شرعنة البؤر الاستيطانية.. وسيلة "إسرائيل" لسلب الأرض الفلسطينية

شرعنة البؤر الاستيطانية.. وسيلة
سياسي

 

 الضفة المحتلة – غزة / معتز شاهين:

بات واضحاً أن حكومة الاحتلال المٌزمع تشكيلها برئاسة "بنيامين نتنياهو"، وجهتها وخطوتها الأولى عقب تشكيلها الاستيطان، شرعنة البؤر الاستيطانية في القدس والضفة الغربية المحتلة، في محاولات "قوننة وشرعنة" السلب والنهب والاستيلاء غير المشروع على الأرض الفلسطينية.

 

وفي سبيل ذلك يتم المصادقة على المخططات الهيكلية للبؤر الاستيطانية والتي تصبح بموجبها مستوطنات "رسمية"، وتخصص لها موازنة من قبل الأجهزة الاحتلال الرسمية ويتم ربطها بشبكة الخدمات، حيث بدأ الحديث مؤخراً عن شرعنة البؤر التي أقامتها عناصر ما تسمى "شبيبة التلال".

 

وكشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، الثلاثاء، عن خطة وضعت لشرعنة 60 بؤرة استيطانية أقامتها عناصر" شبيبة التلال" في المنطقة من جبل الخليل حتى شمال الضفة المحتلة، وستخصص حكومة الاحتلال لها 180 مليون شيكل سنويًا للبنية التحتية للبؤر الاستيطانية .

 

وحسب الصحيفة العبرية فإن مشروع شرعنة هذه البؤر سيتم تنفيذه في غضون 18 شهرًا، من تشكيل الحكومة الناشئة حاليًا بزعامة "نتنياهو".

 

وكان اتفاق عُقد بين حزب "الليكود" وحزب المتطرف "إيتمار بن غفير" بمصادرة مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، ورصد ميزانيات بمئات الملايين لتطوير البؤر الاستيطانية التي أقامتها "شبيبة التلال"، خلال سنوات، في مناطق واسعة من الضفة المحتلة.

 

وتظهر المعطيات وجود نحو 130 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية والأغوار يقطنها قرابة 25 ألف مستوطن، غالبيتهم العظمى مما يسمونهم "شبيبة التلال" الذين ينشطون في ترويع الفلسطينيين وتنفيذ جرائم "تدفيع الثمن"، والاعتداء عليهم وهم يتحركون بتعليمات "توراتية ودينية" من حاخامات يهودية متطرفة.

 

مرحلة خطيرة

 

وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان، إن الفلسطينيين مقبلون على مرحلة خطيرة جداً على صعيد شرعنة البؤر الاستيطانية، عقب تشكيل حكومة الاحتلال الناشئة بقيادة "بنيامين نتنياهو"، وذلك على ضوء الاتفاق الذي وقع بين رئيس حزب "الليكود" بنيامين نتنياهو وقيادة أحزاب "الصهيونية الدينية".

 

وأضاف شعبان في تصريحات تابعتها "الاستقلال"، أن الاحتلال يسعى إلى شرعنة نحو 60 بؤرة استيطانية أقامتها عناصر ما تسمى "شبيبة التلال" التي تتولى مسؤولية معظم الاعتداءات على الفلسطينيين، في مسعى لجعل ما تقوم به هذه العناصر "قانونياً".

 

وبين ان "الاحتلال يسعى إلى جعل كل مدينة فلسطينية محاطة بالمستوطنات من أجل تضييق الخناق على سكانها" لافتا انه يوجد نحو 176 مستوطنة بالضفة وأكثر من 180 بؤرة استيطانية و65 بؤرة رعوية، حيث أصبحت الضفة الغربية مقسمة إلى كانتونات ضيقة".

 

وأكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، على ان المرحلة القادمة بحاجة إلى إعادة الخطط الاستراتيجية مع الاحتلال، مشدداً على أن المطلوب من السلطة الفلسطينية أن تعيد النظر بما كان معمولا به سابقاً ازاء عمليات القتل والهدم ومصادرة الأراضي الفلسطينية، وأن يكون هناك خطة وطنية شاملة تكون مهمتها مواجهة هذا الاستيطان.

 

مخاطر عديدة

 

 ومن جهته، أكد الكاتب والمحلل السياسي أحمد عوض، أن شرعنة البؤرة الاستيطانية يخدم الرؤية البعيدة للاحتلال في منع إقامة دولة فلسطينية، من خلال الاستيلاء على مناطق (ج) والاستيلاء على 62% من اراضي الضفة الغربية المحتلة.

 

وقال عوض لـ"الاستقلال"، أمس الثلاثاء، إن شرعنة 60 بؤرة استيطانية أقامتها عناصر ما تسمى "شبيبة التلال" يعني ضخ مستوطنين جدد بالضفة الغربية وهذا يعني زيادة الاحتكاك والعنف ضد الفلسطينيين، الأمر الذي سيحول حياة المواطنين إلى جحيم".

 

وأَضاف أن مخاطر الاستيطان تنعكس على حاضر ومستقبل الشعب الفلسطيني، في ظل أن المناطق التي يستولي عليها الاحتلال غنية بالموارد الطبيعية، وأن السيطرة عليها يعني إفقار الشعب الفلسطيني وحصاره وتفكيكه، ودفعه لأن يكون في كانتونات متفرقة.

 

وأوضح عوض، أن "نتنياهو" أمامه مهمة صعبة جداً للتوفيق بين الضغوط الداخلية المطالبة بتكثيف الاستيطان والخارجية التي تطالب بوقفه.

 

 ولم يستبعد أن يعمل نتنياهو على خداع الأحزاب اليمنيية المتحالفة معه ويعرقل لو جزئيا شرعنة البؤر الاستيطانية لما سيترتب عليها من ردود فلسطينية غاضبة، وخشية من الاصطدام من الإدارة الامريكية.

 

وشدد على أن المطلوب فلسطينيا لمواجهة غول الاستيطان، يتمثل في الحفاظ على ثورة الجماهير الفلسطينية القادرة على لجم ممارسات الاحتلال من خلال المواجهة المباشرة معه في الميادين كافة، متوقعاً بأن تزداد حدة العمليات الفدائية خلال الفترة المقبلة.

 

وتابع" على المستوى الرسمي، السلطة الفلسطينية مدعوة بأن تتحول إلى دافعة ورافعة للنضال ضد المحتل، وطرق كل المؤسسات والمحاكم الدولية لملاحقة الاحتلال إزاء جرائمه، خاصة أن الإدارة الامريكية تريد تهدئة ملفات الشرق الأوسط وعلى رأسها الملف الفلسطيني".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق