"منح دراسية للطلاب الذين ينضمون لميلشيات صهيونية"

صعود الأحزاب اليمينية.. مؤشر لانجراف المجتمع "الإسرائيلي" نحو المزيد من التطرف

صعود الأحزاب اليمينية.. مؤشر لانجراف المجتمع
سياسي

غزة- الضفة المحتلة/ خالد داود:

يعتبر صعود الأحزاب اليمينية الدينية المتطرفة في الانتخابات "الإسرائيلية" مؤشراً لتنامي مظاهر التطرف والعنصرية في المجتمع الصهيوني، ما يشير إلى مستقبل خطير على مستقبل الفلسطينيين وقضيتهم.

 

ولا شك بأن سمة التطرف هي الغالبة على المجتمع "الإسرائيلي" ويظهر ذلك جليًا من خلال اتساع دائرة المنظمات المتطرفة من حيث العدد والنفوذ فيه، لدرجة أن هذه المنظمات باتت تحدد السياسات العامة في كيان الاحتلال تجاه الفلسطينيين؛ بهدف طردهم والنيل من صمودهم عن طريق اتباع كافة السبل التي تهدد حياتهم وممتلكاتهم ومقدساتهم؛ وذلك بدعم مؤسسات الاحتلال الأمنية والعسكرية والسياسية، وحتى التشريعية.

 

ونظرًا لمعرفة كيان الاحتلال أن ارتباط الفلسطينيين بهذه الأرض هو ارتباط عقائدي بالدرجة الأولى؛ فقد أطلقت أيدي هذه الجماعات لتعيث فسادًا في الأماكن والمعالم المقدسة بغية تهويدها أو إزالتها لخلق واقع يحرم الفلسطينيين من أسباب الرباط والثبات.

 

 ومن أبرز هذه المنظمات والحركات والجماعات المتطرفة التي تستهدف الفلسطينيين في عموم أرجاء الضفة والقدس المحتلتين، "حراس الهيكل" و"جمعية إلعاد" و"شباب التلال" وجماعة "تدفيع الثمن" وغيرها.

 

مرحلة صعبة

 

الخبير في شؤون الاستيطان خالد منصور أكد أن صعود الحكومة اليمينية المتطرفة تحت قيادة نتنياهو المتحالف مع المتطرف بن غفير وسموتريش يعطي مؤشرات بأننا مقدمون على مرحلة صعبة، عنوانها المزيد من التطرف والجرائم بحق الفلسطينيين كافة.

 

وأضاف منصور في حديثه لـ "الاستقلال" السبت، أن هذا التحالف المتطرف سيقابله المزيد من التغول على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وهو ما قد نشهده خلال الفترة المقبلة من تزايد عمليات شرعنة البؤر الاستيطانية وسرقة المزيد من الأراضي الفلسطينية.

 

وشدد على أن التطرف "الإسرائيلي" سيزيد من ردّات الفعل الفلسطينية الرافضة للممارسات العدوانية والانتهاكات الصهيونية المتصاعدة بحقهم، وستدفع نحو اتساع رقعة المقاومة والمواجهة في الشارع الفلسطيني لتلك المخططات التهويدية.

 

وأشار منصور إلى أن الحكومات الصهيونية على تعاقبها كانت تتسابق على دعم المنظمات الإرهابية وجماعات المستوطنين المتطرفة لكسب أصواتها في الانتخابات "الإسرائيلية" لما لها من تأثير في صناديق الاقتراع.

 

وبيّن أن هذه الميليشيات والمنظمات الإرهابية ذات سوابق إجرامية بحق الفلسطينيين، كحرق عائلة "دوابشة" و"الطفل خضير" وغيرها الكثير، إلا أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لم تنظر لتلك الميليشيات باعتبارها مجموعات إرهابية، بل توفر لها الدعم والحماية والإسناد، حتى باتت منظمات رسمية في حكومات الكيان.

 

ولفت منصور إلى أن أعداد المنتمين لهذه الميلشيات والعاملين فيها بانتظام بلغ أكثر من 20 ألف مستوطن ومستوطنة يعملون بشكل منظم ويحملون السلاح بشكل رسمي ويتلقون الدعم والتدريب من حكومات وجيش الاحتلال.

