ما كان لإسرائيل أن تتفاجأ بعداء الشعب العربي لها في مونديال قطر.. حماد صبح

ما كان لإسرائيل أن تتفاجأ بعداء الشعب العربي لها في مونديال قطر.. حماد صبح
أقلام وآراء

حماد صبح

روعت إسرائيل إعلاما وقيادة ومستوطنين من عنف عداوة الشعب العربي لها في مونديال قطر التي اتخذت صورا عديدة أشدها إيلاما وصدمة رفض المواطنين العرب الحديث مع إعلامييها فور علمهم أنهم إسرائيليون. واحتجت لدى قطر والفيفا على هذا الرفض المنافي في زعمها لحرية التعبير متغافلة عن كون هذا الرفض من آيات حرية التعبير. لا أحب أن أتحدث معك، ما المشكلة في هذا؟! اعتقادك أنني ملزم بالتحدث معك هو الذي ينافي حرية التعبير. في محاكم بعض الدول يحق للمتهم أن يرفض الحديث مع القاضي في التهمة الموجهة إليه. وليس غريبا أن يرفض المواطنون العرب الحديث مع الإعلاميين الإسرائيليين.

 

الغريب أن يتوهم الإسرائيليون أنهم محبوبون ومرحب بهم شعبيا في أي دولة عربية. وسار التوهم بصحيفة” إسرائيل اليوم” إلى مستوى الاقتناع بأن المواطنين العرب في المونديال سيمجدون إسرائيل في حديثهم مع الإعلام الإسرائيلي. كيف صعد الإسرائيليون إلى هذا المستوى العالي من انغسال المخ؟! هل كان التطبيع الرسمي الفوقي مع بعض الدول العربية في العامين الأخيرين كافيا لهذا الانغسال ؟! ألم يتعظوا من نفور الشعب المصري والفلسطيني والأردني منهم في جو التطبيع مع الجهات الرسمية في الدول الثلاث؟! لعل الهمود التام للنفور الشعبي المقموع في الإمارات خاصة دبي ساهم في هذا الانغسال، ولعل تراجع النفور الشعبي المغربي نسبيا ساهم فيه أيضا متأثرا بشمولية التطبيع الرسمي المغربي، وحتى هنا، الشعب المغربي أظهر في المونديال أعلى مستويات الوفاء والولاء لفلسطين، فرفع مشجعوه علما كبيرا لها، وصور الوفاء والولاء الأخرى كثيرة.

 

كيف يتوقع الإسرائيليون أن يحبهم الشعب العربي وتحت عينيه سجلهم الإجرامي الزاخر قبل قيام دولتهم وبعد قيامها؟! السائق القطري الذي أنزل من حافلته عددا من الإعلاميين الإسرائيليين أوجز هذا السجل إيجازا وافيا كافيا في تعليله لإنزالهم:” أنتم تقتلون إخواني.”، وأوجز قوة أواصر أبناء الأمة العربية الأزلية الأبدية في كلمة” إخواني”، وجملته أعظم صدقا وفاعلية من مائة إدانة عربية رسمية لجرائم إسرائيل ودموياتها في فلسطين.

 

وبأي لغة نجلي انبهارنا وثناءنا على عبد العزيز التميمي، صانع المحتوى من بلاد الحرمين، الذي يقدم علم فلسطين هدية للمشجعين من كل الجنسيات ولا يبيعه لكونه في فهمه وشعوره القومي أنفس من أن يباع؟! ما من تفسير سوي لتوهم الإسرائيليين من أنهم قد يكونون محبوبين من الشعب العربي سوى أنهم لا يصنفون جرائمهم الفاحشة التي ينكبون بها الفلسطينيين جرائم، بل سلوكا عاديا ومحاربة للإرهاب، وهذه رداءة تقدير فظة ضالة، وغباء مستحكم متأصل. ويؤكد قوةَ هذه الرداءة واستحكام هذا الغباء وتأصله أنهما تعريا في الوقت الذي تطلع فيه إسرائيل على المنطقة والعالم بأعلى مستويات العنصرية الهمجية والعدوانية المتطرفة بتولي العنصري العدواني الكردي الأصل إيتمار بن غفير وزارة الأمن الداخلي فيها التي صار اسمها” وزارة الأمن القومي”. و” القومي” في الاسم الجديد توضح توسيع صلاحياتها إلى الضفة الغربية، فتكون مسئولة عن حرس الحدود فيها.

 

وينوي بن غفير تأليف مليشيا من 200 ألف فرد من المستوطنين ومن جنود الاحتياط وضباطه المقيمين في المستوطنات. ولا يأبه نتنياهو بتحذيرات لابيد وغانتس مما ستفجره هذه المليشيا من توترات ومشكلات في الضفة لما سيميز سلوكها من انفلات من قيود الانضباط التي تميز عادة سلوك أي جيش نظامي. وينوي المهووس المعتوه بن غفير إعدام أي أسير فلسطيني، وتسهيل إطلاق النار على الفلسطينيين.

 

وفي نيته تغيير الوضع كليا في المسجد الأقصى لصالح اليهود باعتماد تقسيمه زمانيا ومكانيا. وجه متكامل القبح والشر يريد من العرب أن يصيحوا:” ما أجملك!”. إسرائيل مثل الشاة التي تفحص الأرض بظلفها بحثا عن السكين التي تذبح بها. وتطرف عنصريتها وعدوانيتها، وتسليم الأمور فيها لأمثال بن غفير آية ضعف ونذير قرب نهاية، ومهما توسعت في التطبيع الرسمي مع الأنظمة العربية المنفصلة عن قناعات الشعب العربي وعواطفه القومية فالذي سيمضي بالعلاقة معها إلى نهايتها الحتمية هو تلك القناعات والعواطف، وستكون نهاية طبيعية لكيان عدواني عنصري إحلالي شاذ عن كل سنن الكون السوية. والرؤية الصائبة تقتضينا أن نصنف اللجوء إلى مليشيا لتأمين المستوطنين مظهرا من مظاهر ضعف الجيش الإسرائيلي حتى ولو عارض قادته اللجوء إليها. في الانتفاضة الأولى والثانية لم يستعن بالمستوطنين، وواجه أحداثهما وحده. كان ذلك زمن ثقته وثقة كل الكيان فيه.

التعليقات : 0

إضافة تعليق