تحليل: عملية القدس المزدوجة ضربة قوية للمنظومة الأمنية الإسرائيلية وفشل لأجهزتها الاستخباراتية

تحليل: عملية القدس المزدوجة ضربة قوية للمنظومة الأمنية الإسرائيلية وفشل لأجهزتها الاستخباراتية
سياسي

غزة / باسل عبد النبي:

أكد محللون سياسيون، أن عملية القدس المزدوجة التي وقعت صباح أمس، تعد ضربة قاسية للمنظومة الأمنية الإسرائيلية وفشلا استخباراتيا كبيرا، وتعيد إلى الواجهة من جديد العمليات الفدائية التفجيرية الى أرهقت الاحتلال خلال الانتفاضة الثانية.

 

واسفرت العملية المزدوجة، عن مقتل مستوطن وجرح 22 آخرين بعضهم في حالة حرجة، جراء انفجار عبوتين ناسفتين في موقفين للحافلات غرب مدينة القدس المحتلة.

 

ووصفت صحيفة "هآرتس" العبرية عملية القدس بأنها "تدق ناقوس الخطر" أمام الأمن الإسرائيلي وتستوجب تعاملاً مغايراً مع الأحداث خلافاً للسابق، وذلك بالنظر إلى أن تنفيذها يقف خلفه خلية منظمة.

 

وقال المحلل العسكري في الصحيفة "عاموس هرئيل" أن العملية تعد بمثابة قفزة نوعية في العمل العسكري وتتويجاً لسلسلة العمليات التي وقعت مؤخراً، والتي اتسمت بأنها عمليات فردية غير منظمة، لافتاً إلى أنه من الصعب تنفيذ عملية متقنة بهذا الشكل في القدس دون وجود خلية وبنية تحتية عسكرية داعمة.

 

وقال: "وضع عبوتين في محطتين للحافلات عمل يحتاج لتخطيط مسبق وجمع للمعلومات، بالإضافة إلى القدرة على تركيب العبوات ووضعها بنجاح وتفجيرها عن بعد خلال وقت قصير".

 

الكاتب والمحلل السياسي أحمد عبد الرحمن، يرى أن العملية البطولية في القدس جاءت ردا مسبقا من الفلسطينيين على الحكومة اليمينية المتطرفة قبل تشكيلها وردا على سياسة التلويح بالعصا من قبل نتنياهو وسموتريتش وبن غفير قبل أن يستخدموا فائض القوة ضد الفلسطينيين.ويضيف عبد الرحمن خلال مقابلة مع صحيفة الاستقلال:" هذه العملية تعتبر تطورا نوعيا كبيرا في العمل المقاوم حتى وان كانت العبوات المستخدمة صغيرة الحجم وتحتوي على المسامير ولكن استخدام التصنيع اليدوي يعتبر أمرا خطيرا للغاية في ظل تعقيد الأوضاع في الضفة والقدس".

 

وأشار إلى الوقت الذي نفذت فيه العملية في ظل الحملة العسكرية الكبيرة التي أطلق عليها الاحتلال كاسر الأمواج، واستهداف قواته لمدينة القدس والمسجد الأقصى، وفي ظل ذروة الاستنفار الإسرائيلي حيث يتواجد في مدينة القدس قرابة 15 ألف جندي إسرائيلي لم يستطيعوا منع المنفذ من القيام بالعملية البطولية.

 

فشل أمني

 

واعتبر عبد الرحمن العملية فشلا كبيرا للمنظومة الأمنية الإسرائيلية؛ فالوصول الى غرب القدس في ذروة الانتشار الإسرائيلي يعتبر اختراقا كبيرا، وفشلا لمنظومة الأمن الإسرائيلي، واخفاقا استخباريا قويا للاحتلال مقابل النجاح الكبير للمنفذ الفلسطيني.