 

مزيد من التطرف

 

في السياق ذاته، أكد المختص في شؤون الاستيطان نصفت الخفش أن تطرف المجتمع الصهيوني تجاه الفلسطينيين الموجود على مدار كافة الحكومات السابقة، يشهد تمدداً وتوسعاً في ظل وجود حكومة يمينية متطرفة تنتمي لهذه الجماعات الإرهابية.

 

وأضاف الخفش في حديثه لـ "الاستقلال" السبت، أن فوز حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة في انتخابات الكنيست "الإسرائيلية" سيعطي الجماعات المتطرفة ومنظمات الإرهاب الصهيونية دافعاً لارتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات بحق الفلسطينيين وأرضهم وممتلكاتهم.

 

وأوضح أن هذه الحكومة وغيرها من الحكومات المتعاقبة تتماهى مع هذه الجماعات وتوفر لها كافة السبل والدعم المادي والمعنوي للاعتداء على الفلسطينيين، لافتاً إلى أن هناك تبادل في الأدوار ما بين الحكومات "الإسرائيلية" والعصابات المتطرفة لارتكاب الجرائم بحق الفلسطينيين، ولتمرير مخططاتهم التهويدية ولتهجير الفلسطينيين من مدنهم وقراهم.

 

وأشار الخفش إلى أن حكومة الاحتلال الجديدة تسعى إلى منح هذه الجماعات حقائب وزارية أمنية لتزيد من تغولها وانتهاكاتها بحق الفلسطينيين، ومنحها مقاعد في الحكومة تعزز من وجودها ودورها الإرهابي في الأراضي الفلسطينية.

 

وعن سبل مواجهة هذا التطرف "الإسرائيلي" دعا الخفش إلى تصعيد المواجهة في جميع الأراضي الفلسطينية أمام هذه الجرائم الصهيونية التي تستهدف البشر والأرض والمقدسات وكل ما هو فلسطيني، والترفع عن كل الخلافات والانقسامات لوقف جرائم العدو الصهيوني الذي يستفرد بأبناء شعبنا ويمارس بحقه العديد من الانتهاكات الغير قانونية واللاإنسانية.

 

دعم رسمي

 

وأعلنت بلدية بئر السبع المحتلة، أمس، عن تخصيص منح دراسية للطلاب الذين ينضمون لميلشيات صهيونية، شكلها عضو في حزب "عوتسما يهوديت".

 

وفي آذار/ مارس الماضي، أعلن عضو في حزب "عوتسما يهوديت" المحسوب على "الصهيونية الدينية" ويمثله في الكنيست "إيتمار بن غفير"، عن تشكيل ميلشيا مسلحة باسم "بارئيل" ضد الفلسطينيين في النقب المحتل.

 

وجاء في الموقع الإلكتروني لمليشيا "بارئيل"، أنها "قوة مستقلة" وليست "حرساً مدنياً" وأنه "يوجد عدة أفضليات: المقاتل سيحصل على صلاحيات حتى عندما لا يرافقه شرطي".

 

وأقيمت الميلشيا بالتعاون مع شرطة الاحتلال وبلدية بئر السبع المحتلة، وكان من المقرر أن يشارك في المؤتمر الصحفي للإعلان عنها قائد الشرطة في جنوب فلسطين المحتلة بيرتس عمار، ورئيس بلدية المدينة روفيك دانيلوفيتش.

 

وجاء في قرار بلدية الاحتلال في المدينة جباية مئة شاقل من حساب ضريبة "الأرنونا"، من سكان بئر السبع، لصالح منح أعضاء هذه الميلشيا منحاً دراسية.

 

وأطلق على الميلشيا اسم "بارئيل" نسبة للجندي حداريا شموئيل الذي قتل على الحدود مع غزة، في آب/ أغسطس 2021، وتضم الميلشيا ثلاث سرايا هي: سرية تدخل، وسرية الدوريات وستحصل على تأهيل لإطلاق النار، وسرية قتالية ليست مقاتلة مهمتها إدارة كل شيء من أعلى.

 

ويتعرض الفلسطينيون في النقب لهجمة إسرائيلية مستمرة تهدف إلى ترحيلهم من مناطق لصالح المشاريع الاستيطانية.

 

وخلال هبة الكرامة التي اندلعت خلال معركة "سيف القدس"، في أيار/ مايو 2021، استعانت شرطة الاحتلال بميلشيات المستوطنين لقمع الفلسطينيين في مدن وبلدات الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948.

التعليقات : 0

إضافة تعليق