المدينة المقدسة في عين العاصفة

التحذير من مخططات استيطانية جديدة لقطع التواصل الجغرافي بين القدس والضفة

التحذير من مخططات استيطانية جديدة لقطع التواصل الجغرافي بين القدس والضفة
القدس

 غزة/ باسل عبد النبي:

وكأنها في سباق مع الزمن، تواصل سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" مساعيها الرامية إلى ابتلاع المزيد من الأراضي الفلسطينية، سيّما في القدس المحتلة، (المدينة الأهم في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي)، التي تتعرض يومياً لمحاولات القضم والتهويد ومحاولات الفصل عن عمقها الفلسطيني.

 

وفي هذا السياق، ما زالت أعمال الحفر والتجريف "الإسرائيلية" تجري على قدم وساق، للاستيلاء على ما نحو 225 دونماً من أراضي قريتي قلنديا ورافات شمال غرب القدس المحتلة، بهدف إقامة بؤر استيطانية عليها.

 

مشروع حديث قديم

 

رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي قال: إن "هذا المشروع ليس حديثا؛ بل جرى العمل عليه قبل نحو 110 أعوام، مما يدل على أن التخطيط "الإسرائيلي" للسيطرة على الأرض الفلسطينية كان يتم بالتواطؤ مع حكومة الاحتلال البريطاني، لتوطين المستوطنين الذين قدموا فترة الانتداب، وجعل الوجود اليهودي على أرض فلسطين وجوداً طبيعيا".

 

وأضاف الهدمي في تصريحات لـ"الاستقلال" أن " قيام "إسرائيل" جاء على حساب فلسطين، عبر قتل سكانها وتهجيرهم، وسلب أراضيهم وتهويد مقدساتهم، وكأنها صاحبة الملكية والسيادة.

 

وأوضح الهدمي أن سيطرة الاحتلال على نحو 225 دونماً من أراضي قريتي قلنديا ورافات يهدف إلى قطع التواصل الجغرافي ما بين القدس والعمق الفلسطيني في الضفة المحتلة؛ فالمنطقة المستهدفة تعتبر منطقة حيوية وتعتبر مدخلاً رئيساً لربط القدس برام الله.

 

وحذّر الهدمي من تنفيذ هذا المخطط الاستيطاني، واستنساخه في مناطق أخرى من الضفة المحتلة، ما يعني خلق مزيد من الكانتونات الفلسطينية المعزولة.

 

وعدّ رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد "الاستيطان في العقلية الإسرائيلية" بمثابة استراتيجية "إسرائيلية" لا يمكن التنازل عنها، مهما تبدلت الحكومات وتغيّرت الأشخاص.

 

ودعا إلى تصاعد العمل المقاوم في مواجهة الاحتلال لإفشال مشاريعه المختلفة وفي مقدمتها المشاريع الاستيطانية، مؤكداً أن تراجع الاحتلال عن إقامة بؤرة استيطانية قرب نابلس الجمعة الماضية، جاء بضغط من تهديد المقاومة والتشكيلات المسلحة المختلفة هناك باستهدافها.

 

ولفت الهدمي إلى أن المقاومة السلمية رغم أهميتها، إلا أنها لا تحول دون التمدد الاستيطاني سيّما في ظل حكومة مكونة من القتلة واللصوص من أمثال بن غفير وسموتريتش.

 

وأكد على أهمية الوحدة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال، كونها السبيل الوحيد لتحقيق واسترداد الحقوق الفلسطينية، وعدم الركون إلى حالة الهدوء النسبي التي سمحت للاحتلال بالاستفراد في كل منطقة على حدة.

 

التأسيس لمرحلة خطيرة

 

بدوره، أكد الباحث في شؤون القدس والاستيطان علاء الريماوي أن الاحتلال بدأ يؤسس لمرحلة عدوانية استيطانية خطيرة تستهدف شعبنا وأرضه؛ يريد من خلالها السيطرة على ما تبقى من أراض يمكن للفلسطيني أن يتمدد فيها، وتعزيز بنية الاستيطان القائم على وحدة الجغرافيا من خلال الاتصال الجغرافي بين أكثر من 400 تجمع استيطاني وعسكري وأمني في الضفة المحتلة.

 

وأضاف الريماوي في حديث مع "الاستقلال" أن "أعمال التجريف الإسرائيلية في قلنديا ورافات التي تعد بوابة لمدينة القدس وتفصل بينها وبين رام الله يعني أن الاحتلال يحاول أن يرسم حدوده الاستيطانية لشرقي القدس المحتلة".

 

ولفت الريماوي إلى أن الاحتلال يحاول إيهام العالم بأن ما يتم إنشاؤه من بؤر استيطانية لا تعدو كونها بؤراً زراعية، وهذا ما تؤكده الوقائع على الأرض غير مرة.

 

وندد الريماوي بتراجع الأداء الفلسطيني في مواجهة الزحف الاستيطاني،  وقال "بتنا نشهد تراجعاً في أدائنا الوطني المقاوم في مواجهة الاستيطان، الذي بات يحقق إنجازات نوعية في السيطرة على الأراضي الفلسطينية في القدس والضفة الغربية".

 

وطالب الريماوي، السلطة الفلسطينية للقيام بدورها في المحافظة على الأرض من خلال استخدام أدوات تمكنها من ذلك كالضغط الدولي وغيره.

 

كما طالب مؤسسات المجتمع المحلي بدعم المشاريع التنموية المختلفة للحفاظ على الأراضي المستهدفة بالاستيطان من خلال زراعتها وخلق وجود فلسطيني دائم عليها، مؤكداً أن "الحالة المدنية قادرة على الوقوف في وجه الاستيطان واستنزافه".

التعليقات : 0

إضافة تعليق