خطر الهدم يطرق بابه

"حي البستان" في دائرة الاستهداف "الإسرائيلية" من جديد

القدس

غزة/ دعاء الحطاب:

تواصل حكومة الاحتلال اليمينية المُتطرفة بزعامة بنيامين نتنياهو، إمعانها بسياسية الهدم الممنهج للمنازل والمنشآت الفلسطينية في الأحياء المقدسية وبمقدمتها حي البستان الذي يُعد خط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى المبارك، تحت حجج وذرائع واهية، في مُحاولة لتصفية الوجود العربي وفرض ديمغرافية جديد بالمنطقة.

 

وعاد خطر الهدم يطرق أبواب حي البستان في بلدة سلوان المقدسية، وذلك بعد اصدار سلطات الاحتلال قراراً يقضي بهدم منزل عائلة الرشق بعد 16 عاماً من المقارعة في المحاكم.

 

ويتهدد خطر الإخلاء والهدم كامل حي البستان في سلوان، لإقامة حديقة على أنقاض المنازل، بعد رفض كل المخططات الهيكلية التي قدمت لترخيص الحي بأكمله.

 

ويهدد خطر الإخلاء أيضاً نحو 300 منزل فلسطيني سواء في حي بطن الهوى ببلدة سلوان، أو في حي الشيخ جراح، إلى جانب تسهيلات حكومة الاحتلال أمام تسجيل الأراضي للمستوطنين في القسم الغربي في حي الشيخ جراح، بادعاء أنهم يملكون أراضي في المنطقة قبل عام 1948.

 

وخلال عام 2022 المنصرم، نفذت قوات الاحتلال 306 عمليات هدم وتجريف في القدس المحتلة، وسلمت ما يزيد عن 220 قراراً وإخطاراً بالهدم.

 

مقدمة لهدم الحي

 

عضو لجنة الدفاع عن أراضي سلوان فخري أبو دياب، يرى أن قرار محكمة الاحتلال بشأن هدم منزل عائلة الرشق، يُشكل مقدمة خطيرة لإخلاء حي البستان وهدمه بالكامل، في محاولة لتفريغ مدينة القدس من سكانها الأصليين وإحلال المستوطنين اليهود بدلاً عنهم.

 

وأوضح أبو دياب خلال حديثه لـ "الاستقلال"، أن الاحتلال يسعى منذ سنوات طويلة لإزالة حي البستان الممتد على مساحة 70دونم، ويسكنه نحو 1500نسمة، و124عائلة، بهدف إقامة حدائق توراتية للمستوطنين على أنقاض منازل الحي، بادعاء أن الحي جزء من "دولة اليهود الأولي" بعهد الملك داود قبل 3آلاف عام. 

 

وبين أن الاحتلال يهدف من هدم حي البستان الى تصفية الوجود العربي بمحيط المسجد الأقصى، والانقضاض عليه وفرض وقائع تهويديه جديدة، منوهاً الى أن حي البستان يُعد الدرع الواقي وخط الدفاع الأول عن الأقصى، حيث إنه لا يبعد عنه سوى ٣٠٠ متر جنوباً.

 

وأشار الى أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي "إيتمار بن غفير"، ورئيس "حزب الصهيونية الدينية"، وزير المالية "بتسلئيل سموتريتش" يريدان تنفيذ وعودهم للناخبين الصهاينة والمستوطنين، سواء بإخلاء حي البستان أو الخان الأحمر أو بطن الهوى، وتنفيذ غيرها من المخططات التهويدية الرامية لتغير الوضع الديمغرافي بالقدس.

 

ولفت الى أن وزارة المالية الإسرائيلية حولت 3.5 مليون شيكل لبلدية الاحتلال بالقدس، من أجل تنفيذ قرارات الهدم في الجزء الشرقي للمدينة.

 

وشدد على أن صمت المجتمع الدولي أو الاكتفاء ببعض بيانات الادانة الباهتة والضعيفة، تشجع سلطات الاحتلال على التمادي في ارتكاب المزيد من الانتهاكات والجرائم بحق أبناء شعبنا، وفي تعميق وتوسيع مخططات الاستيطان والتهويد بالقدس، مؤكداً أن صمود وثبات المقدسيين في أراضيهم الوسيلة الأنجح لإفشال كافة المخططات الرامية لتصفية وجودهم.

 

إمعان سياسي

 

وبدوره أكد المختص شؤون القدس والاستيطان علاء الريماوي، أن قرار هدم منزل عائلة الرشق، جزء من الامعان السياسي والارهابي لحكومة بنيامين نتنياهو وبلدية الاحتلال بعملية التهويد والتهجير الجماعي والتغير في مكانة وعروبة القدس والمدينة المقدسة.

 

وأوضح الريماوي خلال حديثه لـ "الاستقلال"، أن الهجمة الاسرائيلية على مدينة القدس دخلت أشد وأقسى مراحلها، في ظل الحكومة الأكثر تطرفاً بالتاريخ الإسرائيلي، حيث باتت تأخذ شكل "إعادة فتح الملفات العالقة والتي كانت مفتوحة سابقاً"، وبمقدمتها ملف الأحياء المقدسية المحيطة بالمسجد الأقصى كـ "حي البستان، وجبل المكبر، وسلوان وغيرها".

 

وبين أن حكومة الاحتلال تُريد تجفيف منابع الوجود الفلسطيني بالقدس من خلال الإمعان بسياسية الهدم الممنهج وزيادة الضغط الاقتصادي لإجبار المواطنين على الهجرة والرحيل، كما استطاعت سابقاً اخراج أكثر من 100ألف فلسطيني من المدنية عبر سياسية الفصل العنصري، بهدف فرض ديمغرافية جديدة بالقدس.

 

واستبعد الريماوي أن ينجح الاحتلال بهدم حي البستان لكنه سيُحاول جاهداً لفرض السيطرة عليه عبر مُصادرة بعض منازل الحي، وبالتالي إجبار المواطنين الفلسطينيين على قبول معادلة " تجزئة عملية الترحيل"، الأمر الذي يٌنذر بخطورة بالغة.

 

وشدد على ضرورة أن تتولي السلطة الوطنية وكافة قيادة القوي الفلسطينية مسؤوليتها في تعزيز ودعم صمود أهالي المنطقة، وذلك من خلال وضع خطة استراتيجية وطنية تؤمن بالنضال الشعبي وأننا بمرحلة صراع وكفاح، وتشكيل حراك سياسي وقانوني على كافة المستويات خاصة بمحكمة الجنايات التي تعتبر ان سياسة هدم المنازل سياسية تطهير عرقي وجريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق