لماذا تخشى الولايات المتحدة انهيار السلطة الفلسطينية؟

لماذا تخشى الولايات المتحدة انهيار السلطة الفلسطينية؟
سياسي

غزة / معتز شاهين:

يُعتبر بقاء السلطة الفلسطينية أو إطالة عمرها، ضرورة استراتيجية قصوى للولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي دفعها لإطلاق جُملة تحذيرات لكيان الاحتلال خشية من انهيارها، لما سيترتب على ذلك من تبعات ستؤثر على المخططات الأمريكية في المنطقة برمتها.

 

وفي هذا السياق، أجمع مختصان بالشأن "الإسرائيلي"، أن الإدارة الأمريكية قلقة جداً من تداعيات تشكيل حكومة الاحتلال المرتقبة على مستقبل السلطة الفلسطينية، سيّما في ظل التوتر الأمني الذي تشهده الضفة المحتلة بسبب اعتداءات وجرائم الاحتلال المتصاعدة.

 

واستبعد المختصان في أحاديث منفصلة مع "الاستقلال"، أن تأخذ "إسرائيل" الخشية الأمريكية من انهيار السلطة على محمل الجد، وأن تستجيب للمطالب الأمريكية في تهدئة الأوضاع في الضفة المحتلة.

 

وجاء في رسالة تحذير نقلها المبعوث الأمريكي الخاص بعلاقات الاحتلال والسلطة "هادي عمر" خلال زيارته الأسبوع الماضي إلى كيان الاحتلال أن الإدارة الأمريكية تخشى من فقدان السلطة الفلسطينية السيطرة على مناطقها، داعياً الاحتلال لاتخاذ خطوات لصالح تعزيز قوة السلطة.

 

وقال عمر خلال لقائه مع ضباط كبار في جيش الاحتلال:" إنه يتوجب على الاحتلال أخذ التحذيرات على محمل الجد واتخاذ المزيد من خطوات تعزيز مكانة السلطة سعياً لمنع انهيارها".

 

كما أعرب عمر عن اعتقاده بأن هوية وزير الجيش القادم مفصلية بهذا السياق، وهكذا خطوة سيكون لها تأثير كبير على العلاقات مع السلطة والأمريكان، لافتاً إلى أن رئيس حكومة الاحتلال المرشح بنيامين نتنياهو يعي ذلك جيداً.

 

وجرى الحديث خلال جولة عمر عن السير قدماً في مشاريع مدنية واقتصادية في مناطق السلطة، بالإضافة للوضع الأمني المتدهور، حيث من المتوقع قيامه بلقاءات مع قيادة السلطة بهذا الخصوص.

 

وتخشى أجهزة المخابرات "الإسرائيلية" أن يؤدي حل السلطة الفلسطينية إلى اضطرار "إسرائيل" لتحمل المسؤولية الأمنية وإدارة الشؤون المدنية في الضفة وغزة، لا سيما أن الشخصيات الرئيسية في الائتلاف الذي يحاول "نتنياهو" تشكيله بعد نتائج انتخابات نوفمبر سيرحبون بهذا السيناريو.

 

خشية حقيقية

ويرى المختص بالشأن "الإسرائيلي" حسن لافي، أن خشية الولايات المتحدة الأمريكية من انهيار السلطة الفلسطينية حقيقية، لذلك هي تحاول أن تضغط على "إسرائيل" وتحذرها من خطورة الذهاب إلى ما يسمى "الدولة الواحدة".



وقال لافي في حديث مع صحيفة "الاستقلال"، أمس الخميس، إن الولايات المتحدة قلقة جداً على المشروع الذي تبنته منذ انطلاق عملية التسوية واتفاق "أوسلو"، واستثمرت فيه الأموال والجهد من أجل حل القضية الفلسطينية.

