تصل لـ 20 ألف دولار

أسعار لاعبي غزة نار.. والأندية تشكو الفقر

أسعار لاعبي غزة نار.. والأندية تشكو الفقر
رياضة

 

الاستقلال/ عبد الله عبد العال

باتت أسعار بعض اللاعبين في الدوري الغزي محل جدل كبير في الوسط الرياضي في ظل ارتفاعها بشكل كبير بما لا يتناسب مع الصعوبات الاقتصادية ومحدودية الدخل لدى الأندية الغزية ، التي لم تترك مناسبة رياضية إلا وطالبت فيها بتوفير الدعم، حتى أصبحت تلك الأرقام الكبيرة محل تساؤل كيف تستطيع الأندية توفير تلك المبالغ في شراء اللاعبين؟.  وتصل عقود وصفقات شراء بعض اللاعبين في الأندية الغزية ما بين 15 إلى 20 ألف دولار، وهو ارتفاع غير مسبوق تشهده كرة القدم في قطاع غزة ، الأمر الذي يشكل خطراً كبيراً على الأندية الفقيرة، ودخول بعضها في أزمات مالية كبيرة.وتعتمد الأندية في حصولها على الأموال، من منحة الرئيس وبعض المصادر مثل شراء بعض تذاكر المباريات، وتأجير بعض الأماكن في الأندية الخاصة بهم، كمحلات ومعارض تجارية.

تغيير المنظومة الرياضية

توفيق أبو حرب أحد لاعبي قدامى خدمات النصيرات، أكد أنه في الماضي لم يسمع يوماً عن ارتفاع أو انخفاض أسعار اللاعبين، لأن الأندية كانت تقوم بتسجيل اللاعب بما يتناسب مع عطائه وقدراته، وفي نفس الوقت يلعب اللاعب من أجل الاستمتاع بكرة القدم فقط، والدفع من جيبه الخاص حتى ثمن المواصلات.

وبين أبو حرب في حديثه لـ" الاستقلال"، أن أندية قطاع غزة، كانت تعتمد في تدعيم صفوفها في الأساس على اللاعبين الناشئين بها وبالتالي لم تكن هناك مشكلة في أسعارهم ولكن في الوقت الحالي أهملت الأندية قطاعات الناشئين واتجهت لسياسة شراء اللاعبين الجاهزين، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار اللاعبين، واصفاً هذه المبالغ بالجنونية.

وبين أن المنظومة الرياضة بأكملها لم تكن تتقاضي أي راتب مالي، والسبب في ذلك أن اللاعب كان متوفراً له فرصة عمل يعمل من خلالها لسد احتياجات أسرته، ولكن الظروف الصعبة التي يمر بها قطاع غزة، أحد أهم الأسباب في جعل كرة القدم مهنة يعمل من خلالها اللاعب لإعالة أسرته.

واعتبر أبو حرب، أن كبار الشخصيات وبعض التجار المحسوبين على أندية معينة هي من أشعلت عقود اللاعبين، مؤكداً أنه بالنظر إلى الوسط الرياضي في قطاع غزة، يوجد خمسة أندية فقط هي التي تدفع هذه الأموال الطائلة.

وتمنى أبو حرب من المنظومة الرياضية، الانتباه قطاع الناشئين والعودة للزمن الجميل الذي اعتمد على أبناء النادي، فهم من سيحاربون من أجل ناديهم ونادي مخيمهم.

معادلة صعبة

أما الصحفي الرياضي إسلام صقر، فأكد على وجود معادلة يصعب فهمها في الواقع الرياضي الغزي خاصة الدوري الممتاز، فحجم الصرف بميزانيات تفوق المائة ألف دولار، لا يتناسب مع الواقع المالي لأندية القطاع التي سرعان ما تشتكي قلة ذات اليد، ولا يتناسب مع ما يقدم من الراعي أو منحة الرئيس ولا حتى مع مردود البطولة سواء من حيث التمثيل الخارجي المفقود للبطل، أو حتى المكافأة المالية غير المتلائمة مع حجم المصروفات.

وقال صقر في حديثه لـ "الاستقلال": "الآن نحن على أعتاب موسم رياضي جديد ونسمع يوماً بعد آخر عن أرقام كبيرة، مقارنة بحالنا الرياضي الذي لا يتناسب مع الأسعار الكبيرة للاعبين".

وأشار صقر، إلى بعض الحلول للقضاء على هذه الأسعار الخيالية، أهمها الاهتمام بالناشئين، لأنهم نجوم المستقبل، وأن تكون الصفقات مدروسة بعناية ومع أسماء بعينها ولحاجة فنية، بالإضافة إلى وضع سقف مالي لتعاقدات اللاعبين لا تظلمهم من جهة ولا ترهق كاهل الأندية من جهة أخرى، من خلال ميثاق شرف بين الأندية تحت مظلة اتحاد الكرة.

مبالغ خيالية

بدوره أكد إسماعيل مطر عضو الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، رئيس لجنة الحكام، أن أسعار العقود والصفقات التي تبرمها الأندية الغزية لانتقال اللاعبين لها كبيرة جداً، في ظل معاناة الأندية مادياً والتي تشكو الفقر في منتصف الموسم الكروي، وتطالب بالدعم المالي من الاتحاد، مشيراً إلى أن هذه الصفقات بالإضافة إلى المصاريف اللوجستية التي تحتاجها طوال الموسم الرياضي، قد يدخل بعض الأندية في أزمة مالية كبيرة.

وقال مطر في حديثه لـ "الاستقلال"، "في ظل عدم وجود تمثيل خارجي ومشاركة منتخبات وأندية في بطولات دولية، كنا نتوقع أن تتراجع القيمة المالية المتفق عليها بين اللاعب والنادي، إلا أن سوق الانتقالات شهد تطورا كبيراً من خلال دفع أموال قد تكون هي الأعلى في قطاع غزة، وخاصة في دوري المحترفين الذي يشهد تعاقدات مالية ضخمة.

واعتبر مطر، أن دوري المحترفين في الضفة الغربية المحتلة سبب أخر في رفع المبالغ المالية، حيث أن معظم أندية الضفة تبحث عن اللاعب الغزي وتدفع له مبلغاً كبيراً وهذا ما يريد اللاعب تحقيقه، لكن صعوبة إصدار تصاريح  بين الضفة وغزة أجبر اللاعب على اللعب بدوري غزة، مما جعل الأندية الغزية ترفع المبلغ والتجديد معه لعام أو عامين لخدمة النادي وتحقيق البطولات.

وأشار إلى أن صراع الأندية الجماهيرية التي تتنافس من أجل كسب لاعب معين، أجبرهم على دفع مبالغ مالية باهظة لكسب اللاعب واللعب في صفوف الفريق لإرضاء جماهيره وإخماد الثورة الجماهيرية التي قد تشتعل بعد النتائج السلبية التي قدمها الفريق في الموسم الماضي.

الاتحاد يرفض

وأكد أن هذه الأسباب تجعل إدارة النادي، تعمل بدون وعي في دفع مبالغ باهظة تتسبب في وقوع النادي بأزمة مالية بمنتصف الموسم، ومطالبة الأندية بالمنحة الرئاسية لتغطية ما يمكن تغطيته من مستلزمات لإكمال الفريق مشواره بالدوري والكأس.

وحمل مطر، الإعلام الرياضي المسؤولية الأولى عن ارتفاع أسعار اللاعبين، لكونه يعمل على إبراز اللاعب وإعطائه أكثر مما يستحق من الشهرة، مما يجعل الجمهور يطالب بأن يكون هذا اللاعب في فريقه، وهو ما يسبب مشاحنات بين الجماهير ويزيد من ارتفاع أسعار اللاعبين. وقال: "في السنوات الأخيرة بدأنا نسمع أن بعض اللاعبين وقعوا عقود  بـ 15 ألف دولار وآخرين بـ16 ألف دولار وغيرهم بـ 20 ألف دولار، وكل هذه المبالغ قد لا يستحقها اللاعب لأن قدراته وعطاءه الرياضي قد يكون أبسط بكثير".

 وأكد على رفض الاتحاد لارتفاع الأسعار ولكن لا يستطيع التدخل في هذه القضية، لأن العقود هذه متفق عليها بين اللاعب والنادي، مشيراً إلى أن التدخل يعني توجيه اتهامات للاتحاد من قبل اللاعب أولاً، كون اللاعب المستفيد من هذه العقود، وأن أي تدخل المبلغ المالي سيضر باللاعب.

التعليقات : 0

إضافة تعليق