رداً على تصاعد جرائم الاحتلال

القدس وغزة تقولان كلمتهما: "وحدة الساحات" واقع مقاوم يزداد رسوخاً

القدس وغزة تقولان كلمتهما:
القدس

غزة/ باسل عبد النبي:

تجسداً لوحدة الساحات في مواجهة التغول "الإسرائيلي" على الشعب الفلسطيني، سجّل فدائيو مدينة القدس المحتلة وخلال أقل من 24 ساعة، حضورهم بقوة في الرد على جريمة الاحتلال بمخيم جنين الخميس الماضي، بعمليتين بطوليتين أسفرتا عن قتلى وجرحى في صفوف المستوطنين، سبقها رد عسكري من المقاومة في غزة في رسالة واضحة للاحتلال مفادها أن المقاومة لن تسمح بالاستفراد بساحة دون أخرى.

 

"واقع جديد تعيشه المقاومة في فلسطين؛ فحضور القدس في هذا التوقيت وبعد الجريمة التي ارتكبها الاحتلال في جنين، وارتقى على أثرها 9 شهداء بالإضافة إلى حضور المقاومة في قطاع غزة، كل ذلك يؤكد بأن ساحات الصراع حاضرة، وموحدة في مواجهة الاحتلال"، وفق ما أكده الكاتب والمحلل السياسي د. أسعد جودة.

 

التأسيس لواقع مقاوم جديد

 

وأضاف د. جودة في حديث مع "الاستقلال": أن "وحدة الساحات والعمل المنظم في فلسطين، يؤسس لواقع مقاوم جديد في مواجهة الاحتلال، ويدل على أن المقاومة تخطط وتدرس وتراقب، وعملها ليس ناتج عن ردود أفعال بل صناعة للفعل نفسه".

 

ولفت إلى أن عمليتيْ القدس لهما دلالات عدة، أبرزها المكان، كونه الأهم في الصراع؛ فكل أنظار العالم تراقب ما يجري في القدس، وحينما تتصدر مشهد الرد على غلاة المستوطنين الذين يحاولون هدم المسجد الأقصى، فذلك يشغل ليس الفلسطينيين وحدهم بل كل أحرار العالم.

 

وتابع: "المعركة الأساسية عنوانها القدس؛ لأن ذلك لا يعني تحرير المكان فقط؛ بل تحرير الأمة من عدوها الذي يعيث فيها فسادا، ويهود مقدساتها ويقتل أبناءها".

 

وأوضح د. جودة أن حضور المقاومة في قطاع غزة، وردها على جريمة جنين هي رسالة واضحة للعدو "الإسرائيلي" بأن غزة ليست بمنأى عما يحدث في الضفة أو القدس، فكل الساحات موحدة في مواجهة العدوان.

 

وكانت القدس شهدت عمليتين بطوليتين، أولاهما عملية إطلاق النار التي نفذها الشهيد المشتبك خيري علقم مساء الجمعة، وأدت لمقتل 7 مستوطنين وإصابة 10 آخرين، والتي وصفها الاحتلال بالأصعب منذ سنوات، وثانيهما عملية إطلاق النار بسلوان ظهر السبت، والتي أدت لجرح مستوطنين أحدهما ضابط في جيش الاحتلال، وإصابة منفذها.

 

في سياق متصل أفاد جودة بأن التوجه العام في فلسطين اليوم يتجه نحو المقاومة كخيار استراتيجي وحيد، وما دون ذلك وهمٌ وسراب.

 

وشدد على أن الضفة والقدس هما ساحة الاشتباك الرئيس مع الاحتلال ومشروعه الاستيطاني، ما يعني ضرورة توجيه كل الطاقات لاستنزاف العدو فيهما.

 

تجسيد وحدة الساحات

 

من جهته، أكد الكاتب والمحلل السياسي أحمد عبد الرحمن أن "وحدة الساحات" باتت واقعاً ملموساً نلمسه يومياً في ساحات الصراع المختلفة مع العدو "الإسرائيلي"، بدءاً من جنين مروراً بالقدس وليس انتهاءً بغزة.

 

وأضاف عبد الرحمن في حديثه مع "الاستقلال": أن "الجريمة الإسرائيلية في جنين وما تلاها من رد المقاومة في غزة، وعمليتيْ القدس الفدائيتين، يدخل في إطار الفعل المقاوم الاستراتيجي، القائم على قاعدة "وحدة الساحات" التي رسختها حركة الجهاد الإسلامي".

 

ولفت إلى أن عمليات القدس في هذا التوقيت وبهذه النتائج الكبيرة من قبل المقدسيين، تؤكد أن وحدة الساحات تشمل جميع المناطق الفلسطينية، ولا تقتصر على غزة والضفة؛ فالقدس هي ساحة الصراع الأساسية، والتي بالرغم من محاولة العدو إخراجها من مشهد الصراع، إلا أنها باتت اليوم تتصدر المشهد المقاوم".

 

وشدد عبد الرحمن أن تعاظم العمل المقاوم في القدس والضفة، جاء نتيجة طبيعية لتحريض فصائل المقاومة وفي مقدمتها حركة الجهاد الإسلامي التي أخذت على عاتقها إنشاء الكتائب المسلحة التي باتت تزعج وتربك منظومة أمن الاحتلال، في ترسيخ عملي وواضح لنظرية "وحدة الساحات".

 

وفيما أشاد عبد الرحمن بالحاضنة الشعبية للمقاومة، طالب القوى الفلسطينية كافة للتوحد في الميدان من خلال انتفاضة مسلحة، وفعاليات شعبية مساندة، وتحريك كل الجبهات وتوحيد كافة الساحات نحو هدف واحد وهو مواجهة العدو "الإسرائيلي".

التعليقات : 0

إضافة تعليق