رأي الاستقلال (العدد 2643)

الحكومة الجديدة تحمل الاخطار والمحاذير 

الحكومة الجديدة تحمل الاخطار والمحاذير 
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال (العدد 2643)

لا يمكن انكار ان الحكومة الصهيونية الجديدة التي يتزعمها بنيامين نتنياهو تتأثر بالأحداث الجارية حولها, واعتمد في تشكيلتها الجديدة على تطورات هذه الاحداث, وهى متأثرة بالفعل المقاوم المتنامي والمتصاعد في الضفة الغربية والقدس المحتلة, ومتأثرة بالعملية الفدائية في القدس والتي أتت بأسلوب قديم جديد حيث تفجير محطات الحافلات بعبوات ناسفة الامر الذي اعتبرت فيه «إسرائيل» ان هذه المرحلة من العمل التفجيري للمقاومة الفلسطينية انتهت الى غير رجعة, لكنها فوجئت به مجددا, وليس هذا فحسب, انما فقدت أي معلومة عن المنفذ وعن العبوات الناسفة كيف دخلت للقدس, وعن إمكانية ان تكون هذه عملية فردية او منظمة, وهل هي فعل متكرر خلال المرحلة القادمة ام لا, كما سيتأثر تشكيل الحكومة الجديدة بالصدمات التي لاحقت الإسرائيليين في مونديال قطر وعدم تقبلهم عربيا مما يعني عدم جدوى التطبيع لفك عزلة إسرائيل, وهذه المعضلات التي تواجهها «إسرائيل» تنسجم مع تصريحات زعماء الصهيونية الدينية الذين يرفضون التطبيع العربي, ويدعون الى طرد السلطة من الضفة, ويحرضون للعودة لسياسة الاغتيالات, وقد بات واضحا ان حكومة نتنياهو الجديدة تنجرف نحو اقصى درجات التطرف, وباتت تتمرد على قرارات الإدارة الامريكية والمجتمع الدولي, وتتحدى قرارات أمريكا بإعادة انشاء وتعمير البؤر الاستيطانية العشوائية في الضفة الغربية المحتلة, والسعي لضم أراضي الضفة لها, والتحريض على فصائل المقاومة في قطاع غزة, والتعامل وفق قوانين اكثر عنصرية مع أهلنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48م والعمل على تهجيرهم منها عنوة من خلال تضييق الخناق عليهم, الامر الذي يعني ان نتنياهو يحتاج الى حكومة بمواصفات خاصة تتقبل تلك السياسات وتخوض مغامرات غير محسومة النتائج. 

 

حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو وقع اتفاقا مع حزب «عوتسما يهوديت» بزعامة ايتمار بن غفير، يحصل بموجبه الأخير على حقيبة الأمن الداخلي بصلاحيات واسعة بالحكومة الصهيونية القادمة. وينص الاتفاق -حسب موقع واي نت العبري- على أن يكون المتطرف بن غفير وزيرًا للأمن الداخلي بصلاحيات واسعة، وأن يكون اسحاق فيسرلاوف، رقم 2 في قائمة «عوتسما يهوديت» وزيرًا للنقب والجليل وسيكون أيضًا مسؤولًا عن مخطط شرعنة البؤر الاستيطانية، ويكون عميحاي الياهو وزيرًا للتراث، كما سيحصل حزب «عوتسما يهوديت» على مناصب إضافية، ويشمل الاتفاق على قضايا متعلقة بالميزانيات والخطط السياسية وقضايا الأمن والدولة والدين والاستيطان ومنها بناء مدرسة يهودية على اراضي بؤرة افيتار وشرعنه أخرى في حومش, وتتضمن صلاحيات بن غفير سلطات واسعة تتعلق بعمل الشرطة وإدارة السجون وإنشاء ما يسمى بحرس وطني قمعي ينفذ سياسات الحكومة على واسع النطاق وغيره, هذا بخلاف تولي بتسلئيل سموتريتش وزارة المالية بعد ان كان يطالب بوزارة الحرب الصهيونية, وأيضا سيحظى بصلاحيات واسعة كلها تدعم طموح الأحزاب اليمينية الصهيونية الأشد تطرفا بتحقيق برامجها الانتخابية التي أوصلتها الى هذه المكانة, لان التراجع عن تنفيذ هذه البرامج الانتخابية يعني سقوطاً جديداً لهم, وعودة الإسرائيليين الى الأحزاب العلمانية اليمينية واليسارية, وعلى ما يبدو ان «إسرائيل» باتت على قناعة انها ستبقى معزولة في المنطقة, ولن تتقبلها الشعوب العربية والإسلامية, وبالتالي لا جدوى من التطبيع مع العرب, ويبقى مجال التطبيع مرتبطاً فقط في تحييد المواقف السياسية العربية تجاه «إسرائيل», وتحسين الوضع الاقتصادي لها والسيطرة على الثروات فيها وتبادل الاتفاقات الاقتصادية .

 

اذا «إسرائيل» التي لا تؤمن بالسلام وصلت الى قناعة انه لا سلام مع الامة العربية, وان اكثر من أربعة عقود من السلام مع مصر, لم تجعلها مقبولة في المجتمع المصري مطلقا, وان هذا ينطبق على كل الشعوب العربية بعد ان لمست «إسرائيل» بشكل واضح وصريح رفضاً كبيراً لها في قطر من الجاليات العربية والإسلامية واحرار العالم, وطالبوا بطردهم من الاراضي القطرية, ووصموهم بالإرهاب والفاشية وانهم سفاكو دماء, لذلك قد تتغير وجهة نظر حكومة نتنياهو في التطبيع, وتقتصر في تطبيعها مع العرب على المجالات السياسية والاقتصادية, فالعقلية العربية غير قابلة للتطبيع مع «إسرائيل» تماما, لذلك من المتوقع ان يقود نتنياهو وسموتريتش وقادة الصهيونية الدينية فكر وسياسة نتنياهو الذي لا يقل تطرفا عنهم, وعندما تلتقي العقول الإرهابية  المتطرفة بهذا الفكر فيجب ان نتوقع الاسوء دائما, نوايا التصعيد الصهيوني على الأراضي الفلسطينية المحتلة حاضرة بقوة, والمقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني مطالب بالاستعداد لكل الاحتمالات القادمة, لأننا ان لم نكن مستعدين لما هو قادم, فإننا سنفاجأ بإجرام إسرائيلي غير مسبوق, والمعركة تشتعل من حيث نوايا حكومة نتنياهو تغيير الواقع في المسجد الأقصى المبارك, ومطالبة بن غفير بوقف ما أ سماه بعنصرية المقدسيين الذين لا يسمحون لليهود بالصلاة في الأقصى, وهذا هو صاعق التفجير الأول الذي سيشعل انتفاضة مسلحة في وجه الاحتلال.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق