"مُقرَّرة من المستويَين السياسي والأمنيّ للكيان"

"عبد ربّه" لـ "الاستقلال": اعتداءات إدارة سجون الاحتلال ضد الأسرى تدفع للانفجار الشامل

الأسرى

 رام الله– غزَّة/ قاسم الأغا:

حَذَّرت هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين الفلسطينية، سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" وإدارة سجونه، من مغبَّة استمرار اعتداءاتها الوحشية وانتهاكات الممنهجة ضد أسرانا وأسيراتنا في سجون الاحتلال.

 

وقال الناطق باسم الهيئة حسن عبد ربّه في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" الاثنين، إن إدارة سجون الاحتلال تستهدف بشكل مباشر الشروط الحياتية والمعيشية للأسرى، والهيكلة البنيويّة للحركة الوطنية الأسيرة".

 

وأوضح أنَّ آخر أشكال حملات الاستهداف الذي يتعرّض له الأسرى "التنقّلات التعسّفية التي طالت المئات منهم في الآونة الأخيرة، واستهدفت ما لا يقلّ عن 210 أسرى، منهم 70 أسيرًا جرى نقلهم من سجن هداريم إلى سجن نفحة الصحراوي". 

 

وأضاف: "كما نقلت إدارة سجون الاحتلال أيضًا نحو 70 أسيرًا من سجن مجدّو إلى سجن جلبوع، وكذلك نقل عشرات الأسرى من مجدّو إلى سجن ريمون"، مشيرًا إلى أنَّ "إدارة سجون الاحتلال تتجهّز لنقل أكثر من 2000 أسير، وتوزيعهم على السجون المختلفة، ضمن مخطط ممنهج ومدروس بقرار من المستويَين السياسي والأمني بالكيان".

 

وأكَّدَ أن "ما يجري يعكس إصرارًا من إدارة السجون على رفع وتيرة تصعيدها ضد أسرانا وتشتيتهم، ومحاولة المسّ بمركز ومكانة الهيئات القيادية والأطر التنظيمية للحركة الوطنيَّة الأسيرة، واستهداف مباشر لبنيتها وتركيبتها الهيكليَّة".

 

ونبَّه إلى أنَّ "الأوضاع داخل سجون الاحتلال تشهد حالة غليان، وذاهبة نحو مزيد من المواجهة والاشتباك المفتوح بين الحركة الأسيرة وإدارة السجون"، مشدِّدًا على أن هذه الأوضاع تقود إلى مزيد من التصعيد".

 

وبَيَّن أنَّ "الحركة الوطنيَّة الأسيرة ولجنة الطوارئ العليا التابعة لها موحَّدة في مواقفها وردودها، وقد بلورت مؤخرًّا خطوات نضاليّة متعدِّدة الأشكال والأوجه؛ للتصدّي لكل الاعتداءات والإجراءات المسعورة التي تستهدفهم من الاحتلال وإدارة سجونه". 

 

وفي هذا السياق، قال: "الحركة الأسيرة ولجنة الطوارئ العليا كانت أعلنت الدخول في مرحلة التعبئة العامة والتأهّب والاستعداد التام في سجون الاحتلال كافَّة؛ استعدادًا للمواجهة الجماعية للإجراءات التنكيليّة كافَّة التي تستهدف كرامتهم الوطنيّة والإنسانية".

 

وهنا، لفت "عبد ربّه" إلى ضرورة أن "تتوازى خطوات الأسرى في السجون، مع برنامج عمل وتحرّك نضالي متدحرج خارجها على الصعد الشعبية الميدانية، والإعلامية والسياسية والقانونية".

 

لم تحرك ساكنًا

 

وبالتركيز على دور المؤسسات والجهات الحقوقية المعنيّة، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فقد اتَّهمها المتحدث باسم هيئة شؤون الأسرى والمحرَّرين الفلسطينية بـ"التقصير".

 

وقال: "المؤسسات الدولية مجتمعة للأسف الشديد لا تحرّك ساكنًا إزاء الهجمة المسعورة التي تستهدف أسرانا البواسل وأسيراتنا الماجدات"، مبيّنًا أن "هذه المؤسسات وصل بها الحال إلى عدم إصدار أيَّة مواقف تجاه سياسة الاحتلال العنصريّة والتعسّفية تجاه الأسرى جميعًا".   

 

ونَوَّه إلى أن الصليب الأحمر وغيره من المؤسسات الدولية "مطالبين بالتدخل الفوري لجهة التصدّي العاجل لإجراءات إدارة سجون الاحتلال، وانتهاكاتها غير المسبوقة تجاه أسرانا وأسيراتنا، والعمل إبطالها وإجهاضها".   

خطّة وحشيّة

 

وصعَّدت إدارة سجون الاحتلال من هجمتها وانتهاكاتها التعسّفية تجاه الأسرى، في أعقاب زيارة لوزير ما يسّمى بـ "الأمن القومي" في حكومة الاحتلال "إيتمار بن غفير" إلى الأقسام الجديدة في سجن "نفحة".

 

وأعدّ المتطرف "بن غفير" خطّة وحشيّة للتضييق على الأسرى وتشديد ظروف اعتقالهم، منها وقف توزيعهم داخل السجون بناء على انتمائهم السياسي، وإلغاء ما يُعرف بـ "الدوبير" الذي يقع على عاتقه تمثيل أسرى القسم أمام إدارة السجن، ومنع الأسرى من طهي الطعام بأنفسهم، الأمر الذي يمسّ تفاصيل الحياة اليومية والمعيشية للأسرى، الذين خاضوا معارك إضرابات طويلة لتحصيل بعضها.

 

ولم يتوقّف الوزير الصهيوني عند هذا الحد، بل استهلّ تولّيه موقعه بتشريع قانون "إعدام الأسرى"، وزيارة سجن "نفحة" الصحراوي؛ للتأكد من معاناة الأسرى وعدم حصولهم على أبسط حقوقهم الإنسانية، كما منع أعضاء عرب في "كنيست" الاحتلال من زيارة الأسرى في السجون والاطّلاع على أوضاعهم المعيشية ومتطلباتهم اليومية في ظل الانتهاكات المتواصلة بحقهم.

 

وفي وقت لاحق، نقلت إدارة سجون الاحتلال الأسير القائد مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزيّة لحركة "فتح" ومعه عشرات الأسرى إلى عزل سجن "نفحة" الصحراوي، تنفيذاً للسياسة المُمنهجة التي أعلنت عنها حكومة الاحتلال الفاشية الجديدة.

 

ويبلغ إجمالي عدد الأسرى في سجون الاحتلال حوالي (4800) أسير، بينهم (41) أسيرة، و (180) طفلًا وقاصرًا، و (700) مريض يعانون أمراضًا بينها "مزمنة وخطيرة"، و (430) معتقلا إداريّاً (دون تهمة)، في حين بلغ عدد الأسرى الشهداء داخل السجون (229) شهيداً على الأقلّ، منذ النكسة سنة 1967.

التعليقات : 0

إضافة تعليق