منع البناء في الضفة.. مُحاولة "إسرائيلية" لفرض السيادة وسلب علني للأرضي الفلسطينية

منع البناء في الضفة.. مُحاولة
سياسي

غزة/ دعاء الحطاب:

تواصل حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة والتي يتزعمها بنيامين نتنياهو تصعيد أنشطتها الاستيطانية والعدوانية بمزيد من السطو والنهب للأرض الفلسطينية لصالح المستوطنات، من أجل فرض وقائع جديدة، بإقرار المزيد من المخططات الاستيطانية بالضفة المحتلة.

 

وآخر تلك المخططات الاستيطانية، تتجسد في تهديد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بمنع البناء الفلسطيني في المناطق المصنفة C بالضفة الغربية المحتلة، في مُحاولة لفرض ما يسمى بـ "سيادة دولة الاحتلال" السياسية والقانونية على المنطقة. 

 

وقال نتنياهو في تغريدة له على "تويتر" إن حكومته هدمت قرابة 30 مبنى فلسطينياً في تلك المناطق منذ بداية العام 2023.

 

وهدد قائلاً: "لقد انتهى زمن البناء العشوائي الفلسطيني في الضفة وفرض الوقائع على الأرض".

 

في حين تأتي التغريدة بعد مشادات كلامية دارت بينه وبين وزير الأمن القومي "ايتمار بن غفير" في جلسة الحكومة الأسبوعية الأحد الماضي، وذلك على خلفية إخلاء بؤرة استيطانية جرى تشييدها حديثاً قرب رام الله.

مُحاولة لفرض السيادة 

 

المختص في شؤون الاستيطان صلاح الخواجا، أكد أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي الأكثر تطرفاً، بدأت بتصعيد عملية المراقبة على البناء الفلسطيني في الأغوار والمناطق المُصنفة (C) بالضفة الغربية المحتلة، في مُحاولة لفرض ما يسمى بـ "سيادة دولة الاحتلال" السياسية والقانونية على المنطقة. 

 

وأوضح الخواجا خلال حديثه لـ "الاستقلال"، أن تهديد بنيامين نتنياهو بمنع البناء بالمناطق المصنفة (C)، إجراء ليس جديداً، فأكثر من95% من معاملات البناء بالمنطقة كانت تُرفض من قبل الإدارة المدنية، والـ 5% كان يتم الموافقة عليها بعد سنوات طويلة.

 

وبين أن التهديد يأتي في سياق مواصلة السياسة الإسرائيلية تأييد الاستعمار وتوسيع رقعة الاستيطان للاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية بمنطقة (C)، مشيراً الى أن الحكومات الاسرائيلية المُتعاقبة خصصت لجنة لدعم المجموعات الإرهابية التي تراقب البناء بالمنطقة.

 

ونوه الى أن حكومة نتنياهو سابقاً كانت تمول الجمعيات الإرهابية بـ 20 مليون، فيما تطور تمويلها بحكومة بينيت ولابيد الى 60 مليون، أما اليوم في ظل حكومة الائتلاف سيتم دعمها بـ 180 مليون.

 

وشدد على أن قرار منع البناء بمناطق (C)، يسلب حُلم الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة كاملة السيادة، مستدركاً:" لا يمكن أن تكون دولة فلسطينية في ظل الاستيطان الذي يتم بشكل مُنظم يعمل على تقطيع أوصال شمال الضفة عن وسطها وجنوبها، بالإضافة الى محاولات التشريد والتهجير الجماعي للتجمعات الفلسطينية".

 

ولفت الى أن 12 تجمعاً في منطقة جنوب نابلس، و25 تجمعاً في مدينة القدس المحتلة، و24 تجمعاً بمنطقة الاغوار الفلسطينية، مُستهدفون من قبل حكومة الاحتلال لارتكاب نكبة جديدة وتفريغهم من الوجود الفلسطيني، كونهم أهم المناطق الزراعية وينابيع المياه. 

 

عملية تطهير عرقي

 

وبدوره، يرى المختص في شؤون الاستيطان خالد منصور، أن منع البناء الفلسطيني بالمناطق المصنفة (C) والتي تُشكل 60% من أراضي الضفة الغربية، يأتي ضمن خطة مُمنهجة تهدف لزيادة بقعة الاستيطان والتمدد جُغرافياً وديمغرافياً بالمنطقة، في المقابل إلغاء الوجود الفلسطيني.

 

وأوضح منصور خلال حديثه لـ "الاستقلال"، أن القرار يأتي استكمالاً للبرنامج الإسرائيلي الذي وضع عام 1973م، وينص على التحكم الديمغرافي "أقلية عربية وأغلبية يهودية" و" عملية إحلال لليهود وطرد للفلسطينيين"، وذلك عبر عمليات هدم المنازل ومصادرة الأراضي ومنع البناء وشرعنة البؤر الاستيطانية.

 

وبين أن ما يجري بالمناطق المُصنفة (C)، يعتبر عملية تطهير عرقي وطرد جماعي للسكان، تُنفذها حكومة الاحتلال أمام أعين مؤسسات المٌجتمع الدولي، ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والقرارات الدولية.

 

 وحول المطلوب فلسطينياً لمواجهة مخططات الاحتلال وتحديد مستقبل الوجود الفلسطيني، شدد على ضرورة مغادرة السلطة الفلسطينية مربع اتفاقية أسلو، وتطبيق قرارات المجلس المركزي الفلسطيني، وانهاء الانقسام الفلسطيني المشؤوم وتوحيد الصف الوطني، إضافة لوضع خطة سياسية استراتيجية تقوم على أساس أننا بمرحلة "تحرر وطني".

 

وطالب الفصائل الفلسطينية أن تترجم برامجها على الأرض، وتعمل على تصعيد المقاومة الشعبية وحشد كامل قواها وطاقاتها وامكانياتها لمواجه الخطر القادم في ظل وجود حكومة فاشية تستهدف الوجود الفلسطيني لتصفية القضية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق