صدمة وخيبة أمل في الكيان

مونديال قطر: الشعوب العربية توجّه صفعة مدوّية لعرّابي التطبيع مع "إسرائيل"

مونديال قطر: الشعوب العربية توجّه صفعة مدوّية لعرّابي التطبيع مع
سياسي

غزة/ باسل عبد النبي:

رغم محاولات كيان الاحتلال "لإسرائيلي" المتكررة للترويج بأن قطار التطبيع مع الدول العربية ما زال يسير في الاتجاه الصحيح (إسرائيلياً)، إلا أن الفعالية الكروية العالمية التي تستضيفها قطر (مونديال 2022)، دحضت تلك المزاعم، وهو ما تمت ترجمته على الهواء مباشرة برفض المشجعين العرب ومن عدّة جنسيات إجراء أي مقابلات صحفية مع ممثلي وسائل الإعلام العبرية، تعبيرا عن موقفهم الرافض للتطبيع مع "إسرائيل" والداعم للشعب الفلسطيني.

 

واعتقدت "إسرائيل" على مدار السنوات القليلة الماضية أن التطبيع و"اتفاقيات أبراهام" الموقعة بين تل أبيب وعدة دول عربية، ستفتح المجال أمامها لاختراق وعي الشعوب العربية، لترويضها لقبول فكرة وجود "إسرائيل".

 

إفادات "إسرائيلية" صادمة

 

ومن الدلائل والشواهد التي تدل على أن اتفاقيات التطبيع مع كيان الاحتلال التي حدثت في السنوات الثلاث الماضية لم تؤثر مطلقًا على الشعوب، وأن ضغوط واشنطن على قطر لترتيب حضور الإسرائيليين وإعلامهم لم يعبد لهم طريقًا في الدوحة، ما أفاد به الصحفي الإسرائيلي دور هوفمان، (وهو جزء من وفد هيئة البث الإذاعي والتلفزيوني "كان 11")، الذي قال خلال بث مباشر إن سائقا قطريا كان يقلّهم من مكان لآخر، لكنه حين اكتشف السائق أنهم إسرائيليون، أنزلهم في مكان مجهول.

 

وأوضح في لقاء مع القناة 12، أن "سائق حافلة قطري كان ينقل فريقنا التلفزيوني، وفي منتصف الطريق بعد أن اكتشف أننا إسرائيليون أنزلهم من حافلته، مما دفعنا لتغيير سيارة الأجرة".

 

وتابع: "في حادثة أخرى، طردنا صاحب مطعم محلي أيضا في الدوحة، حين وصلنا لبعض مطاعم الشاطئ لتصوير الأشخاص الموجودين هناك، وحين اكتشف مالك المطعم أننا من "إسرائيل"، جلب حراس الأمن لطردنا، وأخذ هاتفي، وطلب مني حذف كل ما صورته هناك. لقد شعرت بالتهديد".

 

ومضى بالقول خلال البث المباشر: "لست مهتما بسرد هذه القصص الغريبة، لكن ليس هذا ما جئت من أجله إلى قطر، كنت سأكون سعيدا للتحدث إليكم عن كرة القدم، لكن هذه الحوادث جزء من الأشياء التي تحدث معنا، ومن المهم أيضا إخباركم بذلك".

 

وأردف: "أشعر بالسوء الشديد، أنا أجد نفسي كإسرائيلي في بلد معادٍ، علينا أن نعرف كيف نتعامل مع هذه الأشياء، ويجب أن نعلم أنه يمكن أن يحدث هنا للجميع، علينا أن نكون حذرين، ولا أعتقد أن أيّا منا لديه مصلحة في هذا الوضع المعقد".

 

رفض شعبي عربي

 

الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو، أكد أن "إسرائيل" اعتقدت أن اتفاقيات "أبراهام" وما تبعها من شراكات اقتصادية ورياضية وتعاون على الصعيد الإقليمي بينها وبين الدول المطبعة، سيفتح المجال أمامها واسعا للتمدد في المنطقة العربية والخليجية بشكل خاص.

 

وشدد عبدو خلال حديثه مع "الاستقلال" السبت، على أن "إسرائيل" ليس لديها أي شكل من أشكال القبول الشعبي، والجهات الرسمية في الدول المطبعة هي التي وقعت اتفاقيات التطبيع، وثقافة الشعوب العربية كلها بلا استثناء ترفض فكرة وجود دولة غريبة على حساب الأراضي العربية ومقدساتها في المنطقة.

 

وأوضح أن المقابلات التي جرت على هامش مونديال قطر، ورفع الأعلام الفلسطينية هناك، دليل واضح على التأييد الشعبي القوي للقضية الفلسطينية، وتأكيد على الرفض الواضح لـ"إسرائيل".

 

وقال عبدو: "إسرائيل تحاول أن تظهر كراهية العرب لها لأغراض داخلية، ويحاول اليمين "الإسرائيلي" استثمار الصورة التي خرجت من قطر لتشكيل وحدة داخلية في ظل التفكك "الإسرائيلي"، وغياب عدو استراتيجي يوحده؛ فهو يوجه من خلال إبراز التقارير التي تظهر الكراهية العربية لوجوده رسالة لليمين  بأن عليكم أن تتحدوا لمواجهة محيطكم الذي يحمل الكراهية لكم وينتظر اللحظة المناسبة للانقضاض عليكم".

 

ودعا عبدو الإعلام الفلسطيني إلى مزيد من الاجتهاد في نقل الواقع المأساوي الذي يعيشه الفلسطينيون بسبب الاحتلال، للمساهمة في تشكيل رأي عربي ودولي عام مناهض لـ"إسرائيل" ومندد بجرائمها.

 

انفصام بين الشعوب والأنظمة

 

من جهته، الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أكد أن اعتقاد البعض نسيان الشعوب العربية للقضية الفلسطينية اعتقاد خاطئ، والمشاهد التي خرجت من مونديال قطر المؤيدة لفلسطين والرافضة للوجود "الإسرائيلي" تثبت عكس ذلك، وتؤكد دعم الشعوب العربية والإسلامية للقضية الفلسطينية.

 

ودعا الصواف في حديث مع "الاستقلال" السبت، إلى الفصل بين الأنظمة العربية وشعوبها؛ لأن تلك الأنظمة هي التي طبّعت مع الاحتلال، وهي لا تمثل الشعوب بل إنها تتناقض تماما مع الموقف الشعبي.

 

وأضاف: "شاهدنا المصري والأردني والإيراني والسعودي والكويتي والإماراتي وكل العرب مع اختلاف دولهم وهم يهتفون لفلسطين ويرفعون أعلامها ويرفضون الحديث مع "الإسرائيليين"، وهذا يظهر الحقيقة التي تسعى الأنظمة العربية الى إخفائها وهي رفض الوجود الإسرائيلي في المنطقة".

 

وأوضح الصواف أن "إسرائيل" تهاجم الجماهير العربية وقطر عبر وسائل إعلامها، وتبحث عن تفسيرات لتلك الوحدة العربية، والتضامن مع القضية الفلسطينية، مشيراً إلى القلق الذي تولّد في "إسرائيل" تجاه الموقف الشعبي العربي، وهذا ما أكده العديد من الكتاب في دولة الاحتلال.

 

وأفاد الصواف بأن حالة الانقسام التي نعيشها اليوم تنعكس بشكل سلبي على القضية الفلسطينية، وتؤثر في الشعوب العربية وتضعف الفلسطينيين بل إن أحد أهم إشكاليات الفلسطيني هي فرقته وعدم توحده.

 

وأردف قائلاً: "علينا أن نتحد كفلسطينيين كي تتوحد الشعوب العربية وتقف إلى جانبنا، ونحتاج إلى تحرك سياسي داخل المجتمعات العربية؛ لشرح الصورة وتقديم الرواية الفلسطينية بوضوح لكسب تأييد عربي أكبر".

التعليقات : 0

إضافة تعليق