رأي الاستقلال ( العدد2701)

كيف تقرأ إسرائيل سيناريوهات المرحلة المقبلة

كيف تقرأ إسرائيل سيناريوهات المرحلة المقبلة
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال ( العدد2701)

مع تولي الحكومة الصهيونية الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو لإدارة الحكومة، وبالتحالف مع اقطاب الصهيونية الدينية بزعامة ايتمار بن غفير، وزير الأمن القومي. وبتسلئيل سموتريتش، وزير المالية وارييه درعي، وزير الداخلية ووزير الصحة المقال من منصبه بحكم قضائي, تشرع هذه الحكومة النازية بتحديد سياساتها وفق اطماعها ومخططاتها العدوانية, في هذا الجو المشحون بكل الحقائق عن “إسرائيل” 2022-2023، التي لا يوجد أي غطاء يخفي حقيقتها هذه المرة، ولا سيما أن ما يحكمها هو التعاليم التي فرضها حاخامات الصهيونية الدينية والحريديون، كيف ستتعامل هذه الحكومة الجديدة برئاسة نتنياهو مع الملفات الثقيلة التي تتعلق بالاتجاهات العالمية، فقد كشف تقرير إسرائيلي عن التهديدات الرئيسية الثلاثة التي ستواجهها «إسرائيل» خلال عام 2023. ويقف على رأس هذه التهديدات، خطر إلحاق الضرر بالعلاقة مع الولايات المتحدة، والبرنامج النووي الإيراني، والساحة الفلسطينية، والتي أصبحت التهديد الأكثر إلحاحًا في التسلسل الهرمي للتحديات», « إسرائيل» وفق سياستها المرسومة لها قطعت كل خطوط التواصل مع السلطة الفلسطينية, والتي تتعامل معها بمنطق سموتريتش الذي يعتبرها «سلطة إرهاب» يجب استئصالها وطردها من الضفة مع استمرارها في تقديم الشكاوى ضد «إسرائيل» في المحافل الدولية, واللجوء الى المحاكم الجنائية لمحاسبة «إسرائيل» على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني, رغم يقيننا ان السلطة تستخدم جرائم الاحتلال بحق شعبنا كأوراق ضغط على «إسرائيل» من اجل العودة لطاولة المفاوضات مجددا, فتجربتنا مع السلطة بعد نتائج تقرير غولدستون الذي ادان «إسرائيل» صراحة, تجعلنا لا نثق في نواياها بملاحقة «إسرائيل» ومحاسبتها على جرائمها بحق المدنيين الفلسطينيين .

 

حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية الصهيونية المتطرفة تخشى من تأثر علاقتها بالولايات المتحدة الأمريكية، والإضرار بالعلاقة الخاصة معها، معتبرين أن التحدي الرئيسي لعام 2023 هو الحفاظ على «علاقة خاصة» مع واشنطن. فما كشفت عنه قالت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية، إن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بلورت استراتيجية للتعامل مع حكومة بنيامين نتنياهو المقبلة اثار قلق الحكومة الصهيونية الجديدة. حيث نقلت الصحيفة عن مصدر أميركي مطلع قوله، إن هذه الاستراتيجية تقوم على أساس تحميل نتنياهو مباشرة المسؤولية المطلقة عن أي أفعال أو تشريعات يقدم عليها وزراء متطرفون في حكومته، خاصة إذا قادوا سياسات تهدد مستقبل الدولة الفلسطينية. وأضافت الصحيفة، إن موقف نتنياهو الشخصي من هذه الأفعال والتشريعات لن يعفيه من تحمل المسؤولية الكاملة عما يمكن أن يقوم به وزراؤه المتطرفون، باعتباره رئيس الحكومة الذي يتحمل مسؤوليتها بشكل خاص, وبينت أنه ستتم مخاطبة نتنياهو بشكل مباشر من المسؤولين الأميركيين في أي مراجعة بشأن قضايا المستوطنات المقامة في الضفة وصولاً إلى العلاقات مع الدول العربية، خاصة بعد أن أكد أنه هو من يتولى كافة الأمور. ونسبت الصحيفة إلى مصدر أميركي رسمي لم تكشف عن هويته قوله، «نتنياهو يقول إنه سيكون قادراً على التحكم بحكومته، إذاً، فلنره يقوم بذلك», هذا يعني ان سياسة نتنياهو الداخلية والخارجية يجب الا تتعارض مع الرغبات الامريكية, خاصة ان الرئيس الأمريكي جو بايدن لم ينس بعد الدعم المطلق من نتنياهو لمنافسه على الرئاسة دونالد ترامب, وستبقى هذه المواقف تلقي بظلالها على أساليب وطرق التعامل مع الحكومة الصهيونية الجديدة, لكننا ندرك ان هناك مواقف أمريكية ثابتة تجاه «إسرائيل» لا تتغير بتغير الأشخاص.

 

وبخصوص سياسة الحكومة الصهيونية الجديدة في التعامل مع الساحة الفلسطينية وفق التقرير الصهيوني بين التقرير الذي صدر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، أن «إسرائيل» في بداية (عاصفة كاملة) في الساحة الفلسطينية»، و»يقدر واضعو التقرير، الذي تم تسليم نسخة عنه إلى ما يسمى برئيس الدولة العبرية إن «هناك خطراً متزايداً من الصحوة العنيفة، التي قد تندلع من بين أمور أخرى، ردًا على «نشاطات إسرائيل»، في وقت يزداد فيه التهديد الاستراتيجي الخطير الكامن في الانزلاق إلى واقع دولة واحدة، والذي من شأنه أن يعرض هوية «إسرائيل» اليهودية للخطر», فليس الجانب السياسي والعسكري والأمني فقط هو الذي يقلق «إسرائيل» في طبيعة المواجهة مع الفلسطينيين, رغم ان «إسرائيل» تولي هذا اهتماما كبيرا, لكن العامل الديمغرافي مقلق تماما للحكومة الصهيونية, لذلك لا نستغرب ان يلجأ وزراء حكومة نتنياهو لتشريع قوانين عنصرية جديدة عبر الكنيست الصهيوني ضد أهلنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م الهدف الأساسي منها تضييق الخناق عليهم لتهجيرهم من ارضهم, وطمس أي معلم من المعالم التي تدل على هويتهم العربية والإسلامية, فمثلا تم منع الأسير المحرر ماهر يونس من ارتداء الكوفية الفلسطينية ومنع رفع العلم الفلسطيني اثناء استقبال كريم يونس وماهر يونس, وهددت سلطات الاحتلال باعتقال ومحاكمة من يفعل ذلك, ووصل الامر الى حد منع أي مظهر من مظاهر الاحتفال بالإفراج عن كريم وماهر يونس بعد اعتقال لأكثر من أربعين عاما في سجون الاحتلال, هكذا تحدد «إسرائيل» مواقفها, وتضع سياستها للمرحلة المقبلة على قاعدة طمس الحقائق واستخدام القوة المفرطة, انها «دولة» هشة قائمة على قواعد ضعيفة ومتهالكة قد تنتهي وتنهار في أية لحظة. 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق