بهدف التهجير

"تشجير النقب".. وسيلة جديدة لنهب ومصادرة الأراضي

سياسي

غزة/ دعاء الحطاب:

مازالت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتفنن في ابتكار الأساليب والسياسيات الإجرامية، بحق السكان العرب في النقب المحتل والتي ترى فيهم خطراً ديموغرافياً عليها، وذلك عبر عمليات الهدم وتجريف المحاصيل، ومشاريع التهويد، بالإضافة لمحاصرتهم ومنع تطور بناهم التحتية، من أجل إرغامهم على الهجرة من قراهم، ومصادرة أراضيهم لصالح مشاريع الاستيطان.

 

ولعل أبرز تلك السياسيات التي تطفو على السطح خلال الأيام القليلة الماضية، استحداث سلطات الاحتلال وسيلة " التحريش أو التشجير"، كوسيلة جديدة لنهب ومصادرة الأراضي والتضيق على الفلسطينيين في النقب.

 

وتعتبر "إسرائيل" أن "كل شجرة تغرسها في النقب، هي جندي يحرس الأرض" المصادرة، وتضع عقوبة مشددة على أي شخص يقوم بنزعها.

 

وسيلة إجرامية

 

عضو اللجنة المحلية للدفاع عن قرية العراقيب مسلوبة الاعتراف عزيز الطوري، أكد أن سياسية " التحريش أو التشجير" في أراضي النقب، وسيلة إجرامية مُستحدثة تتبعها سلطات الاحتلال الإسرائيلي وما يسمي بـ "الصندوق القومي اليهودي"، لتحقيق أهداف متعددة.

 

وأوضح الطوري خلال حديثه لـ "الاستقلال"، أن الاحتلال يعمل على زراعة آلاف الأشجار الضارة في العديد من قرى النقب، بهدف بسيط السيطرة عليها، ومنع أهلها وملاكها الأصليين "البدو الفلسطينيين" من بيعها أو تطويرها، باعتبارها أراضي تابعة لـ "الصندوق القومي اليهودي".

 

وبين أن الاحتلال يسعى الى تضيق الخناق على سكان قرى النقب ومُحاصرتهم ودفعهم للهجرة، وذلك من خلال منعهم من الرعي او الدخول الى المناطق التي يتم تشجيرها أو تحريشها، إلا من خلال الحصول تأشيرة دخول من الصندوق القومي.

 

وتُحاول "إسرائيل" شطب التاريخ العربي الفلسطيني لأهالي النقب، من خلال اقتلاع الأشجار التي تُعبر عن أصالة وعروبة المنطقة كـ " أشجار الزينون، والتين، والعنب، والصبار"، وزراعة بدلاً منها أشجار "الكينيا والصنوبر والغرقد الشائكة". وفق الطواري.

 

ونوه الى أن الاحتلال لدية مُخطط ضخم يستهدف تشجير ما يزيد عن 50 ألف دونم بالنقب، في ضمن مخطط متكامل لتهجير سكان قرى النقب ومصادرة أراضيهم.

 

وأشار الى أن سلطات الاحتلال تفرض عقوبات مشددة ومُجحفة تصل لـ "الحبس الفعلي، والغرامات المالية" بحق كُل فلسطيني يُزيل أي شجرة من أشجار التحريش، لافتاً الى أن الاحتلال وضع قانون خاص بالتشجير يندرج تحت "قانون القومية"، بحيث يعتبر "المساس بالأشجار مساس بالقومية".

 

ورغم العقوبات التي تفرضها ما تسمى بـ "دائرة أراضي إسرائيل" بحق أهالي النقب، إلا أنهم صامدون في أرضهم ويتصدون لمخططات الاحتلال وعمليات التشجير بالطرق السلمية المُتاحة لهم، واستطاعوا مراراً منع الاسرائيليين من زراعة الأشجار ببعض المناطق.

 

استراتيجية تهويد النقب

 

وبدوره، يرى عضو لجان الدفاع عن الأرض بالنقب عامر الهزيل، أن عملية " التحريش أو التشجير" جزء من استراتيجية الاستيطان والتهويد بالنقب، وتهجير العرب، وتطبيق فعلي لمُعادلة "تركيز أكبر عدد من العرب على أصغر بقعة أرض، وتوزيع أصغر عدد من اليهود على أوسع رقعة".

 

وقال الهزيل خلال حديثه لـ "الاستقلال":" أن مساحة النقب الشاسعة والتي تبلغ ما يقارب مليون دونم، وتمثل 60% من مساحة فلسطين، ويسكنها 300 ألف فلسطيني، أمر يُشكل خطر كبير على الواقع الديمغرافي في المنطقة بالنسبة لإسرائيل، خاصة في ظل عجزها عن جلب المزيد من اليهود للنقب".

 

وأضاف:" أن ما سبق دفع الاحتلال بالسنوات الأخيرة الى ابداع واستحداث فكرة التشجير والتحريش كجزء من الاستيطان والتهويد، حيث حدد قرابة الـ 40ألف دونم بالنقب للتشجير، تم تشجير ما يزيد عن 5 آلاف دونم منهم، فيما لا تزال المعركة قائمة بين إسرائيل واصحاب الأرض رفضاً لتشجيرها".

 

وينحصر التحريش في مساحة 3% من مساحة النقب، وهي المُتبقية للبدو وتحت سيطرتهم، وبالرغم من كل ما صادرته "إسرائيل" إلا أنها تُريد محاربتهم على هذه المساحة. وفق الهزيل.

 

وأوضح أن سياسية التحريش بالنقب، تُعد وجه من أوجه الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، باعتباره سلاح حديث خبيث تستخدمه "إسرائيل"، لوضع يدها على الأراضي، ومنع سكانها من استخدامها أو التصرف بها، مستدركاً:" كل شجرة يزرعها الاحتلال في البلاد، يُقابلها شخص أو بيت يُهدم".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق