رفض السعودية منح تأشيرة دخول لوفد "إسرائيلي".. صفعة مدوية على وجه نتنياهو وحكومته

رفض السعودية منح تأشيرة دخول لوفد
سياسي

غزة/دعاء الحطاب:

اعتبر مختصان في الشأن الإسرائيلي والسياسي، أن رفض السلطات السعودية إصدار تأشيرات دخول لوفد إسرائيلي، للمشاركة في مؤتمر منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، خطوة في الإتجاه الصحيح، تعكس التطور الإيجابي بالموقف السعودي اتجاه القضية الفلسطينية. 

 

وأكد المختصان خلال أحاديث منفصلة لـ»الاستقلال»، أن هذه الخطوة تُشكل صفعة قوية لحكومة الاحتلال الاسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو التي تبجحت بتطور العلاقات الاسرائيلية مع السعودية. وأجمع المختصان أن هذه الخطوة ستؤدي لعرقلة قضية التقارب السعودي مع "اسرائيل" وامكانية التطبيع بينهما.

 

وقالت هيئة البث الإسرائيلي، الأحد الماضي، إن المملكة السعودية رفضت منح تأشيرات لوفد إسرائيلي تمت دعوته إلى مؤتمر منظمة السياحة العالمية.

 

من جانبها ذكرت وكالة "بلومبرغ" الأمريكية، أن المؤتمر مختص بموضوع القرى السياحية الموصى بزيارتها من جانب الأمم المتحدة.

 

وأوضحت، أن السلطات السعودية رفضت إصدار تأشيرات للوفد الإسرائيلي، دون أن تفصح عن الأسباب، وذلك رغم تقدم الأمم المتحدة بطلب للرياض، بـ"معاملة متساوية لكافة أعضاء المنظمة".

 

وفي وقت سابق الأحد، انطلق بمدينة العلا شمال غربي السعودية، مؤتمر منظمة السياحة العالمية، ويستمر يومين، حول 32 قرية سياحية في 18 دولة، توجد ضمن تصنيف المنظمة لأفضل القرى بالعالم.

 

ويرى مراقبون أن اتفاق الرياض وطهران على استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما بوساطة صينية الجمعة، سيؤثر سلبا على إمكانية التطبيع بين المملكة و"إسرائيل".

 

تطور ايجابي

 

المختص في الشأن الإسرائيلي أيمن الرفاتي، يرى أن رفض السعودية إصدار تأشيرات دخول للوفد الإسرائيلي، خطوة تُعبر عن التطور الإيجابي الحاصل بالموقف السعودي اتجاه القضية الفلسطينية منذ فترة طويلة، كما تأتي ضمن التوجهات العربية الحالية الرافضة لحكومة الاحتلال الفاشية بتركيبتها اليمينية المُتطرفة ووزرائها الذين يدعون لتفجير الاوضاع بالأراضي الفلسطينية، والمنطقة العربية بأكملها.

 

وأوضح الرفاتي خلال حديثه لـ "الاستقلال"،  أن هذه الخطوة ستؤدي لعرقلة قضية التقارب السعودي مع "اسرائيل" وامكانية التطبيع بينهما، مما يشكل اخفاقاً سياسياً جديداً لبنيامين نتنياهو الذي وضع قضية التقارب مع السعودية كهدف أول يريد تحقيقه عند توليه الحكومة، لكنه لم ينجح حتى اللحظة.

 

وبين أن الرفض السعودي جاء كنوع من الضغط على حكومة الاحتلال لتتراجع عن خطواتها وتوجهاتها المُتطرفة اتجاه أبناء الشعب الفلسطيني، خاصة عُقب الإجرام السافر الذي نفذه قطعان المستوطنين ببلدة حوارة وقرى جنوب نابلس.

 

وأشار الى أن السعودية تسعى الى تقوية مكانتها الإقليمية والإستراتيجية بالمنطقة، من خلال إتخاذ مواقف مُهمة ومؤثرة بالقضية الفلسطينية خلال الفترة القادمة، باعتبار القضية الفلسطينية محور الصراع بالمنطقة والتدخل بها يُعطي أهمية على المستوى الإقليمي والدولي.

 

ونوّه الى أن الحراك السعودي الايجابي اتجاه القضية الفلسطينية لا يُمكن قياس حجمه بالوقت الحالى، فيجب أن يُتبع بمزيد من الخطوات السياسية التي تؤكد مصداقيته، مثل "عودة الدعم السعودي لوكالة الغوث، وإنهاء قضية المُعتقلين الفلسطينيين لديها بحجة الانتماء لحركة حماس".

 

ولفت الى أنه فى حال لم تتخذ السعودية خطوات جديدة داعمة للقضية الفلسطينية، يمكن اعتبار الرفض السعودي بمنح التأشبرات للوفد الاسرائيلي، مجرد مناورة للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية للقبول بالشروط السعودية في سبيل تطبيع العلاقات مع الاحتلال، والتى تتمثل ب" تزويد السعودية بأسلحة متطورة، وإعطائها مكانة إقليمية كبيرة".

 

صفعة قوية

 

وبدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقار سويرجو، أن رفض السعودية إصدار تأشيرات دخول لوفد إسرائيلي، للمشاركة في مؤتمر منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، خطوة بالاتجاه الصحيح، وتُشكل صفعة قوية جديدة لحكومة بنيامين نتنياهو التي تبجحت بتطور العلاقات الاسرائيلية مع السعودية.

 

وقال سويرجو خلال حديثه لـ"الاستقلال":" إن الصفعة السعودية الجديدة لحكومة الاحتلال جاءت بعد عدة صفعات، تتمثل الأولى بتوقيع الاتفاق الثنائي بين السعودية وايران، والثانية بتخفيض جنوب أفريقيا المستوى الدبلوماسي الإسرائيلي التمثيلي لديها، أما الصفعة الثالثة تتمثل بإلغاء الامارات اتفاقية استيراد الأسلحة الدفاعية وسحب بعض الاستثمارات".

 

وأضاف:" أن الصفعات السابقة تؤسس الى بداية انتهاء المرحلة الماضية التي اعتقدت اسرائيل انها ستستطيع خلالها حسم الصراع العربي الصهيوني من خلال تجاوز الفلسطينيين وعقد صفقات التطبيع".

 

وبين أن الرفض السعودي يأتي في إطار الاتفاق الثنائي بين السعودية وايران برعاية صينية،  والذي وضع اللبنات الأولي لإنهاء ما يسمي ب"عمليات التطبيع" والاتفاقيات الإبراهيمية،  وبداية تشكيل تكتل عربي اسلامي يؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها للعرب وغرب أسيا وزناً بالعالم المتعدد الأقطاب الذي بدأ يتشكل بالآونة الاخيرة بالمساعي الصينية والروسية وما يسمي ب" منظمة برك".

 

وأشار الى أننا أمام مرحلة جديدة قد تقوم السعودية خلالها بقيادة المنطقة العربية ومنطقة الخليج والتحالف مع جمهورية مصر العربية، من أجل تشكيل تكتل عربي لا يتناقض مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية التى تم استخدامها سابقاً كفزاعة لخلق حالة من الارباك والنزاعات الداخلية لسنوات طويلة، بهدف ابقاء الهيمنة الأمريكية على المنطقة.

 

ونوه الى أن القيادة السياسية السعودية الجديدة بدأت بتغيير ميكانيكية التفكير لديها بالتعامل مع قضايا المنطقة، من أجل خفض تكلفة الصراعات التى خاضتها بالمنطقة سواء مع "اليمن او سوريا او العراق وغيرها"، بهدف خدمة مشروعها المسمى ب" العربية السعودية ٢٠٣٠"، وهو مشروع اقتصادي ضخم يحتاج الى استقرار سياسي وأمني وإقتصادي بالمنطقة.

 

وأوضح أن الاتفاقيات والمواقف السعودية من دولة الاحتلال، ستعيق عمليات التطبيع وسترفع الثمن السياسي للتطبيع في حال وجوده، بمعني أن الشروط  السعودية التي وضعت على دولة الاحتلال والولايات المتحدة ستكون في طريقها الى التطبيق الفعلي من خلال الاعتراف بالحقوق السياسية للشعب الفلسطيني، وقبول  الولايات المتحدة للسعودية  كشريك وليس كتابع من خلال اعادة التسليح و بناء المشروع النووي السلمي الذي طلبت به، الأمر الذي يدلل على أننا أمام  مرحلة الافلات من الهيمنة الامريكية التي طالت لسنوات طويلة على المنطقة.

 

واعتقد ان السعوديه بمواقفها الجديدة حسمت القضية بإتجاه تحجيم دور "إسرائيل" بالمنطقة العربية، وقطعت الطريق أمام الجيل الرابع من الحروب التي بدأتها الولايات المتحدة والغرب لتدمير المنطقة العربية من خلال اللعب على التناقضات الأمنية والعرقية والدينية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق