تصب "الزيت على النار"

اعتداءات المستوطنين على أهالي الخليل .. تعبّد الطريق أمام العمليات الفدائية

اعتداءات المستوطنين على أهالي الخليل .. تعبّد الطريق أمام العمليات الفدائية
سياسي

الخليل - غزة / معتز شاهين:

تزايدت اعتداءات المستوطنون المتطرفون على الفلسطينيين، خاصة بعد صعود "الصهيونية الدينية" في الانتخابات "الإسرائيلية" الأخيرة ودخول ممثليها للكنيست، الأمر الذي يرى فيه مراقبون بالأمر الخطير وغير المسبوق وسيقود نتائج عكسية على دولة الاحتلال.

 

وكان عشرات الفلسطينيين أصيبوا بجراح في مدينة الخليل، السبت، خلال اعتداءات نفذها مستوطنون متطرفون، بقيادة عضو الكنيست المتطرف "إيتمار بن غفير"، طالت كافة أحياء البلدة القديمة بالمدينة.

 

وتزامن اعتداء المستوطنين، اقتحام المسجد الابراهيمي مدججين بالسلاح وبحماية جيش الاحتلال، حيث نصبوا في ساحاته الخارجية خياماً متنقلة، وأدوا صلوات تلمودية فيه، كما أطلقوا مزاميرهم وأبواقهم داخل المسجد وفي باحاته وأروقته وساحاته الخارجية.

 

وعلى أثر ذلك، انطلقت دعوات شبابية لإقامة صلاة فجر يوم الجمعة القادمة في المسجد الإبراهيمي تحت اسم (فجر الحشد العظيم)؛ ردا على تدنيس الاحتلال للمسجد الإبراهيمي ومحاولاتهم لتهويده.

 

المقاومة تلجم الاعتداء

 

بدوره أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي من جنين ماهر الأخرس، أن المقاومة هي الطريق الوحيد للجم اعتداءات الاحتلال والمستوطنين على أبناء شعبنا في مدينة الخليل والحرم الابراهيمي، ما يتوجب على أهلنا بالخليل الالتفاف حول المقاومة لأنها الأجدر في توفير الحماية لهم.

 

وقال القيادي الأخرس، في حديث مع صحيفة "الاستقلال"، أمس الإثنين، إن المستوطنين يستغلون ضعف تشكيلات المقاومة في منطقة الخليل التي باتت تنمو بالآونة الأخيرة، بمزيد من محاولات التضييق على الفلسطينيين وزيادة وتيرة الاعتداء عليهم، الأمر الذي سيكون له ردات فعل من المقاومة الفلسطينية.

 

واستعرض قوة كتائب المقاومة في شمال الضفة الغربية المحتلة، التي استطاعت أن تمنع اقتحام جيش الاحتلال والمستوطنين لقبر يوسف في نابلس، كما وجعلت من عمليات الاعتقال التي كانت سهلة امام الاحتلال، بالأمر الصعب.

 

وشدد على أنه مطلوب من السلطة الفلسطينية أن تأخذ دورها في حفظ الامن والأمان في الخليل، خاصة وأن هناك أجهزة امنية يُصرف عليها أكثر من 40% من ميزانية الشعب الفلسطيني، مردفاً: " إذا لم تستطيع السلطة الفلسطينية حماية شعبنا، فلتتركه ليقوم بدور في مقاومة الاحتلال".

 

ودعا القيادي، السلطة الفلسطينية بأن تكون في جانب الشعب الفلسطيني وأن تكون جاهزة في ربط القضايا والتحرك الدبلوماسي لوزارة الخارجية عبر السفارات المنتشرة بكل دول العالم لفضح سياسية الاحتلال.

 

كما دعا قوى المقاومة في الدول العربية والإسلامية، بمزيد من الدعم الشعب الفلسطيني وإعداد العدة للدخول إلى القدس، خاصة وأن حماية القدس لا تقع على عاتق الفلسطيني وحسب، بل على العالم العربي والإسلامي.

 

عوامل عدة

 

بدوره أكد الكاتب والمحلل السياسي أحمد عوض، أن عدة عوامل اجتمعت، على أثر تصاعد اعتداءات الاحتلال والمستوطنين على الأماكن الدينية، والتي كان آخرها اعتداءهم على أحياء مدينة الخليل، لا سيما الحرم الإبراهيمي، أبرزها صعود الحركة "الصهيونية الدينية" في الانتخابات "الإسرائيلية" الأخيرة.

 

وقال عوض في حديث مع "الاستقلال"، إن المستوطنين يشعرون أنهم بحاجة إلى إظهار ثقلهم السياسي والديموغرافي وقوتهم، القادر على تغيير واختطاف القرارات من حكومتهم، بعد أن أوصلوا ممثليهم للكنيست عبر الانتخابات الأخيرة، الأمر الذي دفعهم إلى مزيد من اعتداءات على مدينة الخليل.

 

وأضاف، أن الاقتحام الاستعراضي والاستفزازي الأخير لمدينة الخليل هو رسالة من المستوطنين، للجمهور "الإسرائيلي"، والفلسطيني والعربي، مفادها، أن أتباع فكر "الحاخام التوراتي" موجودون بقوة على الأرض وأنهم يملكون القدرة في التأثير على مجريات الاحداث. 

 

وشدد عوض، على أن المستوطنين يخوضون الآن حملة ضد المسجد الابراهيمي، من أجل تهويده بالكامل، حتى يصبح لليهود، لذلك هم يسعون إلى مضايقة الفلسطينيين عبر الاعتداء عليهم لتحويل حياتهم إلى جحيم، في محاولة لإفراغ منطقة الحرم من سكانها الأصليين.

 

ووصف، اعتداء المستوطنين على الحرم الابراهيمي، وعلى الأهالي في الخليل، بالأمر الخطير وغير المسبوق بهذا الشكل، مشدداً على أن أبناء شعبنا لن يقفوا مكتوفي الايدي ازاء هذه الاعتداءات، ما يدلل على أننا قد نشهد أموراً خطيرة تحدث في منطقة الخليل بالتحديد.

 

صب الزيت على النار

 

وأوضح عوض، أن ما يقوم به المستوطنون من اعتداءات على أهالي مدينة الخليل بحماية جيش الاحتلال، بمثابة "صب الزيت على النار"، الأمر الذي سيجلب نتائج عكسية على المستوطنين، بمزيد من المقاومة والعمليات الفدائية، ما يعني أن التصعيد سيكون سيد الموقف إذا بقيت الاعتداءات على ما هي عليه الان.

 

وأشار، أن المستوطنين يعتبرون مدينة الخليل بالنسبة للإرث اليهودي هي مدينة "الإباء" لذلك هي بالنسبة لهم واحدة من أربع مدن مقدسة لدى اليهود بعد طبريا وصفد والقدس، لذلك هم يضعون الخليل اليوم أمام أعينهم بمزيد من الاستيطان والتواجد فيها دينيا وديموغرافيا.

 

وعن تركيز اقتحامات المستوطنين بالآونة الأخيرة للحرمين القدسي والابراهيمي، فإنه يدلل بحسب المختص، على قوة الحضور الديني في المجتمع الصهيوني، بعد الانتخابات "الإسرائيلية"، محذرا من نوايا الحركات الدينية وعلى رأسها "الصهيونية الدينية" التي تسعى إلى تسريع وتيرة اختطاف المقدسات الإسلامية وفي مقدمتها المسجد الأقصى.

 

وأمام ما تقدم يرى عوض، أنه في ظل حالة الانقسام الفلسطيني وتقاعس الجهات الدولية، أصبح الامر متروكاً للفلسطينيين، كأفراد وجماعات، بحيث كل شخص يبادر كما يريد وكيفما يريد، بدون وجود سياسة أو استراتيجية موحدة للرد.

التعليقات : 0

إضافة تعليق