غزة تحترق ولا عزاء للأهالي.. اسيا العتروس

غزة تحترق ولا عزاء للأهالي.. اسيا العتروس
أقلام وآراء

اسيا العتروس

الموت حرقا بدل فرحة النجاح …اجتمعوا للم الشمل واقامة الافراح بعد عودة ابنهم محملا بشهادة الدكتوراه من مصر فماتوا حرقا ولم تتوصل فرق الانقاذ من اسعافهم او الوصول إليهم لأنها غير مجهزة ولانها لا تملك مقومات التدخل في مثل هذه الماسي.. انها المحنة الاخرى مع الاحتلال في المخيمات المنسية في مواجهة لعنة الاحتلال ولعنة الانقسام ولعنة الاقربون الذين أسقطوا اهالي غزة من اهتماماتهم …

 

مأساة جديدة تعصف بغزة  وتضاعف احزان و جروح  أهلها المنكوبين على مدار السنة, صدمة  تعجز الاقلام عن وصفها ومرارة تسمرت معها  الابدان و شخصت معها الابصار والنفوس اللالاف اعلنوا الحداد و تجمعوا في القطاع في وداع ضحايا حريق مخيم جباليا و قد سكنهم الالم و الحزن, وحتى وان نقلت الصور جزءا من السواد الذي احاط بتفحم اجزاء ضحاياها من نساء واطفال ورجال , فلا يمكن لها ان تنقل للعالم عمق الجراح , واحد وعشرون جسدا من عائلة واحدة ثلاثة اجيال بينها اجساد اربعة اطفال التحمت بجثث امهاتهم فشلت كل الجهود لفصلهم عن بعضهم البعض فتم دفنهم معا … حريق في احد البيوت بمخيم جباليا يأتي على الاخضر واليابس وينتهي بإبادة افراد عائلة بأكملها من الجد الى الحفيد.. كانوا يريدون الفرح بعودة ابنهم الحامل لشهادة الدكتوراه من مصر وكلهم أمل وفخر من أجل واقع جديد ليكون مثالا لأطفال القطاع الذين لا يعرفون شيئا من العالم الا عبر الصور او الافلام خارج اوقات القصف والعدوان الاسرائيلي …

 

سيقولون أن سبب المأساة تخزين الاهالي لكميات كبيرة من الوقود الذي يحتاجونه في حياتهم , و سينسون ان الحاجة للوقود والخوف من افتقاده لمدة طويلة في منطقة خانقة ومعزولة عن كل العالم ومحكوم علي اهلها  ان   يتولوا امورهم ويستجيبوا لحاجيات عائلاتهم الاساسية وليس الكمالية بكل الطرق المتاحة لديهم , وسيقولون أن ما حدث كان نتيجة اللامبالاة وسينسون أن لحماس التي تهيمن على غزة نصيب من المسؤولية وليس كلها , وسيقولون أيضا أن ما حدث قضاء وقدرا و سينسون السبب الاول و الاساسي للجحيم المستمر في القطاع و هو الاحتلال الذي حكم على اكثر من مليوني غزاوي فلسطيني بالسجن وجعل حياتهم و انفاسهم تحت  سيطرة سلطة الاحتلال الاسرائيلي التي تحاصر غزة منذ عقد ونصف وتمنع تنقلهم ووصولهم حتى الى الجزء الاخر من فلسطين وتحديدا الى الضفة الغربية للتواصل مع عائلاتهم وينسون بذلك ما يفرص على مصر لتشدد الخناق حول غزة و تعبر من سعى او يسعى للخروج من سجنها الى أي فضاء اخر جريمة تستوجب العقاب.. بحر غزة عنوان الامل الوحيد المتبقي ومنبع الحياة ومصدر الرزق للأهالي لا يمكن الابحار فيه لأكثر من بضعة أمتار لان اعين الاحتلال ترابض هناك لتفتك بمن يتجاسر على تجاوز الحدود البحرية التي رسمها من اجل الصيد البحري.

 

.. نراهن على أن المأساة التي حلت بغزة اول امس ستمر و كان شيئا لم يحدث وقد لا يكون لها موقع في الاعلام العربي و الدولي سوى مساحة بسيطة في ركن من اركان اخر الصحف المتداولة و سيتجاهلون دور الاحتلال في وفاة هذا العدد الكبير من الضحايا حرقا  اغلبهم من النساء وهو الذي حول القطاع الى اكبر سجن في العالم و حكم على أهله بالعيش في جحور مهددين ملاحقين في لقمة العيش لا حق لهم  في الحرية و العدالة والكرامة او حتى بعبور الحدود من أجل لقمة نظيفة ..

 

المصيبة أن مأساة غزة و هي ليست الاولى و قد لا تكون الاخيرة ايضا بسبب استمرار الوضع على حاله منذرا بالأخطر يأتي بالتزامن مع قرار اممي جديد صوت له في يوم الكارثة التي حدثت في غزة ممثلو 167 دولة بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير قرار اضافي سيظل عنوانا اضافيا في قائمة عشرات القرارات الاممية المنسية في ارشيف الامم المتحدة و ارشيف كل المنظمات الدولية …مخيم جباليا صورة للمعاناة في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين من غزة والضفة الى لبنان و سوريا والاردن  مخيمات تم احداثها بقرار اممي مند 1948 لتكون ملجا مؤقتا للاجئين قبل ان تتحول الى مقر دائم بات يضيق بسكانه الذين تضاعفوا حتى بات الاكثر كثافة في العالم … مخيمات بلا ماء او كهرباء تعيش على ما توفر وتتطلع الى امل في اخر النفق يخرجون معه من دائرة الظلام والقتامة والبؤس الى موقع تحت الشمس.. وضعية المخيمات الفلسطينية بكل ماسيها نتيجة حتمية للاحتلال الاسرائيلي الجاثم على النفوس، احتلال امتهن تدنيس الارض والعرض وقهر العباد و اعدام البشر دون ذنب, اصابع الاتهام في جريمة غزة يجب ان توجه الى الاحتلال الذي يتحمل المسؤولية الاولى في تفحم عائلات بأكملها استكثر عليهم الفرح بنجاح ابنهم العائد اليهم محملا بشهادة جامعية اعتقدوا في لحظة الفرح انها ستحمل اليهم مفتاح السعادة و الامل ..

التعليقات : 0

إضافة تعليق