مساجد غزة تعج بالحياة بالعشر الأواخر من رمضان

مساجد غزة تعج بالحياة بالعشر الأواخر من رمضان
دنيا ودين

غزة/ دعاء الحطاب

"صلوات، آيات مرتلة يهرع إليها الصغير قبل الكبير، أصوات تهليل وتسبيح تصدح من المآذن" هكذا تبدو مساجد قطاع غزة في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، تعكس أجواءً ايمانية متميزة بتوافد أعداد كبيرة في المُصلين لإحياء سنة الاعتكاف داخل المساجد.

 

ومع دخول العشر الأواخر من رمضان، يحرص ألاف الغزيين في مختلف مناطق القطاع، على  قيام الليل وإحياء سنة الاعتكاف داخل المساجد؛ اقتداءً بهدي النبي محمد عليه الصلاة والسلام، ويتفرغ المعتكف فيها لطاعة الله والبعد عن الناس طمعاً بنيل الأجر والثواب.  فقبل غروب شمس اليوم العشرين من رمضان، توجه الشاب محمد موسى (29عام)  للمسجد مُعلناً اعتكاف الليالي العشر الأخيرة من رمضان اعتكافاً كلياً ينتهي بعد غروب شمس ليلة عيد الفطر المبارك، حرصاً منه على استثمار هذه الأيام لزيادة حصيلته الإيمانية.

 

فرصة ذهبية

 

ويقول موسى لـ"الاستقلال":" المكوث بالمسجد أياماً طويلة والتقرب إلى الله والخشوع بالصلاة والاحساس باستجابة الدعاء، لا يتحقق كما أيام السنة لذا أحرص على الاعتكاف الكلي في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك".

 

ويعتبر موسى الاعتكاف بالمسجد سواء كان كلياً أو جزئياً، فرصة ذهبية للانقطاع عن مشاغل الحياة والغوص في أعماق الذات والتفرغ الكامل لتعزيز الجانب الروحاني والتقرب إلى الله.

 

وأوضح موسى، أنه والمعتكفين بالمساجد يسيرون وفق جداول مُنظمة لاستغلال كل دقيقة تمضي في طاعة الله، تبدأ بعد صلاة الفجر بتلاوة القران الكريم والاستغفار في حلقة خاصة بالمعتكفين حتى الشروق، ومن ثم تأدية صلاة الضحى وتدارس أحاديث نبوية ومجالس ذكر حتى إقامة صلاة الظهر، ومن ثم يخصص وقت للقيلولة حتى العصر.

 

ويتابع:" بعد العصر تبدأ حلقة الورد الجماعي، حيث يخصص كل يوم لقراءة  أربعة أجزاء لختم القرآن في العشر الأواخر، وكذلك ورد خاص بالاستغفار والتسبيح"، مشيراً إلى أن قيام الليل يبدأ عند الساعة الثانية عشرة من منتصف الليل حتى موعد السحور.

 

وفيما يتعلق بتوفير الطعام للمعتكفين، أضاف: " بالاعتكاف الكلي لا يُسمح لنا بالخروج من المسجد إلا للعمل، لذا نقوم على خدمة بعضنا وتوفير الطعام من منازلنا، فكل شخص يبعث له أهله ما تيسر من الطعام ونتشارك جميعاً على وجبتي السحور والافطار، أو نجمع المال من بعضنا ونبعث بأحد من إدارة المسجد لشراء الطعام والخدمات الضرورية التي نحتاجها"، مشيراً إلى أنه في بعض الأحيان يتكفل أهل الخير بتوفير الطعام للمعتكفين.

 

روحانيات إيمانية

 

ما أن تشير عقارب الساعة إلى الثانية عشرة من منتصف الليل، حتي تبدأ الشابة أميرة البيطار(25 عاما) ومجموعة من صديقاتها اللواتي يقطن بنفس الحي، يتسابقن فيما بينهن للذهاب إلى المسجد بغية قيام الليل. 

 

وتقول البيطار لـ"الاستقلال":" لا شك أن اعتكاف المرأة في بيتها له ثوابه، لكن الاعتكاف والصلاة جماعة في المسجد تُشجعنا على الاجتهاد بالطاعات، كما أن لها أجواؤها الايمانية الهادئة بالمسجد واجتماعنا على الذكر والتوحيد والدعاء يبعث بداخلنا شعوراً  بالطمأنينة والسكنية و يُشعرنا بجمال القيام".

 

وأعربت البيطار عن سعادتها لكون المساجد تفتح أبوابها للنساء للاعتكاف  وقيام الليل فيها بالعشر الأواخر من شهر رمضان، من أجل التقرب إلى الله والاستمتاع بروعة الأجواء الإيمانية.

 

بابتسامة تعلو ملامحها، أضافت: "أذهب لصلاة التراويح ثم أعود للمنزل لإتمام أعمال المنزل، واعداد بعض المشروبات الساخنة والباردة للمُعتكفات، وفي تمام الساعة الثانية عشرة أذهب للاعتكاف في المسجد، للصلاة وقراءة القرآن الكريم والاستماع للدروس الدينية والدعاء والابتهالات الى الله حتى أذان الفجر الأول".

 

سنة الاعتكاف

 

وبدورة، أكد الشيخ عمر نوفل، أن اعتكاف العشر الأواخر من شهر رمضان سنة عن النبي صلى الله علية وسلم، حيث كان يعتكف بالمسجد وبالسنة الأخيرة بحياته اعتكف عشرين يوماً.  

 

وأوضح نوفل لـ"الاستقلال"، أن الرسول عليه السلام قنن الاعتكاف وحدده بالمساجد، لقوله تعالى:" وأنتم عاكفون في المساجد"، ولا بد أن تتوفر النية بالاعتكاف لدى المُصلي عند دخوله المسجد فيقول: " نويت الاعتكاف بهذا المسجد ما دُمت فيه"، موضحاً أن الاعتكاف هو حبس النفس على  الطاعة مدة من الزمن قلت أو كثرت.

 

ويضيف: "وقد رغب الرسول عليه السلام بالاعتكاف لكثرة منافعه حينما يختلي العبد مع ربه فيكون مدعاة لتقييم النفس بشكل أفضل"، مشيراً إلى أنه خلال تواجد المُعتكف بالمسجد يحرص على الصلاة و قراءة القرآن والتسبيح والتهليل و غيرها من العبادات، بعيداً عن الانشغال بأمور الدنيا.

 

وعن حكم اعتكاف النساء في المساجد أكد نوفل، أنه ثبت أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد اعتكف واعتكفت معه بعض نسائه حتى قيل إن نساءه كلهن اعتكفن معه، وهذا دليل واضح على جواز ومشروعية اعتكاف النساء في المساجد من باب الاستحباب، مشيراً إلى أن صلاة المرأة في بيتها أعظم أجراً لها من المسجد.

التعليقات : 0

إضافة تعليق