فلسطين وطننا والقدس عاصمتنا... عاطف صالح المشهراوي

فلسطين وطننا والقدس عاصمتنا... عاطف صالح المشهراوي
ترجمات

بقلم / أ . عاطف صالح المشهراوي _ صحفي وكاتب إعلامي أكاديمي

فلسطين .. رغم جراحها النازفة , ورغم السكون الذي يخيم على الأمة العربية والإسلامية تجاهها , ورغم تآمر القريب والبعيد عليها , فإنها ستبقى وطناً مقدساً لنا , ترتسم ذاكرته بأجمل وأبهى صورة , فيها مدن من أجمل مدن العالم تتصدرها مدينة القدس عاصمتنا التي تضم حضارات مختلفة ، فهي ذات طابع حضاري متنوع لكثرة الشعوب التي سكنت أراضيها , الأمر التي أعطاها أهمية تاريخية كبيرة .

 

إنها فلسطين التي تقف شامخة برجالها ونسائها وشبابها وأطفالها وشيوخها ومجاهديها .. تقف شامخة تلاطم جرائم موج بني صهيون ، فالمتأمل والناظر إليها يرى تاريخاً عظيماً مشرفاً حافلاً بالذكريات التي تبعث بالعز والمجد إلى نفوسنا ، منها نستمد عزيمتنا وقوتنا ، فهي التي ما زالت رغم ألمها ترضعنا شوقاً وحباً وعشقاً لها .

 

أما المدينة المقدسة فيها كانت وما زالت مدينتنا وستبقى عاصمة فلسطين عاصمتنا الأبدية , لها مكانتها العظيمة والمرموقة بين مدن العالم ، فهي مهبط الأنبياء والديانات ، وهي ملتقى الرسالات, ومسرى رسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام , إذ قال تعالى : ﴿ سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله فهذه المكانة المقدسة المباركة للمسجد الأقصى هي مكانة دينية عظيمة استقرت في قلوب المسلمين فأصبحت جزءاً من عقيدتهم ، لاسيما أنها تغزو أفئدتهم بالشوق والمحبة والفداء ، فهي التي تمثل ديننا الإسلامي السمح .

 

ستبقى القدس عاصمتنا وجزءاً لا يتجزأ من هويتنا وقضيتنا نحملها جرحاً وألماً ، وأملاً في مستقبل يليق بها .. ستبقى رمزاً دينياً إسلامياً وتاريخياً حافلاً بالعزة والكرامة لا يمكن أن يُنسى مهما كثرت المحن واشتدت عليها الفتن ، ومهما كثر الهرج والمرج ، ستبقى عاصمتنا تحيا في قلوبنا بمعالمها وبأقصاها ذو المكانة الهامة في نفوسنا ، ستبقى الدعم لنا لتعزيز ثباتنا في وطننا وصمودنا وتصدينا للتحديات التي تواجهنا .

 

فرغم عصر الذل العربي وعندما تجرأت الولايات المتحدة الأمريكية وأعلنت جهرا على لسان رئيسها الأرعن ترامب نقل سفارة بلاده إلى القدس ومن ثم اعترافه بأن القدس عاصمة للكيان الصهيوني ، فإن هذا المجرم ما كان له أن يفعل ذلك إلا لحالة الضعف والوهن والانهزام والانبطاح والخيانة والعمالة والتنسيق المستمر مع الاحتلال , مما جعل كل ذلك فرصة مواتية لترامب كي يتخذ قراره خاصةً بعد مؤتمر الرياض الذي جني من خلاله المتآمرون أعمالهم العدائية وانحيازهم للكيان الصهيوني ضد شعبنا الفلسطيني لأجل شهواتهم وبقائهم على كراسيهم .

 

قرار ترامب المجرم كشف حقيقة صمت العالم العربي والإسلامي والمخدوعين من الفلسطينيين الذين هربوا وراء سراب اسمه التنسيق والسلام الوهمي مع الصهاينة معتبرين أن ذلك سيكون الضامن الوحيد لبقائهم على كراسيهم متناسين أن شعبنا الفلسطيني بمجاهديه لن يرضى ولن يهدأ ولن يستكين لتلك المهاترات والمؤامرات والقرارات الظالمة فذلك سيكون دافعا لوحدة شعبنا مع مجاهدينا والذي يضعنا وحدنا في مواجهة تلك الجرائم .

 

إليك أيها الرئيس .. إليكم أيها القادة .. إليكم أيها الزعماء .. إليكم أيها الفصائل .. يا من بأيديكم التغيير .. كم نحن الآن بحاجة إلى إنهاء الانقسام , وكم نحن الآن بحاجة لتعزيز الروابط داخل وطننا الواحد , وكم نحن الآن بحاجة إلى التصدي لغطرسة الأعداء المجرمين , وكم نحن الآن بحاجة للتحدي لتغيير فكر المطبعين المنهزمين المنبطحين من الخارج والداخل, وكم نحن بحاجة إلى الصمود والصبر لتكوين الوحدة الوطنية والسياسية , وكم نحن بحاجة إلى الظروف والمعطيات التي نصنعها بالتفافنا حول مقاومتنا ومجاهدينا , فإن أهم ما يعتاش عليه المشروع الصهيوأمريكي هو حالة الانهيار والانبطاح التي أصابت الأمة وما زالت فلا تجعلونا كذلك.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق