلة أبو ريا، الأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية بضرورة ملاحقة كلّ من نشر أيّ خبر أو إشاعة عن هذا الحادث الأليم.

 

 وأعربت، عن ثقتها كل الثقة في الأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية بمتابعة الملف وإظهار نتائج الملف للرأي العام.  

  

تحذير رسمي

المكتب الإعلامي الحكومي وعلى لسان رئيسه سلامة معروف حذر خلال تصريح صحفي له مساء الجمعة من نشر أو تداول الإشاعات وأي معلومات غير رسمية حول حادثة الحريق، ودعا الجميع إلى انتظار لجنة التحقيق حتى تنهي عملها.

 

وأكد معروف بأن لجنة التحقيق بدأت عملها منذ لحظة وقوع الحدث من خلال طواقم متعددة، منها الطب الشرعي الذي قدم تقريرا لتوثيق كل ما يتعلق بالجريمة، بالإضافة إلى الجهة المختصة بالأدلة الجنائية، والهدف في النهاية رسم تفاصيل الحادث.

 

قضية رأي عام

 

من جهته، أكد مسؤول التجمع الإعلامي الفلسطيني علاء سلامة، أن فظاعة الحدث وحجمه وعدد الضحايا هو الذي جعل منه قضية رأي عام، وبالتالي الجميع مهتمون بتفاصيل الحدث ويتابعون كل ما يتعلق به.

 

وقال سلامة خلال حديثه لصحيفة الاستقلال السبت: إن "وسائل الاعلام الرسمية تناقلت الحدث بمصداقية وشفافية، ولم تأخذ بالشائعات والروايات المضللة، وحاربت الأكاذيب من خلال الدعوة الى انتظار التحقيقات الصادرة عن الجهات المختصة لمعرفة ملابسات الحادث".

 

وأضاف: "المشكلة تكمن في بعض النشطاء الذي يتناولون الحادث ويقومون بنشر مقاطع أو صور وتأويلات غير دقيقة ولا أساس لها من الصحة؛ مما يضر بالسلم الأهلي والمجتمعي".

 

ودعا سلامة الجهات المختصة إلى نشر نتائج التحقيقات للرأي العام فور الانتهاء منها حتى يعرف الجميع التفاصيل، ما يقطع الطريق على مروجي الشائعات والنشطاء الذين يتناقلون الأخبار الكاذبة.

 

محاربة الشائعات

 

بدوره، دعا أستاذ علم النفس بجامعة الأقصى درداح الشاعر المواطنين إلى التحقق من الإشاعات وعدم الانجرار وراءها؛ فهناك من يسعى للاستفادة منها وفقا لاتجاهه ومصالحه فالتأويل والتحريف والرغبة في النشر دون التحقق ينعكس بشكل سلبي على النسيج الاجتماعي الفلسطيني.

 

وأضاف خلال حديثه لصحيفة الاستقلال" السبت: "إن تلك الشائعات والأكاذيب تضر بعائلة أبو ريا، وتشكل عبئا نفسياً خطيراً عليها، وتضعف عزيمتهم وقدرتهم وتضعهم محل التشكيك بين أقاربهم وجيرانهم والمجتمع؛ وذلك يؤدي إلى ما يعرف بالتصدع الاجتماعي".

 

وأكد على أن عائلة أبو ريا بعد تعرضها لهذا الحادث المفجع باتت في أمسّ الحاجة للوقوف بجانبهم، ودعمهم واحتواءهم، بدلاً من إصدار الشائعات والتفسيرات والتحليلات غير العقلانية دون أدلة أو معلومات صادرة عن الجهات المختصة.

 

ودعا الشاعر إلى إنشاء مراكز للرد على الشائعات التي تدور داخل المجتمع الفلسطيني على اختلاف أنواعها، أمنية كانت أم سياسية أو اقتصادية من خلال تحليل الشائعات والرد عليها من قبل شخصيات اجتماعية وازنة، على مستوى عال من المصداقية؛ مما يعطي تأثيرا كبيرا للردود، ويساهم بشكل فاعل في اخماد الشائعات والأحاديث الكاذبة.

 

وطالب الشاعر الجهات الرسمية بنشر تفاصيل التحقيقات في الحادث الأليم بعد صدورها من جهات الاختصاص، وذلك لدحض الشائعات، وإبراز الحقائق لإيقاف حالة الانتشار للشائعات وانهائها.

 

وحذر من الثرثرة في المواضيع الحساسة التي قد تكلف أرواحا، وقد تدفع البعض للاعتداء على الاخرين ومن الممكن أن تتسبب في جرائم جديدة داخل المجتمع.

 

وأكد على أن تداول الشائعات والاقاويل والتفسيرات يشتت العائلة بل ويضر بالتحقيقات الجارية ويشتتها ويضعف المجتمع ويفككه ويصبح عرضة للانهيار والسقوط والتناحر بين أفراده وأسره وجميع مكوناته.

 

دعوة للتحلي بالمسؤولية

 

وفي سياق متصل، دعا اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية الصحفيين والنشطاء للتحلي بالمسؤولية الاجتماعية، في تغطيتهم لفاجعة عائلة أبو ريا الذين قضوا في حريق منزلهم بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، والتركيز على قضايا الحصار المتسبب الرئيس للمآسي في غزة.

 

وطالب الاتحاد في بيان له تلقت "الاستقلال" نسخة عنه، كافة الزملاء الصحفيين التحلي بالمسؤولية وأخلاقيات العمل الصحفي، وعدم التسابق في نشر الروايات والصور، واعتماد الأخبار من المصادر الرسمية والموثوقة.

 

وقال الاتحاد في بيانه:" إن هذا المصاب الكبير يجب أن يدفع الصحفيين، والنشطاء الفلسطينيين للتحلي بالوطنية المعهودة، أثناء تغطيتهم لهذا المصاب الكبير، والأليم والتركيز على قضايا الحصار الاسرائيلي، المفروض على غزة منذ خمسة عشر عاما، وكان سبباً رئيسياً لكل مآسي الفلسطينيين".

 

وأضاف أن هذه "الفاجعة يجب أن تدفع وسائل الاعلام الفلسطينية، والعربية للتركيز على ما يعانيه الشعب الفلسطيني، من ويلات ومآسي وحصار".

التعليقات : 0

إضافة تعليق