 

وأَضاف، أن الولايات المتحدة تتعامل مع "إسرائيل" كأنها هي الراعي الرسمي لها، لذلك هي تريد أن تحميها من نفسها وتحاول أن تمنع تدهور الأمور إلى ما يسمى بالدولة الواحدة، وخاصة مع ضعف السلطة الفلسطينية، وعدم قدرتها للقيام بدورها الأمني المطلوب منها (أمريكياً واسرائيلياً) في ظل تمدد كتائب المقاومة بالضفة الغربية المحتلة.

 

وأوضح لافي، أن الولايات المتحدة تضغط على "الإسرائيليين" وتحذرهم من خطورة الذهاب إلى "الدولة الواحدة" أو اشتعال الانتفاضة مرة أخرى في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن ذلك سيؤثر على كل مخططات الولايات المتحدة في المنطقة، وأبرزها صراعها المستمر مع محور المقاومة بقيادة إيران.

 

واستبعد، أن تأخذ "إسرائيل" الخشية الأمريكية من انهيار السلطة على محمل الجد، لافتاً إلى أن "إسرائيل" لن تستجيب لتلك المطالب، في ظل حكومة يمينية متطرفة، أجندتها الاستيطان والتهويد والضم، مشدداً على أن "الامريكان لا يوجد في جعبتهم ما يضغطون فيه على "نتنياهو"، خاصة مع اقتراب موعد انتخابات الولايات المتحدة".

 

وتابع لافي، " بنيامين نتنياهو لديه قناعة تامة بإضعاف السلطة الفلسطينية والذهاب إلى ما يسمى بضم مناطق كبيرة من الضفة الغربية، إضافة إلى أنه يرغب في جعل قطاع غزة كياناً مستقلا بعيداً عن كل ما يدور في الحالة الفلسطينية".

 

وحول توقيت انهيار السلطة، إن كان قريباً أم بعيداً قال: "الانهيار سيكون قريبا إذا اعتبرت السلطة نفسها مشروعاً أمريكياً "إسرائيلياً"، وبالتالي يمكن انهياره، أما إذا كانت مشروعاً وطنياً فلسطينياً لا يمكن لأحد أن يدمره لأنه سيكون مرتبطاً بالنضال الوطني الفلسطيني".

 

القلق الأمريكي

من ناحيته، قال المختص بالشأن "الإسرائيلي" عاهد فروانة، إن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل كل ما بوسعها من أجل أن يبقى ملف "حل الدولتين" حاضرا على الساحة السياسية، لذلك هي تسعى من أجل أن تكون هناك أرضية لهذا الملف، عبر المحافظة على بقاء السلطة الفلسطينية وعدم إضعافها.

 

وأضاف فروانة لـ "الاستقلال"، أن الخشية الأمريكية جاءت نتيجة تصعيد الاستيطان بالضفة الغربية وعمليات الهدم والقتل التي أصبحت يومية، الأمر الذي يحجّم من مكانة السلطة الفلسطينية، واصفاً ما يجري في الضفة بمثابة "إعادة احتلال بشكل واضح".

 

وأوضح، أن الولايات المتحدة تحاول أن تحافظ على الوضع القائم في الضفة الغربية، بحيث لا يكون هناك تدهور للأمور أكثر مما هي عليه الآن، لأنها تدرك أن انهيار السلطة يعني أن الأمور ستكون صعبة وستوتر الأمور أكثر مما هي عليه الآن.

 

وأِشار فروانة، أن أكثر ما يقلق الإدارة الامريكية أن الحكومة المنتظرة في دولة الاحتلال هي حكومة يمينية متطرفة، وحكومة استيطان بشكل واضح، متوقعاً أنه رغم العلاقة السيئة بين الرئيس الأمريكي "جو بايدن" و"نتنياهو"، إلا أن الأخير سيحاول ألاّ يصطدم بالإدارة الامريكية مع أنه سيعطي بعض المساحة لأقطاب اليمين.

 

وشدد، على أن الولايات المتحدة تريد أن تكون الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط هادئة خصوصاً على الجبهتين الفلسطينية والإيرانية، لا سيّما في ظل الأزمة الروسية الأوكرانية، والملف الصيني.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق