مختص اقتصادي يوضّح

آمال المنشآت الاقتصادية الصغيرة بغزة تتحطم على أعتاب "المولات" التجارية

آمال المنشآت الاقتصادية الصغيرة بغزة تتحطم على أعتاب
اقتصاد وأعمال

 غزة / معتز شاهين:

حالة من الركود الاقتصادي باتت تشهدها المنشآت التجارية الصغيرة في قطاع غزة، على أثر تغول أصحاب المنشآت الكبيرة عليها، عبر تنظيمها عروضا "مغرية" على السلع التجارية، تفتقر في معظم الأحيان إلى هامش ربح، لأسباب يراها مختصون اقتصاديون أبرزها "تجميد الأموال".

 

هذه الحالة ألقت بظلالها على أصحاب المنشآت الصغيرة، والتي دفعت بعضهم إلى إغلاق محالهم التجارية، كما يقول عمر الديراوي، وهو صاحب منشأة تجارية متواضعة تقع في مخيم النصيرات.

واقع مرير

 

ويضيف الديراوي لمراسل "الاستقلال"، "كنا نشهد حركة شرائية نقدية مع بداية كل شهر إثر تقاضي الموظفين العمومين رواتبهم، ولكن منذ زمن ليس بالقصير غابت هذا الحركة، مع انتشار "المولات" التجارية الكبرى والتي تنظم عروضاً على معظم السلع التجارية الأساسية للأسر الفلسطينية.

 

وتابع، "يومياً نتعرض لسجال كبير مع الزبائن، بسبب اختلاف أسعار السلع وارتفاعها قليلاً عن تلك المولات"، مردفاً: "الزبون على حق، فالمولات تبيع بأسعار أقل من تلك المعروضة في معظم المحال الأخرى، رُغم أن هذه الأسعار لا تفي برأس المال الأصلي، عدا عن هامش الربح المتواضع أصلاً".

 

وفي ذات السياق، توافق محمود العفش صاحب محل سابق بمخيم النصيرات مع من سبقه، مؤكداً أنه في ظل هذا الواقع المرير لم يستطع الاستمرار في تجارته، واضطر إلى إغلاق محله، سيّما وأنه كان بالكاد يستطيع توفير أجرة المحل، بعد أن فقد زبائنه بسبب انتشار المولات والمحال التجارية الكبرى في منطقته.

 

وقال في حديث لـ"الاستقلال"  "آثرت إغلاق المحل خشية من تراكم الديون، والوقوع في أزمات اقتصادية أنا في غنى عنها".

 

الاقتصاد الوهمي

 

المختص الاقتصادي، أحمد أبو قمر، يرى أن ثمة أسباب أدت إلى تضارب في أسعار السلع التجارية بين المنشآت الكبيرة والصغيرة، في قطاع غزة، أبرزها عمل أصحاب المنشآت الكبيرة، ضمن ما أسماه الاقتصاد الوهمي.

 

وقال أبو قمر في حديث خاص مع "الاستقلال"، إن الإشكالية الأساسية تُكمن في صعوبة إدخال الأموال لقطاع، ما دفع أصحاب تلك الأموال إلى إدخال بضائع بدلاً منها وبيعها بالأسواق من أجل تجميد الأموال، دون حاجتهم إلى هامش الربح.

 

وأضاف، أن الهدف من هذه العملية هو فقط تجميد الأموال والحصول على السيولة التي لا يستطيع إدخالها لقطاع غزة بسبب الحصار المالي، والتعقيدات التي تفرضها سلطات الاحتلال، وتشديدات سلطة النقد في الشأن.

 

ومن ضمن الأسباب التي يراها أبو قمر، هي "وفورات الحجم"، تتمثل في مزايا التكلفة التي تحصل عليها الشركات بسبب حجم عملها (يقاس عادة بحجم الإنتاج المحقق)، فتتناقص تكلفة إنتاج وحدة إضافية من السلعة كلما زاد حجم الإنتاج.

 

وبيّن، أن إدخال كميات كبيرة من السلع لأصحاب المنشآت الكبيرة، تمنحهم الفرصة للبيع الكثير بهامش ربح قليل، في حين أن أصحاب المنشآت الصغيرة لا يستطيعون استيراد ضمن (وفورات الحجم)، وهذا الأمر نشاهده اليوم على سلعة (السكر) حيث تباع اليوم في المنشآت الكبيرة (المول) بسعر 9 شواقل، في حين تباع في المنشآت الصغيرة (الدكان) بـ 10 شواقل.

 

انعكاس خطير

 

واعتبر أبو قمر، أن عملية إدخال البضائع لقطاع غزة بهدف الحصول على السيولة، ينم على حالة غياب البيئة التجارية السليمة بحكم الوضع الاقتصادي المفروض على قطاع غزة، مشيراً إلى أنه رُغم أن تضارب الأسعار وعدم توحيدها أفاد المستهلك في بعض الأوقات، لكنه قضى على آمال الكثير من أصحاب المنشآت الصغيرة.

 

وفي معرض إجابته على دور وزارة الاقتصاد قال: "من الصعب أن تضع الوزارة أرضية سعرية لأي سلعة، لأن الأصل أن نترك السوق للطلب والعرض، لا يوجد عمليات لتحديد السلع إلا في الأوقات الاستثنائية كـ (جائحة كورنا) والحرب (الروسية الأوكرانية)، حيث شاهدنا تدخل الوزارة في تحديد أسعار الدقيق والزيت".

 

وتابع، "لا يمكن لوزارة الاقتصاد أن تتدخل في تحديد أسعار كل السلع الموجود في السوق، لأن كثرة التدخل في السلع تعتبر ظاهرة اقتصادية غير سليمة"، مشيراً، إلى أنه إذا تدخلت في سلعة معينة، يوجد عشرات السلع أمام أصاحب الأموال الذين يستطيعون إغراق السوق فيها لتجميد أموالهم.

 

وشدد أبو قمر، على أن عملية ضبط الحالة الاقتصادية في هذا الشأن، يتمثل بدور سلطة النقد في ضبط عمليات القطاع المصرفي، بمعنى يجب أن تعالج صعوبة إدخال الأموال لقطاع غزة، والتي تفرضها سلطات الاحتلال، خصوصاً وإذا كانت هذه الأموال سليمة ومصدرها معلوم.

 

وأوضح، أن صاحب المنشأة الكبيرة يجب أن يدرك أولا أن بيعه للسلع دون هامش ربح ينعكس سلبا بشكل كبير على أصحاب المنشآت الصغيرة، الأمر الذي قد يؤدي إلى إغلاقها، ما يعني ارتفاع نسبة البطالة.

 

ودعا أبو قمر، أصحاب المنشآت الكبيرة، بالنظر بعين الرحمة لأوضاع المنشآت الصغيرة، والابتعاد عن بيع السلع دون هامش ربح، والعمل على بيعها مثلها مثل المنشأة الصغيرة من أجل دعمها.

 

كما دعا المختص، هيئة تشجيع الاستثمار في وزارة الاقتصاد والتي تعمل على دعم المنشآت الصغيرة بأن تمنح تلك المنشآت بعض الامتيازات للمحافظة على بقائهم في سوق العمل.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق