في ظل استمرار المظاهرات في الشارع "الاسرائيلي"

مختصون: سياسة تصدير الأزمات للساحة الفلسطينية.. خيار نتنياهو الأسهل

مختصون: سياسة تصدير الأزمات للساحة الفلسطينية.. خيار نتنياهو الأسهل
سياسي

القدس المحتلة/ باسل عبد النبي:

لم يستبعد مختصون في الشأن الإسرائيلي، أن تلجأ الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو إلى التصعيد مع الفلسطينيين للتغطية على فشلها الداخلي، في ظل استمرار المظاهرات والاحتجاجات في الشارع الإسرائيلي رفضا للحكومة اليمينية المتطرفة وقراراتها.

 

وشهدت المدن الفلسطينية المحتلة خروج عشرات آلاف المتظاهرين الى الشوارع، احتجاجا على حكومة نتنياهو، التي تعتزم ادخال تعديلات على المنظومة القضائية في إسرائيل، من شأنها تقويض سلطة القضاء لصالح السلطة التنفيذية، ما اعتبرته المعارضة الإسرائيلية نهاية للديمقراطية.

 

سيناريوهات عدة تلوح في الأفق، مرهونة بتطور الأزمة الإسرائيلية التي قد تتمكن حكومة الاحتلال من احتوائها، وقد تفشل فتصدرها كما جرت العادة نحو الساحة الفلسطينية وفق مختصين.

 

تصدير الازمة

 

الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي حسن لافي، أكد أن استمرار الخطاب الاحتجاجي داخل إسرائيل، قد يجبر نتنياهو على خيار التصعيد ضد الفلسطينيين ربما في قطاع غزة أو ساحة فلسطينية أخرى.

 

وتوقع لافي، ازدياد الشروخ العلمانية الدينية في إسرائيل، وقد تذهب الشرطة في منحنيات صدامية مع المتظاهرين؛ فينعكس ذلك بتولد رغبة قوية لدى المؤسسة العسكرية بتصدير الأزمة الى الساحة الفلسطينية بشكل خاص وغزة في المقدمة، لأن صوت القنابل يخفض أصوات المتظاهرين بسبب عقدة الخوف والرعب على الوجود، تلك العقدة التي تستطيع ترميم الانشقاقات الداخلية.

 

ولم يستبعد لافي احتمالية تراجع الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو عن ما يسمى بالتعديلات على القضاء، رغم ضعف هذا الاحتمال؛ لأن نتنياهو وشركاءه لديهم مصلحة حقيقية ومهمة في تغيير النظام القضائي للإفلات من تهم الفساد التي تلاحقهم، أو حتى كمصلحة أيدلوجية؛ فهم يريدون حسم صراع الهوية باتجاه اليمين الديني وإنهاء آخر معقل من معاقل ما يسمى بالديمقراطية اليهودية.

 

وطرح لافي سيناريو آخر في المشهد الإسرائيلي، وهو أن يتوافق المتظاهرون مع الحكومة، بحيث يُعطى ملف القدس والضفة بشكل كامل للمستوطنين الدينيين، وأن يُترك القضاء والداخل الى الليبراليين؛ ولكن هذا السيناريو يحتاج الى فترة طويلة لتنفيذه ولكنه يبقى مطروحا أيضا.

 

وحول إمكانية إحداث تقدم في الملف الفلسطيني في ظل الأزمة الإسرائيلية أكد لافي احتمالية حدوث ذلك شريطة تشكيل إستراتيجية وطنية شاملة، وفعل وجهد كبيرين على المستوى الدبلوماسي والسياسي والرواية، وعلى مستوى المقاومة بحيث يتم تصعيد العمل المقاوم بشكل أكثر جدية وأكثر قوة وفعالية.

 

يذكر أن "إسرائيل" شهدت خروج عشرات الآلاف من المتظاهرين المناهضين للحكومة في شوارع تل أبيب يوم السبت الماضي وللأسبوع الثالث على التوالي، في أحد أكبر الاحتجاجات في "إسرائيل" منذ أعوام.

 

ويعترض المشاركون في الاحتجاجات على خطط الحكومة اليمينية الجديدة التي اقترحها وزير العدل الإسرائيلي ياريف ليفين للحد من سلطات القضاء لحساب سلطة السياسيين، وسط مخاوف من أن يقوض ذلك من الديمقراطية في إسرائيل.

 

احتواء الازمة

 

المختص في الشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش، أكد على أن نتنياهو يريد قضاءً تابعا له، يسعى من خلاله الى تحصين نفسه بتشريع قانون يحميه من المحاكمة بتهم الفساد التي تلاحقه.

 

وقال أبو غوش في تصريح لـ "الاستقلال": "حكومة نتنياهو الجديدة توعدت بالمس بصلاحيات المحكمة العليا، وتريد التدخل في صلاحياتها، وفي تعيين القضاة، وتمكين الحكومة والكنيست من رد قرارات المحكمة وإحباطها، وهو مساس خطير في التوازن بين السلطات، ويراه المعارضون في إسرائيل تغولا على السلطات وإخلالا بالعلاقة بين ثلاثتها، والمساس بأركان القوة والديمقراطية".

 

وأضاف أبو غوش: "إسرائيل تشهد منذ خمسة أعوام صراعا حادا بين معسكر نتنياهو وأنصاره من جهة، ومعسكر خصومه من جهة مقابلة؛ ذلك أن نتنياهو عمل خلال فترة حكمه السابقة على فرض هيمنته الشخصية على كل مؤسسات الدولة، بما فيها الشرطة والإعلام والمحكمة والقطاع الخاص".

 

وتابع أبو غوش: "نتنياهو يسعى لتغيير نظام الحكم في إسرائيل وتحويله الى نظام فردي، حتى أنه جعل من أعضاء حزب الليكود أعوانا له وليسوا قيادات في الحزب، ما أقلق بعض الأوساط في إسرائيل وخصوصا قوى اليسار التي ترى في نتنياهو خطرا على إسرائيل".

 

وأشار الى رفض المحكمة العليا تعيين درعي وزيرا ولكن حينما يتم تقييض صلاحيات المحكمة العليا والتدخل في تشكيلها والتغلب عليها من خلال تشريعات أخرى فان ذلك سيجعل قرار المحكمة غير نافذ أمام قرار الحكومة والكنيست.

 

ولفت أبو غوش الى إعادة تحديد صلاحيات وزارة الأمن القومي حينما أسندت لابن غفير بجعلها تابعة للوزير ما اعتبرته المعارضة تسيسا لجهاز الشرطة الذي يجب أن يبقى مهنيا، بالإضافة الى الحاق حرس الحدود لابن غفير، وتفصيل قوانين تناسب مقاس بعض الوزراء، مثل قانون درعي الذي يتيح له تولي إدارة حتى لو كان مدانا بجرائم أخلاقية.

 

وشدد على أن هذه الاحتجاجات تدل على أن أزمة النظام السياسي لازالت قائمة، والانتخابات لم تحسمها، ومع أن حكومة الاحتلال جاءت بأغلبية؛ لكن جوهر المشكلة ما زال قائما، وكما أن المعارضة تستطيع إنزال قرابة الــ 100 ألف الى الشارع فإن نتنياهو وأنصاره لديهم القدرة على جلب جمهور ربما أكثر من المتظاهرين.

 

واستبعد أن تنجر "إسرائيل" وراء بن غفير وسموتريتش اللذين يشكلان خطرا على إسرائيل؛ فنتنياهو لا يريد أن يصنف نفسه من غلاة المتطرفين، ويحاول تقديم نفسه كسياسي معتدل، وسوف يوازن بين العوامل المطروحة؛ لكنه بحاجة الى بن غفير وسموتريتش لكي ينجو من المحاكمة، وسيعمل كل ما بوسعه من أجل ذلك، وبعدها من الممكن أن يقوم بخطوات من شأنها احتواء الأزمة من خلال طمأنة الجمهور واحتواء الاحتجاجات.

ودعا أبو غوش الى استغلال فرصة وجود هذه الحكومة المتطرفة لتشديد الخناق على إسرائيل، وملاحقة مجرمي الحرب فيها، وعزلها وملاحقتها في مختلف الهيئات والمؤسسات الدولية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق