قيادي بالشعبية لـ "الاستقلال": قدرات المقاومة بالضفة تتطوّر وعملية القدس شكّلت نقطة محورية

قيادي بالشعبية لـ
سياسي

غزة/ الاستقلال (خاص):

دعا عضو اللجنة المركزيّة العامة للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين أحمد خريس، إلى الشروع فورًا بإعادة بناء وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، عبر بوابة إجراء انتخابات للمجلس الوطني للمنظَّمة، والتحلّل من اتفاقية «أوسلو» وإفرازاتها الأمنية والاقتصادية والسياسية.

 

وقال خريس في مقابلة مع صحيفة «الاستقلال» الأحد، إن هذه الخطوة باتت ضرورة ملحّة، في ظلّ الانتفاضة المسلّحة التي تشهدها الضفة المحتلة، وتمدّد كتائب المقاومة فيها نحو كل المدن والمخيّمات؛ لتذيق الاحتلال وقطعان مستوطنيه الموت والويلات، كما جرى مؤخراً في عملية القدس التفجيريّة المزدوجة، التي زلزلت المنظومة الأمنية والاستخبارية والعسكرية للاحتلال.

 

وأشار إلى أن كتائب ومجموعات المقاومة بالضفة المحتلة تتنامى قدراتها العسكرية والأمنية وطرق تصديها للاقتحامات اليومية لمدن وقرى ومخيمات الضفّة، لافتًا إلى عجز أجهزة أمن الاحتلال من الوصول إلى منفّذي عملية القدس المزدوجة بعد أيام على تنفيذها.

 

وصباح الأربعاء الماضي، هزّ انفجاران مدينة القدس المحتلة، في عملية تفجير مزدوجة، إذ وقع الانفجار الأول بمحطة للحافلات في المخرج الغربي للقدس، وبعدها بدقائق وقع الانفجار الثاني في محطة أخرى على مقربة من الأولى؛ ما أدى إلى مقتل مستوطنين صهيونيين، وإصابة 20 على الأقلّ بجروح، منها "خطيرة"، وإلحاق أضرار ماديّة بإحدى الحافلات.

 

وفشلت قوّات الاحتلال في الوصول إلى أيَّة معلومات حول منفذي العملية، وسط رفعه حالة التأهب القصوى، خشية محاولة منفذي عملية القدس التفجيريّة تنفيذ عمليات أخرى.

 

وأضاف عضو اللجنة المركزيّة العامة للجبهة الشعبيّة: "ذلك يدّلل على أن المقاومة ومنفّذي العملية، يمتازون بحنكة وبوعي ودراية أمنية وعسكريَّة كاملة، مقابل فشل الاحتلال المتوالي، بالرغم من انتشار قوات جيشه واستخباراته في الشوارع، وامتلاكه للتكنولوجيا المتطورة وإنذارات الكشف المبكّر.

 

نقطة محورية

 

وأردف: "عملية القدس الأخيرة تعكس تراكم الخبرة وأساليب المقاومة المتطورة لدى مقاومي شعبنا وشبّانه الثائرين"، مؤكِداً أن "العملية تشكّل نقطة محورية في تنامي قدرات المقاومة بالضفة المحتلة، وستكون لها ما بعدها". 

 

وأضاف: "شعبنا بالضفّة المحتلة أصبح بكل وضوح يلتفّ حول مقاومة الاحتلال والاشتباك معه، مقابل نبذ ما يسمّى مشروع السلام والتعايش السلمي والمفاوضات العبثيّة تحت مظلّة اتفاقية أوسلو المشؤومة".

 

وشدَّد على أن "شعبنا الفلسطيني لن يستسلم أمام إجراءات الاحتلال العدوانية وحملاته الإرهابية الإجرامية التي تتوعد بها الحكومة اليمينية الفاشية المقبلة على لسان الإرهابيّ المتطرّف إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش، وبنيامين نتنياهو وغيرهم".

 

وكان رئيس حزب ما تسمى "القوّة اليهودية"، والمكلف بمنصب ما تعرف بوزارة "الأمن القومي (الاسم الجديد لوزارة الأمن الداخلي)"، "إيتمار بن غفير" أعطى وعداً بالعمل على تغيير الوضع القائم حاليًّا، بشأن السماح للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى، وشرعنة البؤر الاستيطانية، وتغيير تعليمات القتل الميداني للفلسطينيين، والعمل على تمرير قانون في "الكنيست" لترحيل عوائل منفذي العمليات الفدائية.

 

استراتيجية وطنية

 

وحول سُبُل المواجهة الفلسطينية لتلك الحكومة اليمينية الأكثر تطرّفًا لدى الكيان، نوّه عضو اللجنة المركزيّة العامة للجبهة الشعبيّة إلى أن تشكيل هكذا حكومة يمكن أن تمثّل فرصة للسلطة والقوى والفصائل السياسية الفلسطينية لجهة الاتفاق على استراتيجية وطنية لمواجهة الاحتلال وحكومته القادمة، وتشكيل القيادة الوطنية الموحّدة للمقاومة الشعبية في الأرض المحتلّة.

 

وفي هذا الصدد، قال: "إن تشكيل تلك القيادة الوطنية الموحدة، إحدى مخرجات اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية بين بيروت ورام الله في سبتمبر/2020؛ إلّا أن كل مخرجات هذا الاجتماع جرى القفز عليها ولم يتمّ ترجمتها على أرض الواقع".

 

وجدّد التأكيد أن "الخروج من الأزمة السياسية التي تعصف بالساحة الفلسطينية، يكون بإعادة بناء وإصلاح منظمة التحرير لتمثّل الكل الوطني الفلسطيني، عبر تشكيل مجلس وطني جديد من خلال الانتخابات والتوافق حيثما أمكن".

 

وقال: "هذا يشكل المخرج العملي والحقيقي من حالة الانقسام والتشرذم التي تشهدها الساحة الداخلية الفلسطينية".

 

ونبّه إلى ضرورة إنهاء الانقسام بين حركتي "حماس" و"فتح"؛ لتعزيز المناعة الوطنية، وقطع الطريق أمام مخطّطات الاحتلال "الرامية لتفكيك الكيانية الفلسطينية، وتسكين الصراع في قطاع غزة، عبر التصاريح والتسهيلات الاقتصادية".

 

ومنذ الشهور الأخيرة، تشهد الضفة المحتلّة انتفاضة مسلّحة، إذ نفّذ مقاومون عمليات تفجير وإطلاق نار كان أبرزها في القدس وسلفيت ونابلس والخليل، قُتل فيها جنود ومستوطنين وأصيب العشرات.

 

في المقابل، أسفرت جرائم الاحتلال وسوائب مستوطنيه في الضفة المحتلة وقطاع غزة، منذ بداية العام الجاري عن ارتقاء عشرات الشهداء ومئات الجرحى، في حصيلة مرتفعة تعد "الأكبر"، وفق تقرير للأمم المتحدة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق