من تداعيات قانون "منع لم الشمل"

أسر فلسطينية بغزة.. مصيرٌ مجهولٌ وقلقٌ من الآتي

أسر فلسطينية بغزة.. مصيرٌ مجهولٌ وقلقٌ من الآتي
سياسي

غزة/ سماح المبحوح:     

عشرات الأسر الفلسطينية المشتتة بين قطاع غزة والضفة المحتلة، جراء ما يسمى قانون "منع لم الشمل" ما زالت تبحث ومنذ سنوات عن بصيص أمل في إعادة لم شملها؛ ولكن دون جدوى في ظل إصرار الاحتلال على التنغيص على حياتها، وعجز العالم عن ردعه.

 

ونتيجة لذلك القانون، فقد تشتت الكثير من العائلات وبات الأزواج، يعيشون في منطقة والزوجات في منطقة أخرى، كما انعكست تأثيراته على الأبناء الذين لا يتمكن والداهم من تسجيلهم في السجل المدني سواء بشرقي القدس المحتلة، أو "إسرائيل" أو الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

ومنذ العام 2003 تصادق الهيئة العامة للكنيست "الإسرائيلي" سنوياً، على منع "قانون منع لم الشمل"، الذي يوصف بأنه قانون مؤقت، وإجراء أمني سياسي، لكنّ معارضيه يعتبرونه إجراء تمييزيًّا يستهدف الأقليّة العربية في "إسرائيل" التي تشكّل نحو 20% من عدد السكان.

 

ورغم ذلك تمت المصادقة على القانون في شهر آذار(مارس) 2022، بالقراءتين الثانية والثالثة، ليدخل حيز التنفيذ.

 

واعتصمت عشرات "الزوجات العالقات"، أمس الثلاثاء، أمام بوابة حاجز بيت حانون "إيرز" شمال قطاع غزة.

 

ورفعت المشاركات في الاعتصام، لافتاتٍ تُطالب بحقهنّ الشرعي والإنساني، والذي يسمح لهن بالاجتماع مع أزواجهن وأطفالهن بالضفة الغربية المحتلة.

 

مرارة البعد والحرمان

سريان القانون منذ سنوات، نار اكتوت به العالقة أم أحمد أبو صاع، لتنسج حكاية معاناة مشابهة لمشاعر البعد والألم والحرمان مع غيرها، حيث خسر زوجها عمله بالإمارات، بسبب جائحة "كورونا" ليعود أدراجه عند ذويه في الضفة الغربية، فيما كان مصيرها المحتوم العودة إلى ذويها بغزة.

 

وتقول أبو صاع لـ "الاستقلال": كنت أعيش برفقة زوجي وأطفالي مدة عشر سنوات بالإمارات حياة هانئة، لكن جائحة "كورونا" قلبت حياتنا رأسا على عقب، خسر زوجي عمله، فاضطررت للعودة مع أطفالي لغزة عند عائلتي، وهو للضفة عند أهله".

 

وتضيف بنبرة حزينة: " حاول زوجي أكثر من مرة للم شملنا معه بالضفة، لكن كل المحاولات باءت بالفشل، نتيجة قوانين وسياسات الاحتلال "الإسرائيلي" المجحفة، التي تمنع لم شمل أهالي غزة بذويهم بالضفة أو العكس".

 

وتشير إلى أن أبناءها الثلاثة بأمسّ الحاجة لأبيهم، حيث يكبرون يوما بعد الآخر، وهو بعيد عنهم، سوى من بعض الاتصالات والمراسلات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي لا تلبي احتياجاتهم من العطف والحنان الأبوي.

 

ولفتت إلى أنها باتت تؤدي دور الأم والأب معا، وهو الأمر الذي يرهقها كثيراً، ويضاعف قسوة الحياة عليها، مناشدة دول العالم والمسؤولين للضغط على كيان الاحتلال، لإيجاد حل لهم ينهي معاناتهم المستمرة منذ سنوات.

 

خوف من الانفصال

 

وتشترك ابتسام أبو جازية العالقة بغزة مع سابقتها في سريان القانون عليها وعلى خطيبها بالضفة الغربية، حيث تتخوف من أن يؤدي استمرار القانون إلى انفصالهم آخر المطاف.

 

وأوضحت أبو جازية والدموع حبيسة مقلتيها لـ "الاستقلال" أنها مخطوبة لابن خالها منذ 4 سنوات، وتنتظر أن يلتئم شملهما؛ حتى تكتمل فرحتهما وتتوج بمراسم الزفاف، معربة عن خوفها العميق من نهاية مأساوية لتلك السنوات، وذلك بالاضطرار للانفصال عن بعضهما.

 

ووصفت قانون الاحتلال القاضي بمنع لم الشمل، بالقاسي والمجحف، مؤكدة أن الاحتلال يحاول بشتى الطرق أن ينغص على الفلسطينيين حياتهم، بإلغاء الوجود الفلسطيني من الضفة، لذلك يرفض لم شمل العائلات مع بعضهم.

 

جدير بالذكر أن القانون "الإسرائيلي" يعتبر سكان شرقي القدس المحتلة البالغ عددهم نحو 360 ألفا "مُقيمين دائمين" ويحصلون على هوية "إسرائيلية" لا ترقى إلى كونها "جنسية"، في حين أن المواطنين العرب في "إسرائيل" البالغ عددهم نحو مليون و800 ألف، حاصلون على الجنسية "الإسرائيلية".

 

أما الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة، فكانوا يحصلون قبل إقامة السلطة الفلسطينية عام 1994 على بطاقات إقامة من الحاكم العسكري "الإسرائيلي"، وبعد إقامة السلطة أصبحت هوياتهم تصدر عن وزارة الداخلية الفلسطينية.

 

ومنذ مطلع حقبة التسعينيات من القرن الماضي، فرضت "إسرائيل" قيودا شديدة على دخول الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية إلى شرقي القدس المحتلة و"إسرائيل"، إلا بعد الحصول على تصاريح خاصة.

 

ويلاقي الفلسطينيون من سكان القدس الشرقية المحتلة وإسرائيل، معاناة شديدة مع أزواجهم في حال قرروا الاقتران بفلسطينيين أو فلسطينيات من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق