عادات اجتماعية سيئة في رمضان... بقلم بسام محمد

عادات اجتماعية سيئة في رمضان... بقلم بسام محمد
دنيا ودين

بسام محمد

حين تراقب سلوك الناس في رمضان تشعر كأنهم ملائكة يمشون على الأرض. تنتشر بينهم ثقافة العفو، وترميم العلاقات القرابية، وعمارة المساجد، وتلاوة القرآن، والصدقات. لكن لا يخلو الأمر من بعض العادات الاجتماعية الخاطئة سأقف عند بعضها.

 

الاحتكار:

 

مع حلول رمضان يتنافس التجار في عرض أصناف واحتكار أخرى من السلع الرمضانية. فنجد بوناً كبيراً في الأسعار قبل رمضان وخلاله. الاحتكار وردت فيه أحاديث كثيرة. "من احتكر حكرة، ويريد أن يغلي بها على المسلمين، فهو خاطئ، وقد برئت منه ذمة الله ورسوله". للاحتكار نتائج وخيمة "منِ احتَكَرَ على المسلِمينَ طعامَهُم، ضربَهُ اللَّهُ بالإفلاسِ، أو بِجُذامٍ".

 

السؤال: ما الذي جَد في الأمر حتى ترتفع الأسعار بشكل فاحش؟! غلاء الأسعار نار كاوية، لاسيما وأننا نعيش في مجتمع غارق في أزماته الاقتصادية المزمنة. كثير من الأسر تسترها جدران البيوت، يتعففون ولا يتسولون. مع هذا الغلاء كيف لهذه الأسر أن تعيش؟!

 

كثرة الأسواق:

 

تتبارى الأسواق الرمضانية في عرض السلع بأسعار متفاوتة. المشكلة ليست في الأسواق إنما في الأماكن التي تقام فيها. بعضها يقام على أبواب المساجد فتشوش على المصلين. حيث الصراخ، واستخدام مكبرات الصوت. كذلك تقطع الأسواق الطرق العامة، فتسبب الازدحام المروري وعرقلة السير. من يقطع الطريق على الناس ويضيق عليهم واسعاً يحرم من خير كثير. قال رسول الله: "مَن ضيَّقَ منزلًا، أو قطعَ طريقًا فلا جِهادَ له". في المقابل من يوسع على الناس ينعم بخير وفير قال رسول الله: "لقد رأيتُ رجلًا يتقلَّبُ في الجنَّةِ، في شَجرةٍ قطعَها من ظَهْرِ الطَّريقِ، كانت تؤذي النَّاسَ".

 

زيادة مساحة مائدة الإفطار:

 

في الأيام العادية يكفي الأسرة "طبخة" واحدة. يتناولونها بنفس راضية. لكن إن دخلت أغلب البيوت في رمضان ترى أصنافاً شتى، بدلاً من الطبخة تجد اثنتين أو ثلاثاً، إلى جانب المقبلات، والمشروبات. أحدهم بالكاد تستطيع أن تصل يده للطرف الآخر من المائدة. بعد الإفطار تجد الأسرة قد أكلت ثلث المائدة! ما مصير الثلثين؟ في أغلب الأحيان مصيره إلى حاويات القمامة. لم التبذير والإسراف؟! لِمَ لا يتم الطهي على قدر الحاجة؟! ما المانع من ترحيله إلى الغد، أو التصدق به على الأسر المحرومة؟!

 

السهـر:

 

كثير من الناس يغيرون عاداتهم في رمضان حيث يصبح نهارهم ليلاً وليلهم نهاراً. في النهار يغطون في النوم، فيحرمون من الطاعات، فضلاً عن ضياع الصلوات عن وقتها. في المقابل يقضون ليلهم في التنقل بين القنوات ما بين مسلسل، أو برنامج غنائي أو ترفيهي، أو مسابقة. ولا يحل عليه النعاس إلا قبيل صلاة الفجر!

 

سرعة الانفعال والغضب:

 

بعض الأفراد يمنون على الله والناس في صيامهم. تجده عابس الوجه.. مقطب الجبين.. سريع الانفعال لأتفه الأسباب! إن الصيام تهذيب للنفس وترطيب للسان. "إذا أصبَحَ أحدُكُم يومًا صائمًا، فلا يرفُثْ ولا يجهَلْ. فإنِ امرؤٌ شاتمَهُ أو قاتلَهُ، فليقُلْ: إنِّي صائمٌ. إنِّي صائمٌ".

 

الزيارات المتأخرة 

 

في رمضان يُكثِر الدعاة من الحديث عن صلة الرحم لما لها من فضل عظيم. البعض يكون مقصراً في هذا الجانب ويسعى لمعالجة التقصير في رمضان، بل بعضهم يضع جدولاً على مدار الشهر كي يطوف على أرحامه. جيد أن تصل رحمك. لكن يجب تحيّن الوقت المناسب. الذي نلاحظه: الأغلبية ليس لديهم متسع في النهار فيؤجل الزيارة لما بعد الإفطار، أو بعد التراويح. هذا من أوقات النهي عن الزيارة. قد يترتب عليها متاعب لأسرة المزور، ربما ضياع التهجد لمن يتهجد، أو ضياع السحور، فضلا أحاديث الغيبة والنميمة!

التعليقات : 0

إضافة تعليق