 

وأردف قائلا:" قد يصل العدو الى المنفذ في أي وقت، وهذا أمر متوقع؛ ولكن الفشل الإسرائيلي يكمن في عدم مقدرته على منع العملية قبل وقوعها. وبما أنها حدثت وأوقعت هذا العدد من الخسائر البشرية؛ فنستطيع أن نتعبر ذلك فشلا كبيرا يسجل على المنظومة الأمنية الإسرائيلية".

 

تصعيد محتمل

 

وتوقع عبد الرحمن أن تتجه الأوضاع في القدس والضفة نحو مزيد من التصعيد؛ فإسرائيل تولي اهتماما كبيرا للضفة وتعتبرها جزء من عقيدتها الدينية، ودولتها الأولى ولا يمكنها أن تتخلى عنها، كما أن نتنياهو يفكر في اضعاف السلطة وانهاءها والسيطرة على كامل أراضي الضفة.

 

وأضاف عبد الرحمن: "قد تذهب إسرائيل بمبررات عدة أبرزها تفكيك حالات مسلحة أو اعتقال مطلوبين ، متوقعاً أن تركز أسرائيل جهودها نحو شمال الضفة المحتلة بدءا بجنين ونابلس".

 

واستبعد عبد الرحمن أن يشن الاحتلال عدوانا جديدا على غزة بعد عملية القدس بسبب عدم رغبته بفتح جبهات أخرى قبل اغلاق جبهة القدس والضفة، مشيراً إلى أن إسرائيل تعيش حالة من الارباك وتقوم بجهد استخباري كبير للوصول الى معلومات أكثر عن العملية.

 

وقال:" أستبعد أن يذهب العدو الى مواجهة مع غزة إلا إن اتضح للاحتلال الإسرائيلي وجود توجيه للعملية من غزة، حينها سيقوم بشن عدوان على القطاع.

 

قلق إسرائيلي

 

من جهته، الكاتب والمحلل السياسي مصطفى ابراهيم أكد أن إسرائيل تعيش حالة من القلق الشديد وتخشى أن تكون عملية القدس مقدمة لعودة العمليات الفدائية التفجيرية.

 

وقال ابراهيم خلال حديثه لصحيفة الاستقلال:" أعادت عملية القدس، الذاكرة عشرين عاما الى الوراء حيث الانتفاضة الثانية التي أرعبت إسرائيل بالعمليات الفدائية والاستشهادية والتفجيرات المتكررة في قلب فلسطين المحتلة".

 

وأضاف:" تشير التقديرات والاحتمالات الى وجود خلية منظمة تقف وراء العملية، وأنها ليست بالعمل الفردي" مؤكداً أن وصول العمليات الفردية الفلسطينية الى هذا المستوى من التخطيط والتنفيذ، يقلق إسرائيل بشكل كبير".

 

وشدد إبراهيم على أن التهديدات الإسرائيلية دائما حاضرة في الخطابات الإسرائيلية وقادة الاحتلال، والدعوات المطالبة بعودة الاغتيالات هي تعبير عن الفشل الإسرائيلي، رغم أنها مطروحة دوما على الطاولة الإسرائيلية؛ لكنها تحتاج إلى قرار سياسي قبل تنفيذها وليس ميداني.

 

وأوضح إبراهيم أن العمليات الفردية تربك إسرائيل أكثر من أي شيء آخر فهي لا تحتاج الى خلايا منظمة ولا يمكن توقعها أو توقع أهدافها ولا زمن وقوعها.

 

وأضاف: "الاحتلال الإسرائيلي يتحمل مسؤولية كل ما يحدث، والمقاومة الفلسطينية هي رد فعل طبيعي على الجرائم التي ترتكبها دولة الاحتلال وقتلها للفلسطينيين في جنين ونابلس والمدن الفلسطينية بشكل يومي".

 

وأكمل:"الشعب الفلسطيني متجدر في أرضه يواجه الاحتلال بكل عزيمة ويمتلك الإمكانات وإرادة البقاء وهذا يزعج الاحتلال الذي يتمنى لو انه قتل كل من هو فلسطيني منذ النكبة عام 1948".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق