محاولة "إسرائيلية" لإحكام السيطرة على المدينة

إقامة قاعدة عسكرية في جبل المكبر.. مخطط تهويدي جديد يستهدف القدس

إقامة قاعدة عسكرية في جبل المكبر.. مخطط تهويدي جديد يستهدف القدس
القدس

غزة- القدس المحتلة/ خالد داود:

ضمن خطة "إسرائيلية" ممنهجة لتفريغ المدينة من الوجود الفلسطيني، تتواصل مساعي سلطات الاحتلال لتهويد مدينة القدس المحتلة، عبر رسم المزيد من المخططات والمشاريع الاستيطانية وإقامة المراكز الأمنية والعسكرية، وتعزيز الوجود الصهيوني على حساب الفلسطينيين.

 

وفي هذا السياق، تخطط بلدية الاحتلال إقامة قاعدة عسكرية ضخمة على أطراف جبل المكبر جنوب شرقي القدس المحتلة، وتوسيع مستوطنة "نوف تسيون" المقامة على أراضيها، بحيث تصبح أكبر مستوطنة داخل الأحياء العربية شرقي القدس.

 

وقالت جمعية "عير عاميم" اليسارية "الإسرائيلية": إن "سلطات الاحتلال تسعى إلى توسيع مستوطنة "نوف تسيون" عند مدخل جبل المكبر، وتنص الخطة على بناء 100 وحدة سكنية جديدة، و275 غرفة فندقية".

 

وأضافت أن "نوف تسيون تتكون حاليًا من 95 وحدة مع نحو 200 وحدة إضافية قيد الإنشاء، ومن المقرر أن تصبح أكبر مستوطنة في قلب حي فلسطيني في شرقي القدس المحتلة بسعة 400 وحدة".

 

وحذر الباحث في الجمعية "أفيف تاتارسكي" من أن "إقامة المستوطنة الجديدة سيعمق الوجود المسلح للشرطة وحرس الحدود والحراس الخاصين، الذين سيستهدفون الشعور بالأمن وسيعرقلون الحياة اليومية لعشرات الآلاف من سكان جبل المكبر".

 

وأُقيمت "نوف تسيون" مطلع عام 2000، بتمويل من مستثمرين يهود، على مساحة 114 دونمًا سُلبت من أراضي جبل المكبر، كحي خاص مطل على البلدة القديمة في القدس، ويستوطنها حاليًا نحو 100 عائلة يهودية.

 

محاولة لفرض السيطرة

 

واعتبر عضو هيئة العمل الوطني والأهلي بالقدس راسم عبيدات، مساعي سلطات الاحتلال لإقامة مركز عسكري في جبل المكبر، بالإضافة إلى توسيع المستوطنات، مؤشر واضح على أنها ماضية في مشاريعها ومخططاتها لتهويد القدس، وفرض السيطرة الكاملة عليها.

 

وأكد عبيدات في حديثه لـ "الاستقلال" أن سلطات الاحتلال تستهدف منطقة شرقي القدس بشكل كبير بالاستيطان والتهويد، بهدف تطويق المنطقة الممتدة من جبل المكبر باتجاه منطقة "تل بيوت" غربي القدس.

 

وأشار إلى أن عملية تهويد المنطقة ستجعل من الصعب وجود أي تواصل جغرافي بين صور باهر وجبل المكبر، وبلدة سلوان، حيث سيتم زرع مستوطنة بين كل قرية مقدسية وأخرى، لمنع التواصل الديمغرافي والجغرافي بينهما، وتفكيك النسيج الوطني والمجتمعي.

 

ويبين عبيدات أنه وإلى جانب القاعدة العسكرية على جبل المكبر، يريد الاحتلال توسعة ما تسمى مستوطنة "نوف تسيون"، عبر  إضافة 400 وحدة استيطانية جديدة لتكون أكبر مستوطنة تقع في قلب حي فلسطيني، بهدف وصل المستوطنات جنوبي القدس مع تلك الواقعة في شطريها الغربي والشرقي.

 

ولفت إلى أن الاحتلال يسعى لتعزيز وجوده العسكري في محيط القدس والمسجد الأقصى، لإحكام سيطرته على المدينة، وذلك في إطار تجهيزاته لأي مواجهة محتملة قد تحدث، إلى جانب استعداداته وجاهزيته على مدار الوقت في قمع الفلسطينيين، والتدخل بشكل سريع في المسجد الأقصى حال تصاعدت الأحداث، وتوفير الدعم والحماية للمستوطنين خلال أدائهم طقوسهم التلمودية في الأقصى.

 

وأردف عبيدات، أنه وفي ظل وجود حكومة يمينية متطرفة، تتزايد عمليات التغول بحق الأماكن المقدسة في القدس من قبل المتطرفين، لما توفره لهم الحكومة من دعم وحماية للاستمرار والإمعان في هجمتهم بحق الفلسطينيين والمقدسات.

 

مخطط خطير

 

بدوره، أكد مدير مركز القدس للحقوق القانونية والاجتماعية، زياد الحموري أن اعتزام بلدية الاحتلال المصادقة على إقامة قاعدة عسكرية ضخمة على أطراف بلدة جبل المكبر جنوب شرقي القدس المحتلة، يعتبر مخططا خطيراً يهدد مستقبل المدينة، وينعكس سلباً على حياة المقدسيين.

 

وأشار الحموري في حديثه لـ "الاستقلال" إلى أن الاحتلال يتعامل مع مدينة القدس باعتبارها عاصمة لكيان الاحتلال ويحق له السيطرة عليها وتنفيذ مخططاته فيها بكل أريحية.

 

وأضاف أن سلطات الاحتلال تسعى لطمس الهوية الفلسطينية والعربية والإسلامية لمدينة القدس، وتحاول إضفاء الصبغة اليهودية عليها عبر توسيع المشاريع الاستيطانية إلى جانب السيطرة المدنية والاقتصادية والعسكرية.

ولفت الحموري إلى أن إقامة المركز العسكري يشكّل خطرًا مباشرًا على حياة المقدسيين بالمنطقة، مبيّناً أن الاحتلال يسعى إلى السيطرة الكاملة على القدس، عبر إقامة المزيد من المستوطنات والدوائر الحكومية الرسمية في كل بقعة من المدينة، إلى جانب السيطرة الديمغرافية عبر زيادة أعداد المستوطنين وتكثيف وجودهم، فيما تفرض العقوبات والتضيّقات على الفلسطينيين لترحيلهم وتهجيرهم.

وأوضح الحموري أن سلطات الاحتلال في ظل الحكومة الجديدة المتطرفة، تمعن في جرائمها وانتهاكاتها بحق الفلسطينيين في مدينة القدس عبر تهجيرهم قسراً بأدوات وممارسات عدّة، ضمن مخطط مدروس لإفراغ المدينة من الوجود الفلسطيني.

وشدد الحموري على أن هذه السياسة لن تنجح في ثني المقدسيين عن الثبات على أرضهم ومواصلة الدفاع عن حقوقهم.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق