لماذا تشتاط "إسرائيل" غيظًا من المونديال في قطر؟.. عمر محمد

لماذا تشتاط
أقلام وآراء

عمر محمد

الكائن الاسرائيلي إذا لم يهتد للإسلام ونور الحق فهو مخلوق مغلف بالوقاحة والكراهة، مطبوعٌ بصفاتٍ رانت على قلبه فختمته حتى تطبّع بها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لا يُعدل في صفاته تلك التطورُ الحضاري أو تجاربُ التاريخ، والسبب لا يكمن في الجينات، بل في أسلوب الحياة والتربية اللذان يحياهما هذا الكائن.

 

أن يلتقي الناس دون لقاء الحروب، على اختلاف ألوانهم وثقافاتهم في مكانٍ واحدٍ لغرضٍ حضاري يتعارفون فيما بينهم ويتأثرون بثقافة السلام والاسلام الرحبة ويحترمون الاختلافات التي بينهم دون أحقاد أو ضغينة لهو أمرٌ غاية الإزعاج لهذا الكائن الذي تعوّد على الانغلاق وعدم اعتبار الآخرين بسبب الكِبْر في نفسه والحقد الذي سيطر على قلبه الأسود، ألم يطلبوا من نبيٍ لهم من بعد موسى أن يخرج أصحاب الأرض حتى يدخلوها؟ وهو ما فعلوه بالفلسطينيين لاحقا! هذا الكائن ببساطة لا يستطيع أن يتعايش مع غيره في أي بقعةٍ بسلام، إلا أن يكون مسيطرًا يدوس باقي خلق الله.

 

تشاهد أحيانًا مراسل إحدى القنوات الاسرائيلية من داخل المونديال يهاجم الدولة المستضيفة بشكلٍ ملتوي ويحاول أن يلحق بها تهما غير صحيحة تتعلق بعدم احترام حقوق الطبقة العاملة من الوافدين وغير ذلك من الطعن لتشويه صورة قطر، وبغض النظر عن مدى تطور القوانين في قطر مؤخرا وضمانها حقوق الوافدين والأقليات بالمقارنة مع دول الجوار الأخرى، ومواكبتها للمدنية بأجمل صورها، لا يستطيع المرء حقًا أن يدرك مستوى الوقاحة وسوء الخلق الذي وصل إليه هذا الكائن الاسرائيلي.  كيف يستوي أن يكون ضيفا لدى أحدهم، يصول ويجول في داره كما يحلو له، ثم يحرض باقي الضيوف على صاحب الدار بالغيبة والنميمة والكذب!

 

ليس مستغربًا على من قتل أحد أقربائه الذين أسلموا ثم طرد أبناءه من أرضهم قبل أن يستوطنها ويستبيحها ملكًا مزعومًا له، ثم لا يلبث أن يذيق من تبقى من أصحاب الحق ويلات العذاب في القدس والضفة وغزة حتى بعد عشرات السنين، ويرفض بكل بجاحه جميع الحلول بما فيها تلك الرخيصة التي أملاها المنتفعين من وجوده لتغطية عوراتهم وتلوين مواقفهم أمام شعوبهم. إما أنا وحدي أو لا أحد، منطق هذا الكائن الذي اقتربت درجة رفضه للآخرين وعدم تقبله مشاركة أحدٍ له في أي حيزٍ من الوجود، أن يعلن بشكلٍ رسمي يهودية دولته المزعومة، على عكس الاسلام الذي يسعى لأن يستعرض ثقافته وقيمه الربانية بكل حب وسماحة ويشاركها الآخرين من غير المسلمين في جميع المناسبات المتاحة بما فيها المونديال، سعيا لهداية الناس وسعادتهم في الدارين، فإن يهودية هذا الكائن المقيت لا تسعى إلا لتأكيد سيطرتها وتفوقها على الآخرين، وجعلهم عبيدا خدما لمصالح دولتهم المزعومة لا أكثر، تكريسا لمبدأ الانغلاق وأخلاق الكِبْر.

 

إن هذه الأخلاق السيئة والطباع المكتسبة التي أخبرنا بها القرآن الكريم مرارا وتكرارا تحذيرا لنا أن نسير في ركبها فنتحول رويدًا رويدًا دون أن نشعر لكائنات شبيهة بهذا النوع من البشر هي تماما ما حكم بالفشل على بعض الظواهر السلبية على مرّ التاريخ الإسلامي، انتهاء بتجارب الدواعش والملالي هنا وهناك، انغلاق وتكبر واستفراد بالقرار وتحويل الدين إلى أفيون يتعاطاه أتباعهم لتنفيذ الأوامر حسب ما تقتضيه الأهواء والمصالح لا وفق روح الإسلام الحقيقي.  وبالمناسبة، مسؤولين كبار في دولة الاحتلال دعوا لمقاطعة المونديال باعتبار قطر راعية للإسلام الراديكالي حسب زعمهم! إذا كانت قطر تدعم الإسلام الراديكالي، فما هو الإسلام غير الراديكالي إذًا من وجهة نظر هذا الكائن الاسرائيلي؟ هل هو الإسلام اليهودي مثلًا؟

 

لقد شاهد العالم أجمع كيف تحارب اسرائيل الإسلام كونه اسلاما في مختلف الثقافات وعلى جميع المستويات والأفهام، كان أخرها مشاركة إسرائيل في الانقلاب الفاشل على الاسلام المنفتح في تركيا، واسقاطها حكم الاسلام المعتدل في مصر، واعتدائهم ابتداءً على المسلمين الذين آووهم في فلسطين، ومساهمتهم في إسقاطهم الخلافة العثمانية التي رحبت بهم فارين من بطش النازية.  صدق الحق سبحانه "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملّتهم" حتى أن مشهد جلوس رؤساء بعض الدول الذين تعاونوا وطبعوا مع هذا الاحتلال وخدموه بالسر والعلن إلى جانب بعضهم البعض وإلى جانب بعض الصالحين من الزعماء في مونديال قطر أثار حفيظة هذا الكائن الذي يقتات على التفريق بين الناس وزرع الخلافات وافتعال الفتن وإشعال نار الحروب بينهم، والتي يطفئها الله دائما وأبدًا بحمده.

 

يرتعد هذا الكائن رعبًا من أي مشهدٍ للوحدة أو حتى التقارب الشكلي قد ينعكس مستقبلًا قوة اقتصادية أو عسكرية أو ثقافية، تفضح مزاعمه ولا تتعاطى على الأقل بشكلٍ علني مع مساعيه لشرعنة نفسه وتبرير وجوده.

 

هذا المشهد بالنسبة له يعني أن أصوات بعض الأبواق المحرضة في بعض شاشات التلفزة ستختفي، وأن الشعوب في المنطقة ستكون أكثر راحةً في نسج علاقاتها وتوطيد مقاومتها.

 

قد يتساءل البعض لماذا يتكبد هذا المراسل عناء المحاولة في اكتشاف بعض الأصدقاء من شاكلته في ميادين المونديال المختلفة فيما يتلقى في كل مرة التوبيخ والإهانة؟ لست أعلم حقيقة الأمر، ولكني أعلم أن من تعود الذل والإهانة استطاب طعمها حتى تسمم بها، أو لربما يسعى هذا المراسل إلى استفزاز أحد النشامى ليلقى على يديه نصيبه ثم يطالب إدارة القناة بالتعويض الشامل، هم أيضًا يعبدون المال!

 

مبارك لقطر ما وصلت إليه من الحضارة والمدنية الإنسانية والاقتصادية والثقافية لتكون خير وعاء للإسلام والعروبة، ولا عزاء لشذاذ الآفاق.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق