تحليل: المقاومة فرضت واقعاً جديداً بالضفة وأفشلت مخططات الاحتلال بالقضاء عليها

تحليل: المقاومة فرضت واقعاً جديداً بالضفة وأفشلت مخططات الاحتلال بالقضاء عليها
سياسي

 

جنين – غزة / معتز شاهين:

لا تكاد تشرق شمس يوم إلا ويحاول الاحتلال فيه الانقضاض على مخيم جنين "عش الدبابير"، الذي أصبح شوكاً في حلق قادة جيش الاحتلال، وفي كل مرة تُثبت فيها المقاومة وتحديداً "كتيبة جنين" قدرتها على إيلام جيش الاحتلال والنيل منه.

 

وأمام قوة المقاومة، وبسالة المجاهدين في خوض الاشتباك مع جيش الاحتلال من مسافة صفر، استدعى اقتحام مخيم جنين ليلة الخميس، ما يفوق الـ 70 آلية عسكرية لجيش الاحتلال، الأمر الذي اعتبره مراقبون "فشلاً ذريعاً" بغض النظر عما تحققه هذه العملية من نتائج.

 

وأضاف المراقبون في أحاديث منفصلة مع "الاستقلال"، أمس الخميس، أن كل معركة جديدة بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال تكون أكثر نجاعة بما يتعلق بالفعل المقاوم وأكثر ضعفاً وفشلاً بالنسبة للاحتلال الذي لا يتقن سوى القتل والتخريب.

 

واقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال مخيم جنين ومحيطه، وسط اشتباكات مسلحة بين مقاومين من سرايا القدس -كتيبة جنين، ومجموعات من المقاومين، وقوات الاحتلال، الأمر الذي نجم عنه استشهاد القيادي في "كتيبة جنين" أدهم جبارين (26عاماً)، واستشهاد المدرس جواد بواقتة (57 عاماً) عاماً برصاص قوات الاحتلال.

 

وأعلنت سرايا القدس _ كتيبة جنين، أنها خاضت اشتباكات عنيفة مع قوات الاحتلال فجر الخمس وحققت إصابات مباشرة بعد تفجر عدد من العبوات في آلياته وتعطل عدد منها ، ليعترف الاحتلال لاحقاً "بإصابة اثنين من جنوده خلال تلك الاشتباكات.

نتائج عكسية

ويرى الكاتب والمحلل السياسي د. شريف الحلبي، أن اقتحام مخيم جنين ليلة الخميس، بعدد كبير من الآليات العسكرية، هي محاولة فرض عضلات ليس أكثر من قبل " هرتسي هليفي" رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال الجديد، الذي يسعى لإثبات أنه يختلف عن سابقه، وأن باستطاعته إخماد نار المقاومة المشتعلة في الضفة الغربية.

 

وقال الحلبي في حديث مع "الاستقلال"، أمس الخميس، إن "هليفي" يبدو أن لديه مخططات بمحاولة تكثيف العمليات العسكرية في الضفة الغربية وتحديدا في جنين، ومحاولة التدرج في حجم هذه العمليات، لتكون أكبر من سابقاتها في الفترة الماضية وأقل من عملية "السور الواقي" (2002).

 

ولم يستبعد، أن تشهد مناطق غير جنين ونابلس، خلال الأيام القادمة عمليات عسكرية من قبل جيش الاحتلال يوقع من خلالها أكبر عدد من الشهداء، ليكون ذلك دليلا عمليا للجبهة الداخلية بالكيان بأن حكومة "بنيامين نتنياهو" بدأت بخطوات مختلفة عن الحكومات السابقة.

 

ولكن الحلبي، استبعد أن تصل حدة العمليات لحد "السور الواقي"، في ظل تصاعد حدة المقاومة بالضفة، وكذلك الخشية الحقيقية لدى الاحتلال من أن تتسع رقعة المقاومة وحاضنتها الشعبية، إذا ما أقدم على هكذا عملية.

 

وسلط الضوء على حجم المقاومة في مخيم جنين، التي تصدت لاقتحام جيش الاحتلال ليلة الخميس، وقبلها بيوم في نابلس، مردفا "شاهدنا في جنين تفجير عبوات ناسفة، وإعطاب آليات عسكرية، وإصابة جنود، وكثافة نار عالية لم تكن بالسابق".

 

وأشار الحلبي، إلى أن الاحتلال يعتمد على قاعدة (ما لا يأتي بالقوة يأتي بمزيد من القوة)، في المقابل المقاومة تواجه هذه القاعدة بأخرى (ما لا تحققه المقاومة بالنار يأتي بمزيد من النار)، وهذا ما يشهده الواقع فعلا.

 

فشل عسكري

بدوره، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح، اقتحام جيش الاحتلال ليلة أمس الخميس، مخيم جنين، برفقة 75 آلية عسكرية، بحد ذاته فشلاً للعملية قبل أن تبدأ، خاصة وأن هذا الحشد الكبير يأتي بهدف اعتقال قيادي في حركة الجهاد الإسلامي.

 

وقال الصباح لـ "الاستقلال"، إن الاحتلال يدرك جيدا قوة المقاومة في جنين، وأن المعركة فيها لن تكون سهلة، لذلك هو سعى إلى حشد هذا العدد الكبير من الآليات العسكرية، مضيفاً أنه رُغم ذلك تصدى المقاومين لهم بزخات كبير من الرصاص والعبوات المتفجرة، الأمر الذي أدى الى إصابة جنديين "إسرائيليين"، حسب اعتراف العدو.

 

وأوضح، أن كل معركة جديدة بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال تكون أكثر نجاعة بما يتعلق بالفعل المقاوم وأكثر ضعفا وفشلا بالنسبة للاحتلال، معتقداً أن يتطور هذا الحال، نتيجة الأزمة داخل كيان الاحتلال وتفاقم المظاهرات ضد "بنيامين نتنياهو".

 

وبيّن الصباح، أن الاحتلال في الآونة الأخيرة بات يميل إلى القتل المباشر، رُغم أن بإمكانه أن يعتقل المطلوب دون الحاجة لإطلاق النار عليه وقتله، في مسعى منه لإرهاب المقاومين والحاضنة الشعبية، لكن ذلك أخذ منحنى عكسياً وزاد من حدة المقاومة، وباتت الحاضنة أكثر تماسكاً من ذي قبل.

 

وشدد، على أن المقاومة الفلسطينية فرضت واقعا جديدا في الضفة المحتلة، رفعت من خلاله تكلفة الاحتلال خلال تنفيذ عمليات اقتحام للبلدات، بدليل أن محاولة اعتقال شخص واحد أصبح بحاجة إلى 70 آلية عسكرية، مؤكداً أن ذلك بحد ذاته تطور خطير.

 

ودعا الصبّاح، المقاومين إلى مزيد من اليقظة والانتباه، والاستعداد دوما للتصدي لقوات الاحتلال وإيلامها وإيقاع الخسائر في صفوفها.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق